"سهير الباتع" .. فتاة مثلها مثل كل الفتيات اللاتي في مثل سنها ،  كانت تحلم باللعب مع أقرانها وتحقيق أحلامها، وربما تمنت أن تصبح طبيبة عندما تكبر أو تخيلت أنها ستقف حجر عثرة أمام كل من يحاول تختين بناته وتشويه أعضائهن التناسلية ، ولكن القدر لم يمهلها فقد توفيت إثر عملية ختان وحفظت محكمة الجنح في أجا بمحافظة الدقهلية القضية ، وسقطت التهمة بعد تسوية تم الاتفاق عليها بين عائلة سهير والطبيب المتهم، فالمادة 242 مكرر من قانون العقوبات التي تجرم ختان الإناث والتي تنص علي أنه:"يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر ولا تتجاوز سنتين أو بغرامة لا تقل عن 5000 جنيه كل من أحدث الجرح المعاقب عليه في المادتين 241، 242 من قانون العقوبات عن طريق إجراء ختان الإناث"، لاتشمل عدم الاعتداد بالتصالح في الدعاوي الجنائية للتهمة سواء قام بها طبيب أو أحد أعضاء الفريق الطبي أو حتي الداية أو أي ممارسين تقليديين !
قضية "سهير" تفتح الباب أمام العديد من الأسئلة ، لماذا لا نقف بحزم أمام التقاليد البالية والموروثات القديمة التي تحط من قدرالأناث وتتصور أن قطع جزء من جسدها هو السبيل الوحيد لعفافها ؟هل هناك مبرر ديني أو أخلاقي أو حتي صحي يبرر ختان الإناث ويعرض المئات منهن لخطر الإصابة بمشاكل صحية وأحيانا للموت ؟ 
 
منذ أيام قضت محكمة جنح أجا بمحافظة الدقهلية ، برفض الدعوتين المدنيتين المقامتين من المجلس القومي للسكان والمجلس القومي للطفولة والأمومة في دعوى الطفلة سهير الباتع "13 سنة"، التى توفيت في يونيو 2013 إثر عملية ختان، والمتهمان فيها الطبيب والأب، وقضت بانقضاء الدعوى الجنائية في جريمة القتل الخطأ بالتصالح بين والدة سهير والمتهمين، وألزمت الطبيب بدفع مبلغ 5 آلاف وواحد جنيه، تعويضًا مؤقتًا لوالدة المجني عليها.

نسعى لتعديل القانون

تشير د. فيفان فؤاد المنسق بالبرنامج القومي لتمكين الأسرة ومناهضة ختان الإناث بالمجلس إلى أن البرنامج سيسعى خلال الفترة المقبلة إلى تعديل المادة 242 مكرر من قانون العقوبات، التى تجرم ختان الإناث، بالتعاون مع النيابة العامة ووزارة العدل، ليكون النص قادرا على حماية حق الطفلة، وعدم الاعتداد بالتصالح في الدعاوى الجنائية لتهمة ممارسة جريمة ختان الإناث، سواء قام بها الأطباء أو أحد أعضاء الفريق الطبي أو ممارسون تقليديون، وأن هذا السعي يأتي إعمالا للمواد 11 و18 و 80 من الدستور، التى تلزم الدولة بحماية المرأة ضد كل أشكال العنف، مؤكدة حق كل مواطن في الرعاية الصحية المتكاملة وفقا لمعايير الجودة،  والتزام الدولة برعاية الطفل وحمايته من جميع أشكال العنف والإساءة وسوء المعاملة والاستغلال.

وأضافت د.فيفيان : أن البرنامج يعتبر أهل الفتاة خصوما في دعاوى ختان الإناث لاينبغي التصالح معهم، وأن النيابة العامة هي المدافع عن حق الطفلة الضحية في مثل هذه الحالات مشيرة إلى أن هذه الدعوى هي الأولى التى يحيلها النائب العام للمحكمة باعتبارها جريمة ختان إناث منذ صدور القانون عام 2008، وبعد إعادة فتح التحقيق في القضية، إثر محاولات من الطبيب والأب لتغيير وقائع ماحدث للفتاة، وتغيير أقوالهما الواردة في محضر الشرطة يوم الوفاة.


حديث ضعيف

فضيلة الشيخ سالم عبد الجليل تحدث عن ختان الإناث مؤكدا أنه يرجع للأعراف والتقاليد الموروثة وليس به نصا صريحا وأن هذه العادة كانت معروفة قبل ظهور الديانات السماوية وانتشرت في بعض الأماكن .
وفسر الشيخ سالم معنى كلمة "الختانان" الواردة في الحديث الشريف "إذا التقى الختانان وجب الغسل" بأنهما الموضعان للدلالة على الجماع بين الزوجين ولا تدل على الوجوب أو السنة، وأما حديث أم عطية عند أبي داوود: أن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "أشمي ولا تنهكي، فإن ذلك أحظى للمرأة، وأحب إلى البعل" فإن أبا داوود قال عن محمد بن حسان ـ أحد رواته ـ  وهو مجهول، والحديث ضعيف، ولهذا صدرت الفتاوى بأن ختان الإناث ليس من شعائر الإسلام ، وهذا الأمر يجب أن يخضع لرأي الطب والمختصين وهؤلاء أثبتوا أن الختان يضر بالإناث ضررا مؤكدا، وبالتالي وجب إيقاف هذا الأمرلمنع الضرر والضرار
كما أن الختان لا أساس له في العقيدة أو التقاليد المسيحية، والنصوص التي ورد فيها ذكر الختان في الكتاب المقدس ورد محدداً بختان الذكر فقط .
مضاعفات خطيرة

ويؤكد د.عاطف الششتاوي طبيب أمراض النساء أن مضاعفات ختان الفتيات كثيرة ومن بينها الالتهابات التي قد تصيب موضع الختان وهو ما يؤدي إلى آثار طويلة المدى على قناة فالوب بشكل قد يصل إلى حدوث عقم للفتاة في المستقبل، كما أن عملية الختان تؤدي إلى الصدمات العصبية التي تصيب الفتاة وتلازمها طوال فترة حياتها، إضافة إلى أنها تزيد من احتمالات حدوث ناسور بولي أو شرجي ما يؤثر على الحياة الطبيعية للفتاة في الصغر والكبر.
ويضيف د. عاطف: أيضا من تداعيات ختان الإناث ما تتعرض له الفتاة عند الزواج من صعوبة المعاشرة الجنسية بسبب بتر جزء حيوي في العضو التناسلي ،أما الزعم بأن ختان البنت يمنع الإثارة الجنسية قبل الزواج، فهذا زعم خاطئ لأن كل عضو من الأعضاء الأنثى التناسلية له أهميته وله وظيفته التي يؤديها مثله مثل أي عضو آخر من أعضاء الجسم، وبالتالي فإن الجزء الذي تتم إزالته عند إجراء عملية الختان ليس جزءاً زائداً كما يتوهم البعض، إضافة إلى أن الرغبة الجنسية تنشأ من المخ أساسا وليس من الأعضاء التناسلية الجنسية.





برواز

أظهر آخر مسح صحي سكاني أجرى في 2008 أن نسبة ممارسة ختان الإناث في مصر وصلت إلى 74% بين الفتيات في المرحلة العمرية من15 إلى 17 عاما، بينما وصلت النسبة إلي 91 % في المرحلة العمرية من 15 إلى 49عاما. وكشف المسح عن أن أكثر من 70٪ من الممارسة تتم على يد الأطباء، بعد أن كانت النسبة نفسها تتم على يد الممارسين التقليدين، من الدايات وحلاقى الصحة فى مسح أجري عام 1995

المصدر: إيمان الدربي
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 636 مشاهدة
نشرت فى 22 ديسمبر 2014 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

5,814,010

رئيس مجلس الإدارة:

أ/ غالى محمد

رئيسة التحرير:

أ/ ماجدة محمود