اسماء صقر 

تلعب الأسرة دورا حاسما في تحديد مستقبل الأبناء منذ فترة الطفولة، ومساعدتهم على التخطيط واتخاذ القرار المناسب لتحقيق أهدافهم في الالتحاق بمهنة معينة عند الكبر، كالطبيب والضابط والمهندس وغيرها، وهذا يتطلب من الأسرة تعليم الطفل الاستكشاف والتجارب المتنوعة من خلال عمل الرحلات وتشجيعه على القراءة، وتعزيز تنمية الشخصية والمهارات بداخله، ودعم الوالدين له من خلال تقدير مجهوده ومدحه، ومساعدته على حل المشكلات التي قد تواجهه بإيجابية، وإعطائه القدرة على التفكير في المستقبل 

حواء حاورت د. محمود فوقي، أستاذ التربية بجامعة عين شمس، حول كيفية مساعدة الأبناء في رسم مستقبلهم في البداية كيف نساعد أبناءنا على تحديد ورسم

 

- يجب أن تساعد الأسرة أبناءها على وضع الأهداف التعليمية منذ مرحلة الطفولة، وتوفير الأدوات والأساليب والطرق اللازمة لتحقيق تلك الأهداف، مع جعل الأبناء جزءا من العملية التعليمية من خلال وضع الأهداف واختيار الإستراتيجيات المناسبة لتحقيقها، مع ضرورة غرس الثقة في أنفسهم ومساعدتهم على تحديد إمكانياتهم وقدراتهم التي تسمح لهم بتحقيق آمالهم وأحلامهم، والاهتمام بغرس القيم الإيجابية التي التي تساعدهم في الوصول إلى أهدافهم، ولذلك لابد من إلحاق الأبناء بالدورات التعليمية والتدريبية التي تساعدهم على تحديد ميولهم واتجاهاتهم وتشكل وجدانهم، مع أهمية قيام الوالدين بمساعدة الأبناء في التعبير عن أنفسهم، والتشجيع والتعزيز لكل تم

 

السلوكيات السليمة. وكيف ننمى شخصياتهم ونكتشف مهاراتهم؟ - شخصية الطفل وتنميتها إيجابيا تتطلب تعاونا

 

بين البيت والمدرسة، ومساعدة الطفل على اكتشاف مواهبه وتنميتها، وكل ذلك يحتاج إلى الاهتمام بالأنشطة المتنوعة التي تتصف بدعم الأبناء والتشجيع والإثابة، وتوفير أنشطة فردية وأخرى جماعية ويشترط ممارسة الأنشطة وفق خطة علمية سواء عن طريق الأسرة في النوادي مثلا أو عن طريق المدرسة بمساعدة مدربين وأخصائيين نفسيين واجتماعيين يعلمون الطفل ويشركون الأسرة في عمل ملفات إنجاز خاصة بكل مبدع على حدة، تتجمع فيها إنجازاته ومسارات تقدمه وتميزه على أقرانه وزملائه، كما يجب تحديد أهم الهوايات ومواهب الطفل الفنية والرياضية والعلمية والاجتماعية، مما يسهم في التربية الأخلاقية وتنمية شخصية الطفل وضبط سلوكياته بشكل سليم فضلا عن دور القدوة الأسرية التي تلعب دورا كبيرا في تنمية هوايات الطفل وخلق روح الابتكار بداخله في سن صغيرة، كما أنه يعتمد على التقليد والتوجيه من قبل الوالدين، ولذلك يجب عليهما غرس الثقة بالنفس داخل الطفل كي تصبح شخصيته قوية وسليمة، وله إرادة وقدرة على تحمل المسؤولية، كما يجب على الوالدين الاستماع الجيد للطفل وترك مساحة له يعبر فيها عن ذاته، واحترام آرائه من قبل الوالدين والمحيطين به من الأهل والأقارب لبناء شخصيته بشكل سليم.

 

وما المهارات التي يجب تنميتها عند الأبناء منذ الصغر كي يتمكنوا من استخدامها بشكل فعال في المستقبل ؟

 

ضرورة تحديد الأهداف الشخصية وتشجيع الطفل على التفكير في ما يرغب في تحقيقه في المستقبل القريب والبعيد، ويمكن أن تكون هذه الأهداف متعلقة بالدراسة والهوايات أو العلاقات الشخصية، ومساعدته على كتابة قائمة بالأهداف، ويمكن أن تبدأ بأهداف صغيرة وقابلة للتحقيق، ومساعدة الطفل على تحديد الأهداف ثم تقسيمها إلى خطوات صغيرة قابلة للإدارة، وهذا يساعد في جعل الأهداف الكبيرة أقل صعوبة وأكثر قابلية للتحقيق .

 

وكيف نشجع أبناءنا على الحصول على دورات تدريبية لننمي لديهم الرغبة في التعلم؟

 

التركيز على ربط هذه الدورات باهتماماتهم ورغباتهم المفضلة، مع ضرورة توجيه الوالدين للأبناء وقياس قدراتهم الذهنية والعمل على تنمية ذكائهم واتباع أسلوب المكافأة والثناء لتشجيعهم على التعلم ويجب منح الأبناء الاستقلالية والمشاركة من خلال السماح لهم باختيار الدورة أو المادة التى ي يريدون البدء بها، مما يزيد من التزامهم، ومناقشة الأبناء بأن الدورات التدريبية والتعليمية توفر لهم فرصا للتعلم المستمر، وتساعدهم على تحديد ميولهم التعليمية وبناء عليه يستطيعون تحديد الوظيفة المناسبة لهم في المستقبل 

وأخيرا كيف نساعدهم على تنمية مهاراتهم لتحقيق أهدافهم؟ يجب على الوالدين تنمية مهارة التفكير النقدي

 

للأبناء، والتي تبدأ بالملاحظة والتحليل والتفسير مما يساعد على تطوير عقلية النمو لديهم، ويجعل تركيزهم على الحل أكثر من المشكلة نفسها، كما يجب تشجيع الأطفال على التفكير والإبداع بحرية بحيث يكونون قادرين على إحياء كل ما يدور في أذهانهم، وقيامهم بأي عمل إبداعي هو أيضا شكل من أشكال التعبير عن الذات، كما يجب غرس مفهوم التعاون بداخلهم، فالأطفال الذين يتعلمون المشاركة والتعاون مع الآخرين بشكل فعال، خاصة في سنواتهم الأولى، يكونون أكثر استعدادا للمدرسة وأكثر رغبة في التعلم من خلال مشاركتهم للأفراد المحيطين بهم 

مع الاهتمام بتنمية مهارات التواصل الجيد مع الآخرين لديهم لبناء علاقات هادفة، فالتواصل يعد مهارة أساسية لتطوير الذكاء العقلي والعاطفي للأبناء وينبغي تعليم الطفل مهارة التكنولوجيا وتقنية البرمجة، فنحن أصبحنا في عالم الرقميات، وأصبحتطوير مهارات التكنولوجيا للأطفال ضرورة ملحة لتشجيعهم على التفكير المنطقى وتعزيز مهاراتهم الإدراكية لمساعدتهم على اختيار الوظيفة في المستقبل التي تواكب سوق العمل، وأيضا يجب تنمية المهارات العقلية للأبناء بتشجيعهم على ممارسة الألعاب التعليمية التي تقوم على الأرقام أو الكلمات التي تنشط الذهن وتزيد من مهارات التفكير لديهم فضلا عن الاهتمام بممارسة الرياضة مثل السباحة أو كرة القدم وغيرها لتعزيز مهاراتهم البدنية والحركية والحرص على ممارسة تمارين اليوجا التي تساعد على التركيز، ومن خلال تنمية هذه المهارات يستطيع الأبناء تحقيق أهدافهم المستقبلية.

المصدر: اسماء صقر
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 16 مشاهدة
نشرت فى 13 يناير 2026 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

28,125,501

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز