هل تريدين رؤية النبى صلى الله عليه وسلم ؟

كتبت:أمل مبروك

هو جميل الصفات قريب من القلوب حبيب إلى الأرواح ، على وجهه نور الرسالة وعلى ثغره بسمة المحبة ، يسعد به جليسه وينعم به رفيقه ويرتاح له صاحبه ، يعفو ويصفح ويمنح، أجود من الريح المرسلة وأكرم من الغيث الهاطل وأبهى من البدر ، من رآه أحبه ومن عرفه هابه .. إنه محمد صلى الله عليه وسلم ، هل تريد أن تراه ؟

إذا أردت أن ترى النبي صلى الله عليه وسلم تعرف على الجانب الإنساني في شخصيته فهو الإنسان الحاني الرحيم الذي لا تفلت من قلبه الذكي شاردة من آلام الناس وآمالهم إلا أعطاها كل اهتمام وتأييد حتى يجدهم سعداء ، وهو الرحيم العابد الذي يقف في صلاته ، يتلو سورةً طويلةً من القرآن في سعادة وغبطة لا يقايض عليها بملء الأرض تيجاناً وذهباً ، ثم لا يلبث أن يسمع بكاء طفل رضيع كانت أمه تصلي خلفه في المسجد فيضحي بسعادته الكبرى ، وخشوعه الجياش ، وينهي صلاته على عجل رحمة بالرضيع الذي كان يبكي، وينادي أمه ببكائه .

وهو الإنسان العفو الذي وقف أمامه جميع الذين شنوا عليه الحرب والبغضاء ، وقفوا أمامه صاغرين ، ومثّلوا بجثمان عمه الشهيد حمزة ، ومضغوا كبده في وحشية ضارية، فيقول لهم ، وهو قادر على أن يهلكهم : " اذهبوا فأنتم الطلقاء " ، وهو المتواضع الذي يجمع الحطب لأصحابه في بعض أسفارهم ، ليستوقدوه ناراً تنضج لهم الطعام ، ويرفض أن يتميز عليهم .

وهو الرءووف بالحيوانات الذي يرتجف حين يبصر دابةً تحمل على ظهرها أكثر مما تطيق .. والعادل الذى يقف بين الناس خطيباً

فيقول : من كنت جلدت له ظهراً فهذا ظهري فليستقدْ منه

الرحمة

قال صلى الله عليه وسلم عن نفسه :" إنما أنا رحمة مهداة " . وروى عن ربه في الحديث القدسي :" إن كنتم تحبون رحمتي فارحموا خلقي".

وبين صلى الله عليه وسلم أن الراحمين يرحمهم الله ، وأرشد المؤمنين إلى التزام الرحمة فقال لهم :" ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ". وهذا رجل يسرع الخطا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تغمره الفرحة العارمة ليبايع النبي صلى الله عليه وسلم على الهجرة معه ، وعلى الجهاد في سبيل الله تحت رايته ، يقول له : " يا رسول الله جئت أبايعك على الهجرة والجهاد ، وتركت والداي يبكيان " فيقول له عليه الصلاة والسلام : "ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما" .

إن بسمة تعلو شفتي أبٍ حنون ، وتكسو وجه أمٍ متلهفة ، لا تقّدر عند محمد صلى الله عليه وسلم بثمن، حتى حينما يكون الثمن جهاداً في سبيل الله ، يثبت دعوته ، وينشر في الآفاق البعيدة رايته ، وحينما تتم العبادة على حساب رحمة الوالدين تتحول إلى عقوق ، والنبي صلى الله عليه وسلم يركز على الرحمة تركيزاً شديداً. فهؤلاء المساكين الذين تسوقهم ضرورات العيش إلى الدين ، ثم تعجزهم ضحالة الدخل عن السداد ، فيعانون من أجل الديون التى هى همّ الليل وذلّ النهار ، هؤلاء يخفف جراحهم النبي صلى الله عليه وسلم ، إنه لا يملك أن يقول للدائن : تنازل عن حقك ، فمحمد صلى الله عليه وسلم خير من يصون الحقوق ، لكنه يهب الدائن شفاعته ، وقلبه ، وحبه إذا هو أرجأ مدينه ، وصبر عليه حتى تحين ساعة فرج قريب ، فقال عليه الصلاة والسلام : "من أنظر معسراً أو وضع له ، أظله الله يوم القيامة تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله" . وقال عليه الصلاة والسلام أيضاً : "من أراد أن تستجاب دعوته ، وأن تكشف كربته ، فليفرج عن معسر" .

ويجعل النبي صلى الله عليه وسلم الرحمة فوق الفضائل الإنسانية كلها ، فيجعل كل عمل رحيم عبادةً من أزكى العبادات ، فعند النبي صلى الله عليه وسلم أن أعمالنا الرحيمة التي نسديها للآخرين إنما يراها الله قُربات توجه إليه ذاته ، فإذا زرت مريضاً فأنت إنما تزور الله ، وإذا أطعمت جائعاً فكأنما تطعم الله ، يقول عليه الصلاة والسلام فيما يرويه عن ربه :

يا بن آدم مرضت ولم تعدني ، قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ، قال أما علمت أن عبدي فلان مرض فلم تعده ، أما علمت أنك لوعدته لوجدتني عنده ، يا بن آدم استطعمتك فلم تطعمني ، قال : يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي" .

التمييز

النبي الكريم حطم كل معالم التمايز بينه وبين الناس ، ففى يوم تقدم منه أعرابي في غلظة وجفوة ، وسأله مزيداً من العطاء ، وقال له : اعدل يا محمد ، ويبتسم عليه الصلاة والسلام ، ويقول له:" ويحك يا أعرابي من يعدل إن لم أعدل" .. إن الطمأنينة التي دفعت هذا الأعرابي إلى هذا الموقف المسرف في الجرأة ، هذه الطمأنينة وحدها تصور عدل محمد صلى الله عليه وسلم ، فما كان هذا الأعرابي قادراً على أن يقول مقالته تلك لو كان محمد صلى الله عليه وسلم أقام بينه وبين الناس حجباً ، وبث في نفوسهم الخشية والرهبة ، لكن هذا النبي الكريم حطم كل معالم التمايز بينه وبين الناس ،

وحينما دخل عليه رجل غريب يختلج ، بل يرتجف من هيبته ، اقترب منه وربت على كتفه في حنان وفرط تواضع ، وقال له قولته الشهيرة : "هون عليك فإني ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد بمكة" .. لقد هيأه تفوقه صلى الله عليه وسلم ليكون واحداً فوق الناس ، فعاش واحداً بين الناس ، يسأله أعرابي يوماً ، في بداوة جافة ، يا محمد هل هذا المال مال الله أم مال أبيك ؟ فيغضب عمر بن الخطاب من جرأة الرجل ويريد أن يؤنبه ، فيقول عليه الصلاة والسلام : "دعه يا عمر إن لصاحب الحق مقالاً".

الحبّ والود

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفس محمد بيده ، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا".. وقال أيضاً: "إذا أَحَبَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُعْلِمْهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ" .. وقال أيضاً: "إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث إلا بإذنه فإن ذلك يحزنه" ، كما قال صلى الله عليه وسلم ً: "ألا أنبئكم بشراركم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : الذين لا يقيلون عثرةً ولا يقبلون معذرة ولا يغفرون ذنباً" .

لقد كان عليه الصلاة والسلام أحرص الخلق على الخلق ، فمن أقواله المؤكدة لهذه الحقيقة : "لأن أمشي مع أخ في حاجته أحب إلي من أن أعتكف في مسجدي هذا شهراً " ، وقال صلى الله عليه وسلم :"إن لله خلقاً خلقهم لحوائج الناس ، يفزع الناس إليهم في حوائجهم ، أولئك الآمنون من عذاب الله". وقال أيضاً : "من كان وصلة لأخيه إلى ذي سلطان في مبلغ بر أو إدخال سرور رفعه الله في الدرجات العلا من الجنة " .

وفى هذا الصدد قال :"إن لله أقواما اختصهم بالنعم لمنافع العبد و يقرها فيهم ما بذلوها فإذا منعوها نزعها عنهم وحولها إلى غيرهم"

 

 

المصدر: مجلة حواء -أمل مبروك
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 432 مشاهدة
نشرت فى 1 فبراير 2012 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

14,360,925

رئيس مجلس الإدارة:

أحمد عمر


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز