حكايات عن التحرش «1»

كتب :طاهر البهي

باتت جرائم التحرش تمثل تهديداً للسلام الاجتماعى فى مصر، واستيقظ المجتمع المصرى على حقيقة الظاهرة المفزعة، ولعل السبب يرجع للحملات الأمنية التى شنتها أجهزة الأمن مؤخراً، والتى كان عدد المدانين فيها مقلقاً للأسرة المصرية.

وفى قضية تالية للتحرش وتابعة لها كانت هناك إحصائيات عن محاضر رسمية كشفت عن وجود نحو (867) جريمة هتك عرض فى عام 2001، على الرغم من إحجام الكثير من الأسر عن جرائم عديدة حفاظاً على أسماء الضحايا.

وفى تقرير مخيف صادر عن الأمم المتحدة عام 1995م يذكر أن نحو 5،45% من السيدات فى ثلاثة أحياء عشوائية تعرضن لأحد أشكال التحرش الجنسى، فى حين ذكر التقرير المشار إليه أنه لم تبلغ الشرطة من النسبة السابقة سوى 5،2% فقط من النساء المتحرش بهن.

وقد تجمع فى بريدى استغاثات من نساء من مختلف الأوساط تعرضن لهذا النوع من العنف الموجه ضد المرأة.. وإليكم جانباً من هذه الرسائل:

الحكاية الأولى: امرأة جميلة ذات مستوى اجتماعى جيد، تعمل فى أحد المكاتب الاستشارية، التحقت بالعمل عن طريق اختبار (مسابقة)، هى تعترف أن جمالها الفاتن كان أحد أهم أسباب اجتيازها للمسابقة.. وهى سيدة ناضجة، متزوجة، الزوج مشغول بتحقيق نجاحاته فى حياته العملية ولكنه يعاملها باحترام شديد، أولادها كبروا، فقررت أن تعمل ..تواصل السيدة (ن) حكايتها: مضت أسابيع ثم شهور وهى سعيدة بعملها، كلما جاءت فرصة للحديث مع زوجى تحدثت إليه عن عملى مع مدير يقدرها ويثق فى قدراتها.. فجأة لاحظ زوجى عصبيتى الزائدة فى البيت، أتعامل مع أولادى بقسوة.. وانتبه زوجى إلى عبارة عفوية انطلقت منى: قريباً سوف أتفرغ لتربيتكم من جديد..

المرأة الجميلة تواصل: بعد جهد أقنعنى زوجى بأن أفتح قلبى.. قلت له: المدير !

وبدأت أحكى عن معاكسته الصريحة لى وبألفاظ لم اعتد سماعها، فى البداية كان يحدثنى عن زوجته وبرودها فى التعامل معه، ثم تطور الأمر إلى احتكاك جسدى اعتذر عنه وقال إنه غير مقصود، وأنا لا أنوى الرجوع إليه، ولكن أشعر الآن أن كرامتى قد أهينت..

الحكاية الثانية: «م.م» تحكى قصتها فتقول: ما تعرضت له ترك فى نفسى جرحاً لا يزال ينزف.. أختزن فى ذاكرتى مشاهد محفورة تتكرر باستمرار أمام عينى، تتتابع لقطات المشاهد واحدة تلو الأخرى، تزيدنى اختناقاً أبحث عن يد تنتشلنى من هذا المكان الموبوء .. تستطرد: ما حدث لى كان على يد رئيس قسم آخر غير القسم الذى أعمل به، كان يلجأ لمساعدتى فى إنهاء بعض الأعمال بروح الأخوة والزمالة..

فجأة فى أحد الأيام وقعت الواقعة.. لم أشعر إلا بالكارثة، وهو يضع يده على جسدى.. لا أدرى كيف تمالكت نفسى وكظمت غيظى، لقد كنت قبل لحظات أكن له احترام وتقدير، فلم يحدث أن سبق تلك الكارثة أية مقدمات.. الآن سقط قناع الزيف الذى كان يرتديه ليكشف عن حيوان كامن فى أعماقه.. علماً بأننى امرأة عفيفة، ولست من النوع الذى يشجع الرجال على التمادى فى مثل هذا السلوك.. أنا يا سيدى امرأة محتشمة، شديدة الحرص على ارتداء الملابس التى لا تكشف ولا تثير الغرائز.. لقد كرهت كل زملائى فى العمل.. بصراحة أكثر.. لقد كرهت كل الرجال!

الحكاية الثالثة: «أ.م» آنسة تعمل فى إحدى المعارض التجارية الكبرى.. تؤكد على أن التحرش والمعاكسة أصبحا آفتين تهددا وجودنا فى مواقع العمل إلى جوار الرجال..

ماحدث معى كان فخاً مدبراً، فقد كنت اعتبر زميلى فى العمل مثلاً أعلى فى الخلق؛ فهو يتمتع بأخلاق ولباقة فى الحديث وشياكة فى المعاملة الطيبة للزملاء، وخصوصاً رقته مع البنات.. زميلى كان شديد الاهتمام بى، يقدم نصائحه المخلصة.. لا يتأخر عن تقديم المشورة.. تواصل : لاحظت على زميلى نظرة حزن تعيش بين ضلوعه، كشف لى عن سبب هذه النظرة الحزينة، خرجت كلماته تحمل رنين حزن وألم.. قال إن زوجته تهمله، وتهجره فى الفراش.. ثم راح فى جرأة تقترب من الوقاحة، يشرح كيف أن له احتياجات زوجية مهدرة بسبب جفاء زوجته، وأنه لا يستطيع أن يمنع نفسه من النظر الحرام إلى الزميلات وخصوصا نظراته لها هى شخصياً، إنه يراها نموذجاً للأنوثة الساخنة، وأن.... وأن..... وهنا تركته مسرعة بعيداً عن هذه الكلمات التى تحمل غزلاً صريحاً، كاشفاً، فاضحاً.. لقد كان على وشك وصف مفاتنها .. أى تعريتها......

أقسمت الفتاة كما تقول فى رسالتها على أن تحرر له محضر خدش حياء فى قسم الشرطة.. وإن كانت تسألنى وتسألكم عن النتيجة المترتبة على ذلك من فضيحة وإقصاء عن العمل..؟!

الأسبوع المقبل المشكلة والحل

 

المصدر: مجلة حواء -طاهر البهي
  • Currently 3/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
1 تصويتات / 366 مشاهدة

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

5,728,882

رئيس مجلس الإدارة:

أ/ غالى محمد

رئيسة التحرير:

أ/ ماجدة محمود