بقلم : سكينة السادات

يا بنت بلدى تعليقاً على حكاية (لا يرحم ولا يترك رحمة ربنا تنزل) التى كتبتها لك فى عدد سابق من مجلتنا الغراء جاءنى الابن الذى شكت منه الأم وهى صديقة قديمة لى وكانت أشهر مترجمة فورية فى المؤتمرات العالمية والمحلية وكان ملخص ما شكت منه هو أن ابنها الوحيد يسكن بعيداً عنها وأنه مشغول دائماً وزوجته وولديه لا يزوروها إلا قليلاً جداً, وأنها أرهقت من الوحدة بعد خروجها على المعاش ووفاة زوجها, وأن إحدى قريباتها شكت إليها من الفقر والعوز, وأن زوجها طلقها ولا ينفق على ابنتها الصغيرة فأتت وابنتها على بيتها لخدمتها بعد أن عانت من الشغالات اللائى يأخذن مبالغ كبيرة ويسرقنها أحياناً, لكن ابنها رفض إقامة القريبة وابنتها الطفلة التى ملأت على صديقتى البيت أنساً ودفئاً, رفض إقامتها الدائمة فى البيت, فقالت صديقتى إن ابنى لا يرحم ولا يترك رحمة ربنا تنزل!

*******************

قال الابن العزيز:أنا أحب أمى أكثر من زوجتى وأولادى ومن الدنيا ولا أنكر فضلها وهى حرة تماماً فهى ما زالت رغم تقدم العمر ذات شخصية قوية آمرة ومستقلة وهذا ما دعى زوجتى إلى أن تفضل أن تكون أمى هى الآمرة الناهية فى بيتها وأن تكون هى وأولادها فى بيت آخر ليس كرهاً لأمى بل احتراماً لها ولأنها دائماً كانت هى صاحبة الرأى والمشورة ولا يعجبها أى شىء سوى ما تراه هى مناسباً, ومن هنا كان لا بد أن تكون أمى فى بيت هى صاحبته ومقررة كل شىء فيه, والسبب الثانى أن زوجتى تعمل مدرسة بمدرسة لغات فى التجمع الخامس ولا تستطيع أن تقطع المسافة بين المهندسين والتجمع الخامس كل يوم للقيام بعملها, وعملى أنا شخصياً يبعد عن المهندسين كثيراً بمعنى أننى لم أمتنع عن الحياة فى بيت أمى لأن زوجتى تريد ذلك, وأقسم بالله العلى العظيم أننى أهاتف أمى مرتين على الأقل فى اليوم إلا أننى لا أتدخل فى تفاصيل حياتها حتى لا تتهمنى بالتدخل فى شئونها, وأتساءل كيف تظن أمى أن هذا إهمال منى لشأنها وأنا الذى أعشق التراب الذى تسير عليه, وكيف لا أكون باراً بتلك الأم التى كتبت كل ما تمتلكه باسمى حتى تسهل على الأمور بعد عمر طويل لها؟ أما الواقعة الأخيرة وهى إقامة قريبتنا وابنتها فى بيتنا فقد آثرت أن أبعد الشر عن أمى وبيتها بعد أن اتصل بى طليقها والد ابنتها وقال إن زوجته لا تريد أن تعود إليه لأن أمى تغدق عليها وتعطيها كل ما تريد هى وابنتها, وقال إنه سوف يأخذها من بيت أمى بالقوة الجبرية, وقلت له إن زوجتك قالت إنك طلقتها ولا تنفق عليها, فقال لا يا سيدى لقد أعدتها إلى عصمتى قبل شهور العدة وأنا رجل أرزقى أعمل يوماً ولا أجد عملاً فى اليوم التالى ويجب أن تتحملنى زوجتى من أجل ابنتنا لكن إقامتها فى منزل الوالدة حيث النوم المريح والطعام الكثير واهتمام الوالدة بشأن الصغيرة فيه خراب للأسرة, وإذا كانت ترغب فى العمل عند الوالدة فسوف أسمح لها بالذهاب صباحاً والعودة ظهراً.

*******************

واستطرد الابن قائلا: أرأيت يا سيدتى أننى مظلوم تماماً فى هذا الموضوع, وإننى خائف على أمى من مشاكل قريبتها وهى السيدة المحترمة طول عمرها وفى نفس الوقت أقدر تماماً وحدتها بعد وفاة أبى وخروجها على المعاش وانفضاض الأصدقاء عن بعضهم البعض وليس أمى فقد وقد أصبحت تلك الأمور هى سمات هذا الزمن العجيب! إننى أرحب بأمى فى بيتى فى التجمع الخامس وهى ترفض أن تترك بيتها فهل أنا مظلوم أم ظالم يا سيدتى؟

*******************

كلمة واحدة أقولها لك يا ولدى العزيز وهى أن تحرص على عمل كل ما فيه راحة أمك وسعادتها واطمئنانها, ولا بأس من أن تشرح لها أسبابك كما شرحتها لى ولا تخف عليها فهى ما زالت قوية الشخصية والشكيمة, وعليك أن تحل لها مشكلة الخدمة فقد أصبحت لا تقوى على أعمال المنزل, وأرجوك أن تتفرغ لها لبعض الوقت فأنت ابنها الوحيد وليس لها أحد فى الدنيا غيرك.

المصدر: بقلم : سكينة السادات
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 74 مشاهدة
نشرت فى 27 ديسمبر 2019 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

8,885,468

رئيس مجلس الإدارة:


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز
عيادات الدكتور عزالدين الوروارى للنساء و التوليد و العقم