كتبت : أميرة إسماعيل

"العقل السليم فى الجسم السليم"، حكمة طالما سمعناها وقرأناها منذ الصغر، أكدتها الدراسات العلمية ونفذتها الأمهات بطرق عملية فى المنازل، بينما حرصت وزارة التربية والتعليم على توزيع الوجبات المدرسية لمساعدة الطالب على النشاط والتركيز طوال اليوم الدراسى، وفى هذا الصدد وجه الرئيس عبد الفتاح السيسى بضرورة الاهتمام بملف التغذية المدرسية ووضع خطط متكاملة للتأكيد على أهمية التغذية الصحية والمتمثلة فى الوجبة المدرسية..

 

فى البداية تقول النائبة د. جيهان البيومى، عضو لجنة التعليم والبحث العلمى بمجلس النواب: أعطى سيادة الرئيس السيسى منذ بداية توليه الرئاسة الاهتمام الكبير بالصحة البدنية للشباب ولم يقتصر الأمر على الرياضة لكن تعدى إلى توفير الغذاء الصحى لهم أيضا، والحديث عن الاهتمام بالوجبة المدرسية هو نتاج للحوكمة الرشيدة والإدارة الناتجة عن تحليل المعطيات وطرح الحلول، فالاهتمام والتركيز على تقديم وجبة مدرسية مناسبة لطلاب المدارس هو بسبب ما أعطته نتائج استبيانات وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية لعلاج مشكلات صحية كثيرة تواجه التلاميذ ومنها التقزم الناتج عن سوء التغذية وقلة وعي الآباء، وأيضا هى إحدى مساوئ النمو السكاني المضطرب وغير المخطط وخاصة في المجتمعات والقرى الفقيرة، وتضيف النائبة جيهان البيومى, أن الاهتمام بالتغذية المدرسية الصحيحة هو من أهم حلول سوء التغذية التى تساعد طلابنا على التركيز والاستيعاب بشكل أفضل، ويواكب ذلك الاهتمام بالصحة العامة والصحة المدرسية للطلاب.

 

وتتابع: لكي تكتمل تلك المنظومة يجب أن يراعى توزيع الوجبات المدرسية وفق أسس منضبطة وتحت معايير صارمة دون أي استثناءات، ويتم ذلك من خلال آليات محددة لضبط السعرات الحرارية المقدمة لكل طالب والتى تتناسب مع المرحلة العمرية وذلك تحت متابعة وإشراف وزارة الصحة بالإضافة إلى استخراج الرقم الكودى الخاص بكل طالب حتى نضمن حصول كل الطلبة على الوجبة المدرسية الخاصة بهم، مع العلم أن كل هذه الآليات لا تتم إلا بمشاركة عدد من الوزارات سواء التربية والتعليم أو الصحة أو التموين وكذا الاتصالات والتنمية المحلية لكي تكون العملية منضبطة ومحكومة بمعايير.

 

25% من احتياجات الطالب

"يرتبط التحصيل العلمي ارتباطاً وثيقاً بالتغذية السليمة" هذا ما أكدته النائبة د. عبلة الألفي، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب حيث أوضحت أن الوجبة المدرسية تمثل أكثر من ٢٥% من احتياجات الطلاب الغذائية على مدار اليوم، كما أن الإهمال في النظام الغذائي ينتج عنه أمراض مزمنة، والتصدي لها أمر ضروري لضمان جودة التعليم في مصر.

وتقول: أصبح الوضع الغذائي في حاجة إلى تدخل سريع، حيث وصلت نسبة الأنيميا في مصر إلى أكثر من ٢٧،٢٪، وسجلت أعلى نسبة إصابة بها في محافظة البحر الأحمر ثم الوادي الجديد وأسيوط، أما المحافظات الأعلى إصابة بالتقزم فهي مرسى مطروح وأسوان والإسماعيلية، وقد أرجعت البحوث أن بعض الحالات سببها نقص الحديد وليس لأسباب هرمونية، أما المحافظات الأكثر في معدلات الإصابة بالسمنة، فهي الإسكندرية ودمياط والقاهرة، لذا يجب تصحيح مفاهيم التغذية لدى المواطنين.

وتضيف: تتجه الدولة إلى القضاء على مرضى التقزم والسمنة لدى الأطفال من خلال مبادرة «التغذية المدرسية» التى ستعمل على تغيير مفهوم الوجبة المدرسية المقدمة للطلاب، وذلك لتحويل الأطفال المرضى بالسمنة إلى عيادات لإعادة فحصهم من خلال برنامج علاجي كامل، ولذلك فإن ربط التغذية السليمة لطلاب المدارس بالخريطة الصحية والعلاجية بمصر أمر في غاية الأهمية من أجل بناء منظومة غذائية صحية وسليمة لأفراد المجتمع تبدأ من السنوات الأولى للطفل في المدرسة، من خلال تكثيف التوعية الصحية لهم بالوجبات والعناصر الغذائية اللازمة، ومما لا شك فيه بأنه سيكون له مردود إيجابي على المستوى التعليمي والصحي للطفل، وكذلك على مستوى المجتمع من حيث كفاءة وتنمية الموارد البشرية في المجتمع، وتقليل الأمراض ومعدلات الوفاة.

 

رفع الوعى بالغذاء الصحى

أما عن التعريف بأهمية الوجبة المدرسية للطلاب وما توفره من عناصر غذائية لهم فتشير د. عبلة الألفى إلى أنه طبقا للاستطلاع التي أجرته الجمعية بالتعاون مع منظمه الأغذية العالمية "الفاو" ضمن مشروع رفع الوعي لتغذية صحية سليمة لأطفال المدارس فقد تبين أن نسبة الوعي بالغذاء الصحي بين الأطفال تحتاج إلى مزيد من الجهود، كما أن هناك بعض السياسات التي يجب تبنيها من خلال الدولة لتساعد الأطفال على الحصول على غذاء صحي وتخلق وعيا بينهم مثل العمل على وجود "كانتين" يقدم غذاء صحيا في كل مدرسة يشرف عليه متخصصون، على أن يتم وضع الأغذية الصحية بشكل محبب يساعد الأطفال على اختيارها، وعمل مسابقات بين الأطفال لتحفيزهم على الأكل الصحي واختياره، ورفع الوعي عن طريق وسائل الإعلام خاصة تلك التي تقدم محتوى للأطفال، وإذا وجد أي إعلان خاص بأي غذاء غير صحي أو أي منتج بعلامة تجارية يجب تغطيته أو منع تقديم المحتوى للأطفال وذلك بوضعه ضمن تصنيف فئة عمرية أعلى، ومنع إعلانات الأكل غير الصحي في الفترات الإعلانية ذات الكثافة العالية من المشاهدة من قبل الأطفال، فضلا عن منع وضع الشخصيات الكرتونية المحببة للأطفال كهدايا في وجبات الأكل غير الصحي، كما تم تقديم مقترحات لبعض السياسات الخاصة بالمجتمع ككل مثل وضع كل المعلومات الغذائية الخاصة بالمنتجات على أي منتج ويتم وضع شارة الأطعمة بالألوان والتي تشبه إشارات المرور والتي تعطي اللون الأخضر للغذاء الصحي القليل الأملاح والسكريات والدهون، والأصفر لمتوسط المحتوي، والأحمر هي الأغذية التي تحتوي على كميات عالية وخطرة من الأملاح والدهون والسكريات.

 

مكمل غذائي

تقول د. هبه سعيد عبد الحليم، استشاري مساعد التغذية بالمعهد القومي للتغذية: تعد الوجبة المدرسية من الوجبات المهمة جدا لكل المراحل العمرية وذلك لأن هناك الكثير من التلاميذ يذهبون إلى المدارس دون تناول وجبة الإفطار  وبالتالى كلما كانت الوجبة المدرسية غنية بالعناصر أصبحت مفيدة للطالب وأكثر عوضا عن الفترة التى لم يتناول فيها وجبة الإفطار والفترة التى تليها، حتى وإن تناول التلميذ وجبة الإفطار فإن الوجبة المدرسية ليست بديلة لها وإنما هى مكملة لوجبة الإفطار (فهى تمثل 10 إلى 20% من الطاقة الكلية للجسم) حيث من أهمية الوجبة المدرسية للطالب هى إمداده بالطاقة والفتيامينات والعناصر الغذائية المهمة اللازمة لاستكمال يومه الدراسى وحتى وصوله إلى وقت وجبة الغداء بعد اليوم الدراسى الطويل.

 

وتوضح د. هبه سعيد أهمية التنوع فى مكونات الوجبة المدرسية منعا لملل الطلبة من تكرار نفس الوجبة، بالإضافة إلى أهمية التنوع بين كافة أنواع البروتينات والنشويات وإضافة الخضراوات والجبن.

وتنوه إلى أن الفئة العمرية تلعب دورا كبيرا، فالطالب فى المرحلة الابتدائية يختلف عن المرحلة الإعدادية حيث إن الأول تقل احتياجاته الغذائية عن طالب المرحلة الإعدادية، حيث إنه فى مرحلة بناء وتحتاج إلى سعرات حرارية عالية جدا قد لا تتوافر كلها فى وجبة الإفطار وبالتالى تكون الوجبة المدرسية مكملا مهما لتغذية الطالب فى هذه المرحلة العمرية.

المصدر: كتبت : أميرة إسماعيل
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 111 مشاهدة
نشرت فى 26 أغسطس 2021 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

13,118,832

رئيس مجلس الإدارة:

أحمد عمر


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز