المسحراتى والفانوس ومدفع الإفطار وموائد الرحمن كلها مكونات ارتبطت فى أذهان المصريين بشهر رمضان، فالأكلات التى تحرص الأمهات على إعدادها والمشروبات التى لا تكتمل مائدة الإفطار إلا بها، والفوانيس فى أيادى الأطفال تضيء الشوارع، وموائدالرحمن وما تحمله من معانى التكافل والتراحم بينهم، والياميش الذى ينذر ظهوره أمام محال العطارة والبقالين بقرب قدوم هذا الضيف العزيز، وغيرها من الطقوس التى يحرص الشعب المصرى على التمسك بها والتى تضفى روحانيات على أيام هذا الشهر ولياليه، كلها لها ذكرى وقصة، لذا دعونا نتعرف على حكاية كل منها عبر صفحات هذا الباب على مدار شهر رمضان ..

مدفع الحاجة فاطمة

اعتاد المسلمون فى معظم أرجاء المعمورة على بدء إفطارهم فى رمضان على طلقات المدفع والتوقف عن تناول الطعام أيضاً عن طريق طلقات مدفع رمضان ، ورغم كثرة مساجد القاهرة ومآذنها فقد عرفت هذه المدينة مدفع الإفطار فى العصر المملوكى عام 859 هجرية وكانت القاهرة أول مدينة إسلامية تستخدم هذه الوسيلة عند الغروب، إيذاناً بالإفطار فى شهر رمضان.

وجاء الأمر بمحض الصدفة فى أول يوم رمضان عام 859 هجرية كان والى مصر فى هذه الفترة الوالى المملوكى «خوشقدم » قد تلقى مدفعاً هدية من صاحب مصنع ألمانى فأمر بتجربته وتصادف ذلك الوقت مع غروب الشمس فظن سكان القاهرة أن ذلك إيذان لهم بالإفطار، وفى اليوم التالى توجه شيوخ الحارات والطوائف إلى بيت الوالى لشكره على هديته لسكان القاهرة، فلما عرف الوالى الحكاية أعجب بذلك، وأمر بإطلاق المدفع عند غروب الشمس فى كل يوم من أيام رمضان.

عندما توقف المدفع الذى أطلقه «خوشقدم » على سبيل التجربة عن الإطلاق ذهب العلماء والأعيان لمقابلة السلطان لطلب استمرار عمل المدفع لكنهم لم يجدوه والتقوا زوجة السلطان التى كانت تدعى الحاجة فاطمة ونقلت طلبهم للسلطان فوافق عليه، فأطلق الأهالى اسم الحاجة فاطمة على المدفع واستمر هذا حتى الآن.

فطار بين نجوم الزمن الجميل

لم يكن نجوم الزمن الجميل فى عزلة عن طقوس المجتمع المصرى بل هم حريصون على مواكبة الأحداث ومسايرة العادات المصرية فلم يبتعدوا كثيرا عن هذه التقاليد، فقد حرص الكثير منهم على إقامة العزومات وموائد الإفطار والتجمع فيها خلال هذا الشهر الكريم.

فريد الأطرش الأشهر

على الرغم من أن الفنان فريد الأطرش لم يكن مصري الجنسية إلا أنه كان من أشهر نجوم الزمن الجميل حرصا على إقامة العزومات الرمضانية بل كان يصر على أن تشمل سفرته بأشهر الأنواع المصرية الشهيرة والتى كان يأتى ب «طباخ » مصرى مشهور بمهاراته فى الأصناف المصرية أيضا كان حريصا على تعارف زملائه المصريين بأشهر الأطعمة العربية فكان يحرص على أن تحتوى سفرته بتلك الأنواع.

كان زملاؤه يحرصون بحضور تلك العزومة سنويا ومن بينهم الفنان محمد فوزى وزوجته آنذاك الفنانة مديحة يسري، هدى سلطان، محمود ذو الفقار وزوجته مريم فخر الدين، الفنانة شادية .. كمال الشناوي.

جورج سيدهم كل عام

كان الفنان جورج سيدهم حريصا على إقامة العزومات فى كل عام بمنزله.. فلم تمنعه اختلاف الديانة للحرص على تلك العادة الروحانية الإسلامية الجميلة فقد كان زملاؤه من نجوم الزمن الجميل يحرصون على تلبية دعوته سنويا من بينهم الفنانة المعتزلة نسرين، إبراهيم نصر، صاح ذو الفقار، أسامة عباس، حسن عبد السلام، بدر نوفل، نيللي.

زينب صدقى الديكتاتورية

من أشهر عزومات الوسط الفنى هى عزومة الفنانة الكبيرة زينب صدقى تلك الفنانة التى اشتهرت بالوسط بعطائها الكبير فقد كان منزلها قبلة لكل الفنانيين، فكل فنان يشعر أنه فى منزله فهى ترفع شعار «الكل يخدم نفسه » ، فلا تكلفة أو كلفة فى جميع أركان المنزل الكل يتحرك بحرية ويقوم بتجهيز ما يريده.

كانت تمتاز أيضا بأنها ديكتاتورية فى عزومتها فلا تسمح لأحد أن يقوم من على المائدة إلا عندما تتأكد من أنه قد تناول كل الأصناف ولا يستطيع أحد أن يفلت من قبضتها فيضطر الضيف الرضوخ لتلك الأوامر.

ماجدة الصباحى تعزم الخدم

كانت الفنانة «ماجدة » لها فكر وأسلوب خاص وإيمانا راسخا بالمقولة التى تقول «خادم القوم سيدهم » فكانت تقوم بعزومة كل الخدم الذين يعملون فى منزلها من «سفرجى - جنانينى – سائق - مربية » حيث تحرص كل عام ومع قدوم شهر رمضان الكريم على الطهى بنفسها وتقوم بالإشراف على إعداد الطعام وتجهيزه على المائدة بل وتشرف أيضا على توزيعه على كل أفراد الخدم.

الأسمطة فى شوارع القاهرة

فكرة موائد الرحمن، جاءت إلينا عبر الزمن، فكان الفاطميون يقيمونها فى الشوارع، وأمام قصر الخلافة الفاطمية، وكانوا يسمونها «الأسمطة »، فكانوا يجهزونها فى اليوم الأول من رمضان عقب استطلاع الهلال، ويشرف عليها الخليفة بنفسه، فكان اشهر الأسمطة فى ذلك الوقت، هو «سماط شهر رمضان » والذى كان يقيمه خلفاء الفاطميين، وكانت تقام المآدب الرسمية لشهر رمضان فى «قاعة الذهب » حيث يوجد عرش الخليفة الفاطمي، المصنوع من الذهب الخالص والمطعم بالجواهر.

وكان «سماط رمضان » يقام فى اليوم الأول من الشهر الكريم، وحتى نهايته، ويتم دعوة الضيوف إلى هذه المآدب الرسمية باستدعاء رسمى من قصر الخلافة كقاضى القضاة والأمراء، وذلك فى كل ليلة يأتى نفر منهم بالترتيب حتى لا يحرمونهم من الإفطار مع أسرهم وأولادهم.

وكان سماط الخليفة تظل تعمل طوال الليل حتى وقت السحور، وماكان يتبقى يتم توزيعه، حتى أن تكلفة السماط الرمضانى للخليفة كان يصل لثلاثة آلاف دينار.

المصدر: كتبت : هدى إسماعيل
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 69 مشاهدة
نشرت فى 7 يونيو 2018 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,682,887

رئيس مجلس الإدارة:

مجدى سبلة

رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز