عمـليـات التجمـيـل

كتبت هدى الكاشف

الناظر فى واقعنا بعين البصيرة يجد المرأة المسلمة مستهدفة من أعداء الإسلام ، حتى غدت حائرة بين هداية الإسلام وغواية الشيطان . من أجل هذا نجتهد فى طرح بعض الأحكام الفقهية التى يكثر التساؤل حولها بضوابطها التأصيلية من الكتاب والسنة 

ما رأي الدين في عمليات التجميل المنتشرة الآن بين الرجال والنساء ؟

-للجمال الحسي والمعنوي مقاييس عديدة يشعر بها و يراها كل فرد من منظوره الخاص ، وقد حرص عليه الإسلام في إطار من العفة و الكرامة ، فالإنسان ليس مادة فحسب و ليس بالحيز فقط نحيا ، فهو كتلة من المشاعر و الإحاسيس والمحسات والفضائل الإنسانية ، فاجتماع كل هذا بالنفس و خير زادها التقوى يهبها السكينة و الاستقرار و من هنا تبدأ نقطة البدء للسعادة .

و لكن في كثير من الأحيان نتيجة للحركة الطبيعية في مجتمعاتنا تسود القيم اللاأخلاقية للهويات الغربية بدلاً من سيادة القيم الأخلاقية لديننا ، فنجد انتشار ما يسمى بعمليات التجميل بين الرجال و النساء و أقول الرجال !! نعم..فنجد من المسلمين "صلاح الدين الأيوبي" ، و نجد أيضاً من يشغل نفسه بتجميل مبالغ فيه لتغيير خلق الله ،فإذا كان هذا ما وصل إليه بعض الرجال فما حال النساء واللاتي قال فيهن الله عز وجل ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى).. "الأحزاب33" ، فالأمر أكثر بكثير من مجرد مخالفة لأمر الله ، و هل نحن في طريقنا للعودة إلى الجاهلية بفكرها و تطلعاتها ؟ فهم كانوا يصنعون الصنم من العجوى و يعبدونه ، ثم يألمهم الجوع فيأكلونه فهذا عين التضليل ، و لقد وصف القرآن الكريم العالم قبيل الإسلام بقوله تعالى (وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) .."آل عمران164" ، فتلك الظاهرة الخبيثة تمثلت في اتجاهات منحرفة كثيرة تلحق بها ، و لا ينفي ذلك وجود محرك خفي لتلك الاتجاهات يعمل على انتشار مذاهب أخلاقية جديدة لها دعائم فكرية مستحدثة تضرب بجذورها الشيطانية في أرضنا ، فتجد الأيادي التي تلتقط ثمارها و تغذي بها العقول لتسفهها و تستنذف وعيها فتتفلت القلوب بعيداً عن الله محلقة في كل منكر .

فالإسلام حريص كل الحرص على الجمال في إطاره العفيف ..فقال الله تعالى ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) ، وقال رسول الله - صلى الله عليه و سلم - ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ، فقال رجل : يا رسول الله إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا و نعله حسنا ، فقال عليه الصلاة و السلام ( إن الله جميل يحب الجمال ، و الكبر بطر الحق و غمط الناس).

فالإسلام لا يُحرم التجميل إذا كان للعلاج ، مثلاً كعلاج التشوهات الخلقية أو الحروق المسببة للأذى الجسماني أو النفسي ..فقال رسول الله - صلى الله عليه و سلم - ( ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء ) ، أما عمليات التجميل القائمة على الخداع و التضليل و تغيير خلق الله افتراءً عليه تعالى كما يحدث الآن مع الغفلة عن العذاب المنتظر جزاءً لما يقترفون استجابةً لأهوائهم ووساوس شياطينهم من الإنس و الجن و الذين قال فيهم الشيطان في قرآننا الكريم (ولأضلنهم و لأمنيهم و لآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله و من يتخذ الشيطان ولياً من دون الله فقد خسر خسراناً مبينا).."النساء119" ،و قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم - (لعن الله الواشمات و المستوشمات و النامصات و المتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله ) ، كما أنه - عليه الصلاة والسلام - لم يتشدد فطلب حسن المظهر العفيف حينما دخل على بعض شيوخ الأنصار بيض لحاهم فقال لهم ( يا معشر الأنصار حمروا و صفروا و خالفوا أهل الكتاب ) .

لذا فعلينا العودة سريعاً لمعرفة أسس الحق في ديننا الحنيف و شرائعه ، فالعقل البشري قديماً و حديثاً قاصر عن الإحاطة بقوانين إعمار الأرض ، فلابد أن نستمد دنيانا من دين الله لتستقيم حياتنا و لا ننسى قول رسول الله - صلى الله عليه و سلم - ( كل الناس يغدوا فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها ) 

المصدر: مجله حواء- هدى الكاشف

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

5,773,537

رئيس مجلس الإدارة:

أ/ غالى محمد

رئيسة التحرير:

أ/ ماجدة محمود