هدى إسماعيل

في ساعات الصباح الباكر، تتجه خطوات آلاف الأطفال نحو مدارسهم حاملين بين أيديهم الكتب والأقلام، وفي قلوبهم خليط من الأمل والخوف، لكن بين جدران الفصول الدراسية، لا تكتب كل القصص بالأسود على الأبيض، فبعضها يحمل بين السطور آثار التنمر بين بعض الطلاب، أو خوف بعضهم من المدرسة أو كراهية بعضهم للتعليم الأسباب عديدة، الأمر الذي قد يجعل الحياة المدرسية تتحول أحيانا إلى كابوس يومي يهدد براءة الطفولة ويرهق كاهل الأهالي.

 

في هذا التحقيق، نفتح ملفا شائكا يمس حياة أسر عديدة: كيف يواجه الآباء والأمهات مشاكل أبنائهم داخل أسوار المدرسة؟

تبدأ المعاناة عندما يعود الطفل حزينا أو متوترا، أو تظهر عليه كدمات لا يعرف سببها، أو يرفض فجأة الذهاب إلى المدرسة، وعن ذلك تقول ريهام عز ربة منزل وأم: إن ابنها يوسف كان يحب المدرسة، لكنه فجأة أصبح يرفض الذهاب إليها بسبب تعرضه للتنمر من صديقه الذي كان يقوم بسحله من حقيبة المدرسة أمام زملائهم .

 

ويقول محمد راضي أب لثلاث أبناء تخطى الأمر مرحلة الضرب بل أصبح أقسى مما توقعت ابنى محمود في الصف الأول الإعدادي، وهو متفوق دراسيا لكن فجأة انخفضت درجاته، ومع الضغط عليه اكتشفت أن هناك بعض الطلاب يستهدفونه بكلام مهين بسبب تفوقه، ووصل الأمر إلى حد التهديد أبلغت الإدارة وتم اتخاذ اللازم مع هؤلاء الطلاب لكن يبقى الأثر النفسي الداخلي موجودا.

 

اما مريم فتقول: ابنتي لينا كانت تتكلم كثيرا وتضحك، لكنها باتت منطوية على نفسها، وبعد محاولات عديدة اكتشفت ووالدها أن هناك بنات في الفصل أطلقن عليها أسماء غريبة ويتنمرن عليها.

 

التواصل بين البيت والمدرسة تعلق ريهام عبد الرحمن استشاري نفسي وتربوي، على الأسلوب الذي ينبغى على الآباء أتباعه في التعامل مع المشكلات التي قد يتعرض لها الأبناء في المدرسة قائلة: في بعض الأحيان يجد الآباء أبناءهم في حالة رفض وكره للمدرسة دون معرفة السبب، وهذا قد يكون بسبب عيوب موجودة في الطفل نفسه وأخرى تعود للمدرسة، حيث تتمثل الأولى في تنمر الطفل على الآخرين ويكون بسبب " ضعف ثقته بنفسه وهو أمر على الأسرة

 

الانتباه له وتوضيح الطرق الأكثر إيجابية في التعامل مع الآخرين فالطفل الذي يتنمر على الآخرين خارج المنزل هو نفسه من قد يتعرض للتنمر داخل حدود المنزل أو العائلة.

 

وترجع ريهام التنمر والعنف الذي قد يمارسه الطفل ضد أقرانة إلى اتهامه بالفشل داخل الأسرة، والذي من شأنه تدمير حالته النفسية وتدفعه لصب النقص الموجود داخله وانعدام الثقة في الآخرين، أو يمكن أن تجعله إنسان ضعيف الشخصية منطويا على ذاته لا يستطيع التعبير عن احتياجاته الشخصية، بالإضافة إلى العناد وعدم طاعة الوالدين أو افتعال المشكلات في المدرسة كمحاولة لجذب الانتباه في البيت أو المدرسة وعن دور الأسرة في علاج الخلل الموجود في شخصية

 

الطفل، تنصح ريهام بضرورة بناء الأبوين جسراً من التواصل مع المدرسة التي يتمثل دورها في احتواء الطفل وتعديل سلوكه بالتعاون مع الأسرة، من خلال سرد القصص والحكايات خاصة إذا كان الطفل في عمر الخامسة، وتشجيعه على ممارسة الأنشطة الرياضية لتفريغ طاقته السلبية، ومن الأمور المهمة أيضا تشجيع الأسرة للأبناء على الأسئلة التي تعودهم على التعبير عن أنفسهم واحتياجاتهم النفسية وليست الجسدية فقط، لافتة إلى أنه يجب الأخذ فى الاعتبار عدم المقارنة بين الأبناء، وإعطاؤهم مساحة شخصية لكي يكتشفوا نقاط ضعفهم وقوتهم، وغرس الوازع الديني بداخلهم، بالإضافة

إلى تنظيم المدرسة ورش عمل وأنشطة تعزز ثقتهم بأنفسهم وتنمي مهاراتهم وتعالج ما يواجهونه من مشكلات نفسية. تفعيل دور الأخصائي النفسي

 

تتحدث د. نادية جمال الدين استشارى العلاقات الأسرية، عن المشكلات التي قد تواجه الأبناء في المدرسة قائلة: تختلف المشكلات التي يواجهها الطفل في المدرسة ومنها التأخر الدراسي والذي قد يشعره أنه أقل من أصدقائه في التحصيل الدراسي، أو أن هناك بعض المواد الدراسية غير محببة لقلبه، أو أن هناك صعوبة في التواصل مع المدرس، بالإضافة إلى المشكلات الشخصية التي تحدث بينه وبين زملائه أو التي يتعرض لها ف... في البيت.

 

وعن كيفية التعامل مع المشكلات المنزلية تقول جمال الدين: يجب أن يكون هناك تواصل بين الأسرة والمدرسة طوال الوقت حتى يكون لديهم معلومات يومية عما يحدث، لمعرفة مصدر ردود الأفعال الغريبة للطفل والمواقف التي قد تجعله عدوانيا أو يتكلم بأسلوب غير مناسب، وفي المدرسة يجب تفعيل دور الأخصائي ي، وتدريبه على التواصل الجيد مع الطلاب الاجتماعي بمختلف أعمارهم وخلفياتهم الثقافية.

 

وتحذر استشاري العلاقات الأسرية من التمييز بين الأبناء والمقارنة بينهم لتجنب زرع الكراهية والعدوانية داخل قلوبهم، مؤكدة على ضرورة التواصل الجيد مع الأبناء من خلال الاستماع إليهم والتعرف على مشكلاتهم وعدم الاستهانة بها، وإشعارهم بالحب والدفء الأسري.

 

المصدر: هدى اسماعيل
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 20 مشاهدة
نشرت فى 13 يناير 2026 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

28,125,710

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز