ما أشبه اليوم بالبارحة
كتبت :نبيلة حافظ
عادت إلينا رياح التحرير لتكشف معها حقيقة مؤكدة أن ما أشبه اليوم بالبارحة .. فكل أحداث الأمس فى 25 يناير سنة 2012 هى نسخة معادة ومكررة على أرض الواقع من أحداث 25 يناير سنة 2011 .. لم تكن حلما ولا دراما سينمائية ولكن واقع حى عشناه جميعا وشاهده معنا العالم كله.
فى مثل هذا اليوم من العام الماضى خرج شباب مصر الأطهار فى جميع ميادين مصر وانضم إليهم أفراد الشعب بكافة طوائفه معلنين جميعا رفضهم للظلم والقهر والاستبداد الذى مارسه النظام الحاكم بأكمله طوال الثلاثة عقود الماضية .. هذا النظام الذى أفسد الحياة وأفقر شعبا عظيما أعطاه الله خيرا كثيرا وأفاض عليه من نعمه وأسكنه على أرض طاهرة أحبها الله وذكرها مرات عديدة فى محكم آياته .
فى مثل هذا اليوم كان مطلب الشعب الوحيد «عيش . حرية . عدالة اجتماعية» ويا للعجب أن يمر عام علينا وعلى ثورتنا العظيمة ويظل المشهد كما هو . والمطالب كما هى . يزحف ملايين المصريين إلى الشوارع والميادين تهتف وتطالب بنفس المطالب . عيش . حرية . عدالة اجتماعية . ماذا تغير إذن فى المشهد ؟ وما الفرق بين الماضى والحاضر ؟!
لا شىء تغير . الصورة كما هى . كل الاختلاف كان فى إزاحة مبارك من سدة الحكم وحل محله المجلس العسكرى . كل شىء باق كما هو . نفس السياسات . ظلم وقهر واستبداد . الفقير ازداد فقراً . والجائع ازداد جوعاً . والغنى ازداد غنى والفساد مازال ينخر فى البقية الباقية من الدولة . صوت الملايين هز الدنيا كلها ولكنه لم يقدر على إزاحة الغربان عن سماء مصر . فمازالت الغربان تنعق وتحلق فوق رؤوسنا تحاول أن ترهبنا وتفزعنا وتتوعد لنا بالخراب ..!!
ولكنها أبدا لن تنجح . وسوف تسقط صريعة جزاء عملها . وسوف نعيش ونحيا بإذن الله فى سلام ورخاء وأمان .
ليس هذا حلما يراودنى ولكنه عدالة السماء . وجزاء الله للمظلومين وللصابرين أمثالنا. فلقد عشنا سنوات طويلة نعانى الظلم والاستبداد . وكانت دعواتنا ليلا ونهارا على الظالمين، لم يفرغ صبرنا . ولم نفقد إيماننا . وظللنا على يقين بأن الله سبحانه وتعالى سوف يقتص لنا وينصرنا. ولم لا وهو عز من قائل للمظلوم: وعزتى وجلالى لأنصرنك ولو بعد حين . لقد أقسم المولى على نصرة المظلوم. كل مظلوم على وجه الأرض، وها نحن ملايين المظاليم ينصرنا الله على الفسدة الظالمين.
سبحان الله . حاولوا مرارا وتكرارا أن يرهبونا . ويفزعونا من المستقبل من ذكرى الثورة وتداعياتها. ومن إصرارنا على استكمال المسيرة والسير فى ذات الطريق . خططوا ودبروا الكثير من المؤامرات ولكن لا يحيق المكر السيىء إلا بأهله . خابت ظنونهم . وجعلها الله فى نحورهم لننعم برياح 25 يناير . وسط أمن وسلام.
وها نحن نستعيد حماسنا . ونسترجع ثورتنا . ونرسم الصورة من جديد . ربما تكون معظم خطوط وملامح الصورة الآن مشابهة لما مضى . ولكن المهم أن كل الأشياء المؤلمة اختفت عنها . مر 25 يناير علينا . بلا شهداء جدد . بلا دماء على الطرق وفى الميادين . بلا مواجهات عنيفة من جانب الشرطة والجيش . ولكن بقى الحماس والإصرار على كل مطالبنا . مطالب الثورة . ومطالب الشهداء الأبرار الذين ضحوا بدمائهم من أجلنا جميعا . ضحوا لكى نعيش فى حرية وأمان ولكى نبقى أحياء على أرض وطن نمتلكه وليس عبيداً فيه .
وطن يستحق أن ترتفع رايته فى السماء بكل فخر وإعزاز لأن له أبناء مخلصين أوفياء ضحوا من أجله بالغالى والثمين .!!
ساحة النقاش