هما صديقاي، أتحدث إليهما فى كل الأوقات، أحكى لهما عن أحلامى وحياتي، وعندما تقف أمامى مشكلة ألجأ إليهما فأجد الحلول الفورية، إنهما جدى وجدتى اللذين ملأ حياتى بهجة وحكمة، فهل تربط الأجداد بأحفادهم نفس العلاقة القوية التى تجمع بينى وجداى؟ سؤال تبادر إلى ذهنى فطرحته على عدد من الأصدقاء.

فى البداية يقول عبدالظاهر عبدالعظيم، طالب بالمرحلة الثانوية: قام جداي لأبي بتربيتى بحكم إقامتهما بصفة مستمرة معنا فى نفس المنزل, وقد خلق ذلك بيننا صداقة بكل ما تحمله الكلمة، فعندما يغضب أبي كنت ألجأ إلى جدتي التى كانت تقف بجانبى، وكذلك جدي الذى كان كلمته بالنسبة لأبى كالفرمان، لذا شعرت بعد وفاتهما بفقد الحنان والحب.

أما أحمد شحاتة، طالب بالصف الثالث الثانوي فيقول: أحب جدي وجدتي فهما صديقاى وحافظا أسراري، أزورهما دائما خاصة لأنهما يقيمان بمفردهما، وألبي طلباتهما، لكن لا أقضي وقتا طويلا معهما مقارنة بطفولتى لكن هذا لا يؤثر على عمق العلاقة التي تجمعنا معا.

صداقة على فيس بوك

تحكي حنان عادل، طالبة جامعية عن نشأة علاقة الصداقة مع جدها قائلة: لم تكن العلاقة قوية بيني وجدي فى البداية فقد نشأت في محافظة بعيدة عنه، وكانت تقتصر رؤيتى له على فترة الأجازات فقط، لكن حدث تطور كبير في علاقتي معه بعد أن أنشأ صفحة له على فيس بوك وبدأنا نتواصل بشكل يومى.

أما نسمة محمد فلا تجمعها صداقة بجدتها وتعلل ذلك قائلة: كنت أشعر دائما أن جدتى لا تفهمني، فعندما أمسك بتليفوني أو أتصفح صفحتى على فيس بوك كانت تعنفني لأنها تعتقد أنني ألعب ما يجعلني أشعر أنها من زمن مختلف ويصعب أن تنشأ صداقة بيننا.

الصديق الوفي

 تعلق د. نادية فرج، استشاري علم النفس والعلاقات الأسرية على الآراء السابقة فتقول: مشاعر الحنان والعطف لدى الأجداد مختلفة تمام عن الآباء، فهم يعيشون مع أحفادهم أبوة متأخرة، تتمتع بالكثير من الخبرة والحكمة، لذلك نجد العلاقة دائما بينهم وأحفادهم قوية لخلوها من الأوامر أو التحكمات، كما اختلفت العلاقة بين الأحفاد والأجداد فى الوقت الحالى بسبب اطلاعهم على وسائل التكنولوجيا الحديثة، ما زاد من قدراتهم على التواصل مع أحفادهم والتقرب إليهم.

وتابعت: يلعب الآباء دورا كبيرا فى توطيد هذه العلاقة، لذا عليهم أن يتحدثوا دائما مع أبنائهم عن آبائهم ودورهم في حياتهم وطرق تربيتهم لهم، كما يجب تخصيص يوم على مدار الأسبوع لجلسة تجمع أفراد العائلة معا، وعلى الآباء أيضا أن يتفهموا أن الأجداد أفضل أصدقاء, حيث يجد الأبناء ضالتهم من الحكمة والحب.

بينما ترى د. سامية محمد، أستاذة التربية بقسم العلوم التربوية والنفسية بكلية التربية جامعة القاهرة أن وسائل التواصل الاجتماعي جعلت الشباب يعيشون واقعا افتراضيا عزلهم عن العالم الواقعى وأضعف الروابط الأسرية على كل المستويات خاصة العلاقة بين الأحفاد والأجداد، لافتة إلى تدعيم تلك العلاقة التي تفيد الطرفين وتؤدى إلى تواصل الأجيال.

***

منبع الحكمة والحنان

أفادت دراسة مصرية أجراها مجموعة من علماء النفس والاجتماع بجامعة طنطا حول العلاقة بين الأجداد والأحفاد, فالأجداد خاصة من النساء لهن دور حيوي في توجيه الأحفاد وتربيتهم لأن ذلك يتم بطريقة غير مباشرة وهدوء ورفق وحب على عكس الآباء، كما عكست الدراسة أن الشعور بالأمان لدى الأحفاد يصل إلى مداه في وجود الجدود، وأنهم ينظرون إليهم كمنبع للحكمة، وعندما يكبر الحفيد تقوى العلاقة مع الجد لتصل إلى صداقة شديدة تزداد قوة مع الزمن.

المصدر: كتبت : إيمان عبدالرحمن
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 119 مشاهدة
نشرت فى 21 فبراير 2018 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,892,669

رئيس مجلس الإدارة:

مجدى سبلة

رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز