كتبت : أمل مبروك

لازمت المشاكل والأزمات الأمم والمجتمعات البشرية منذ بدء الخليقة، ومازالت تتعرّض لها بصورة مفاجئة أو منتظمة، مُخَلِّفة وراءها المزيد من الخسائر المادية والبشرية الجسيمة التي تبدّد ما تم تحقيقه من منجزات، وتعوق مايُسعى إليه من خطط وطموحات، ولذلك كان الإنسان العاقل حريصاً منذ القدم على البحث عن الوسائل والأساليب التي تقيه من التعرّض للكوارث والأزمات، واتخاذ الإجراءات المناسبة للحدّ من الأضرار والخسائر، وإزالة الآثار والنتائج السلبية التي خلّفتها.

وربما تتعدد المفاهيم الخاصة بإدارة الأزمة طبقاً لإمكانات الدولة وقدرة جهاز الإدارة والأهداف المصاغة من خلال السياسة العامة للدولة، لكن أفضل التعريفات من وجهة نظرى المتواضعة هي: "منع وقوع الأزمة عن طريق التنبؤ بها قبل حدوثها كلما أمكن؛ ومواجهتها بفاعلية عند حدوثها؛ وتحليلها بعد حدوثها والاستفادة منها في منع الأزمات المشابهة المستقبلية".

أسوأ وأفضل سيناريو

قد تكون المشكلة هي سبب الأزمة، لكنها ليست الأزمة فى حد ذاتها. فالأزمة عادة ما تكون إحدى الظواهر المتفجرة عن المشكلة والتي تأخذ موقفاً جاداً شديد الصعوبة والتعقيد وغير معروف أو محسوب النتائج، ويحتاج التعامل معها إلى دقة وسرعة ، في حين ان المشكلة عادة ما تحتاج إلى جهد منظم للوصول إلى حلها، وهذا يعني اننا أحياناً ونتيجة لنسيان المشكلة الأساسية، نفاجأ بحدوث الأزمة، ونصبح في حالة اتخاذ قرارات مرتبكة وقلقة وحائرة، وقد يستيقظ فينا من يقول: إن هذه الأزمة هي نتيجة طبيعية لتلك المشكلة التي لم نعترف بها، أو لم نتعامل معها بدرجة اهتمام كافية.

هذا ما حدث بالفعل طوال الأسبوع الماضى من اعتصامات المدرسين وموظفى الجامعات وإضرابات سائقى النقل العام وبعض المصانع .. التى تزامنت مع بداية العام الدراسى، مما جعل إحساس الغالبية العظمى من الناس بها مضاعفا، وبنظرة موضوعية لتلك الأزمة نكتشف أن مطالب المرفوعة ليست جديدة ولامستحدثة من ناحية ، وأنها مشروعة وبسيطة من ناحية أخرى، لكن التعامل معها افتقد للدقة والسرعة المطلوبتين، وكان ذلك من طرف أصحاب المطالب والمسئولين عن حلها على حد سواء، فظلت المشكلة كما هى .. بل ازدادت سوءاً من طول فترة تأجيلها ووضع حلول مسكنة لاتسمن ولاتغنى من جوع، والبديهي أن تأجيل المشكلة أو تجاهلها لا يحلها، بل يجعلها نقطة تحوّل في أحداث متتابعة ومتسارعة؛ وتسبب ـ عند بدء وقوعها ــ صدمة جماعية ودرجة عالية من التوتر مما يضعف من إمكانات رد الفعل السريع على مجابهتها؛ وتوجد حالة من الشك في القدرة على مجابهة أحداثها المتسارعة، نظراً لندرة المعلومات أو نقصها وللضغط النفسي العالي أثناء المواجهة؛ وحتمية مواجهتها لما تمثله من تهديد لحياة الإنسان وممتلكاته؛ وحاجتها إلى أساليب ووسائل وأنشطة مبتكرة ــ غير تقليدية ــ لمواجهة أحداثها الفجائية وغير المتوقعة؛ وإيجاد مناخ تنظيمي على درجة عالية من التخطيط والإعداد الجيد لمواجهة الأزمات ، واضعين في الاعتبار مجموعة من العوامل منها تحديد المسئول عن قيادة فريق إدارة الأزمة، وتحديد الموارد البشرية والمادية والفنية اللازمة والضرورية لتنفيذ خطة مواجهتها ، وضمان وجود نظام فعال للاتصال بالأطراف المعنية ، ووضع سيناريوهات للأزمة (أسوأ وأفضل سيناريو) والتدريب على الخطة الموضوعة وتقييم عملية التدريب لإحداث التعديلات اللازمة، يضاف إلى أهمية التدريب مسألة المعلومات وهي تمثل جوهر حل أى مشكلة، ولن يكون بالإمكان وضع أية حلول دون توفير المعلومات الكافية في الوقت المحدد .

التلطيف والتحضير

وتتم إدارة الأزمة من خلال المسئولين عبر أربعة مراحل رئيسة هي: مرحلة تلطيف أو تخفيف الأزمة، و مرحلة الاستعداد والتحضير، ومرحلة المجابهة، ثم مرحلة إعادة التوازن وإزالة الآثار، ويتم في كل مرحلة من هذه المراحل مجموعة من الأنشطة والإجراءات والوظائف التي تنجز من خلالها المرحلة ويُنتقل إلى المرحلة التي تليها، على أن تكون هناك نسبة عالية من الشفافية من جانب هؤلاء المسئولين فى طرح كل جوانب المشكلة أمام أصحاب المطالب .. وليحدث ذلك دون حرج أو خوف من المساءلة لأن المسئولين الحاليين ليسوا هم السبب الرئيسى فى وقوع المشكلة التى تراكمت طوال السنوات الماضية .

أما المواطنون المعتصمون أو المضربون عن العمل فلاشك أنهم استنفذوا كل وسائل الإفصاح عن مطالبهم وتوصيلها إلى من بيدهم أمور حلها ولم يجدوا عونا أو إنصافا فلجأوا إلى البديل الأخير وهو الاعتصام أو الإضراب، لكن يبقى عليهم مسئولية عدم إضاعة المنشأة التى ينتمون إليها والتى طالما اجتهدوا أو بحثوا عمن يحقق لهم أمل العمل ثم التعيين بها سواء من خلال كفاءتهم أو من خلال الواسطة ، لابد أن نتعلم ثقافة الاعتصام والإضراب فى إطارها الشرعى .. حيث لاتؤثر بالدرجة الأولى على الإنتاج وتوفير حاجات المواطنين من الخدمات أو السلع ، فتظهر أصوات تعلن أن هؤلاء المعتصمين والمضربين عن العمل ماهم إلا مجموعة من البلطجية والغوغاء

وإذا كانت أولى خطوات الوقاية من الأزمات، أن نتعرف على مشكلاتنا ونعترف بها، ولا نؤجل حلولها، فالخطوة التالية لها مباشرة هى التوعية بثقافة الاعتصامات والإضرابات من حدودها القانونية وآدابها الإنسانية حتى يتحقق الهدف منها دون خسائر مادية أوبشرية أو معنوية

بالحديث عن الجوانب الاجتماعية والنفسية المتعلقة بالأزمات، سنجد عددا من الآثار السلبية على المواطنين مثل انتشار صور الانحراف ومظاهر السلوك الاجتماعي غير السوي كالسلب والنهب والفقر والبطالة والانتهازية والكسب غير المشروع.

وفي المقابل توجد آثار إيجابية على المواطنين ممثلة في: انتشار روح التعاون والتكاتف، ونبذ الخلافات بين أفراد المجتمع . 

المصدر: مجلة حواء- أمل مبروك

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

20,868,405

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز