سمر عيد 

عندما كان يهل علينا الشهر الكريم بالإجازة الصيفية كانت العديد من الأمهات ترتاح وتوفر معاناة إقناع الأطفال بالجلوس للمذاكرة ومراجعة الدروس ، ومع مرور السنين أصبح شهر رمضان يأتينا الآن ومنذ بضعة أعوام بأيام الدراسة والحقيقة أن الكثير من الأمهات والآباء يقلبون رمضان إلى حلقة مصارعة بينهم وبين الأبناء للكف عن الإمساك بالمحمول واللعب ومتابعة المسلسلات في الشهر الكريم حتى يتمكنوا من دراسة المواد التي سيقومون بتأدية امتحاناتها النهائية بعد بضعة أسابيع فقط بعد الشهر الكريم ، وتزداد الأمور تعقيدا وسوءا إذا ما وجد بمنزلك طفل بالمرحلة الإعدادية أو الثانوية، حواء تقدم لك حلولا نموذجية لكيفية تنظيم الوقت والمذاكرة في رمضان.

في البداية تقول سها وليد، ربة منزل وأم لثلاثة أطفال أكبرهم بالمرحلة الثانوية: لدي طفل بالصف السادس الابتدائي، وآخر بالصف الثاني الإعدادي وابنتي الكبيرة بالمرحلة الثانوية، وقد كنت طيلة الوقت بالعام الماضي

أحاول أن أبعد طفلي الصغير عن إخوته الكبار حتى لا يضايقهم أثناء اللعب في الشهر الكريم وهذا العام مع تقدمهم في المراحل الدراسية سأقوم بجمع عائلة زوجي كاملة وعائلتي في يوم واحد للإفطار ولن أنظم أية عزومات طيلة الشهر حتى أتمكن من المذاكرة للولدين وتوفير جو هادئ ومريح لابنتى، وفي اعتقادي أن متابعة مسلسل واحد في رمضان يكفي حيث نجتمع كعائلة لشرب القهوة أو الشاي بعد الإفطار وتناول أطباق الحلوى أثناء عرض المسلسل ثم نباشر المذاكرة.

 

يرى أحمد سليم، طالب بالصف الثالث بكلية الإعلام أن بعض زملائه يفضلون المذاكرة بعد المغرب نظرا لأن فترة الصيام يكون الشخص بها متعبا ويشعر بالصداع جراء نقص المياه والقهوة والطعام خاصة في بداية الشهر، أما بالنسبة له فالأمر يختلف، ويقول: لا أستطيع المذاكرة نهائيا بعد المغرب حيث أشعر برغبة في النوم، كما أن الفترة بين صلاتي المغرب والعشاء والتراويح ليست كبيرة، لذا قررت أن أذاكر بعد السحور.

 

أما عبد الرحمن محمد طالب فيعتبر رمضان شهر کله بركة خاصة في الوقت، وينظم وقته ويقسم اليوم إلى عدة أقسام مذاكرة بعد السحور وبعد الإفطار وقبله، كما يقسم المواد الدراسية حسب صعوبتها، فالأقل صعوبة يذاكرها قبل الإفطار والأصعب بعد السحور. وتقول هبه محمد، ربة منزل وأم لثلاثة أبناء

 

توجيه الأبناء وحثهم على الدراسة والاستذكار في رمضان أمر صعب جدا، فلدي فتاة في الصف الرابع الابتدائي وأخرى في الصف الأول الإعدادي وقد أستطيع السيطرة على ابنتي الصغيرة وأشجعها على المذاكرة أما الأخرى فلا أستطيع فدائما ما تشكو من الضعف وعدم التركيز.

 

لا توجد قواعد محددة

 

يؤكد د. محمد فتح الله، الأستاذ بالمركز القومي للامتحانات، أنه لا توجد روشتة أو وصفة أو قاعدة عامة يمكن أن تطبق على جميع الطلاب نظرا لوجود فروق فردية بين كل طالب ويقول: هناك طالب يفضل فترة الليل بمعنى أنه لا يستطيع الاستيعاب إلا ليلا، فمن غير الممكن إجباره على الاستذكار صباحا خاصة وهو صائم، وهناك طالب صباحي لا يستطيع الاستذكار إلا صباحا ونجده يشعر بالخمول والكسل بعد الإفطار ويعمد إلى النوم، أيضا هناك من يستذكر بعد العصر وهنا لابد من تنظيم الوقت له لإتاحة ساعتين أو أكثر قبيل المغرب للاستذكار، وعدم إحداث ضوضاء بالمنزل، وكل طالب يعرف طبيعته وهو من يستطيع تنظيم وقته إذا كان بالمرحلة الإعدادية أو الثانوية، وأنصح الطلاب بالاستذكار نصف ساعة إلى ساعة أثناء فترة الصيام ثم الحصول على فترة راحة، كما أنصحهم بعدم التأجيل والمذاكرة أولا بأول نظرا لوجود امتحانات شهرية وتقييمات أسبوعية لدى بعض الطلاب، ويمكن للطالب حضور عزومة واحدة طيلة الشهر ويستطيع طبعا الاعتذار عن بقية العزومات وأنصح الطلاب بعدم السهر ليلا في رمضان ومن المعروف أن أفضل فترة يمكن أن يستوعب بها العقل أكبر كم من المعلومات هي بعد صلاة الفجر، ولا يمنع من مشاهدة التلفزيون ومواقع التواصل نهائيا، بل يمكنه متابعة مسلسل وتصفح الإنترنت الساعة كحد أقصى تقدير طيلة اليوم، وأذكر أن الإسراف في كل شيء مدمر للطالب، ويمكن للطلاب الاستذكار ليلا ونهارا دون مشاكل في رمضان وطبعا كل طالب يستطيع عمل جدول خاص به ينظم به وقته مع مراعاة أوقات الإفطار والسحور، وأقول لجميع طلابنا اعتبر أن المذاكرة نوع من أنواع العبادة التي ستؤجر عليها يوم القيامة فامنحها بعض الوقت في الشهر الفضيل، وفي أي وقت يشعر فيه الطالب بالعطش أو الجوع أو الإرهاق نتيجة الصيام عليه إيقاف المذاكرة فورا لأنه لن يستوعب شيئا. حتى لا يتحول رمضان إلى

 

فوضى ويقول د. أحمد البهي السيد، أستاذ علم النفس التربوي حتى لا يتحول الشهر الفضيل إلى فوضى علينا أولا ألا نقلب الليل إلى نهار حتى لا تنقلب الساعة البيولوجية ويحدث اضطراب بوظائف الجسم كاملة فيقل التركيز ويصعب الاستيعاب، وأحذر من أمر خطير ألا وهو التأجيل في رمضان لأن بعض الطلاب يراكمون المناهج حتى الانتهاء من رمضان ثم يقومون بمحاولة تحصيل ما فاتهم في رمضان بعد العيد، وهنا يدخل الطالب في صراع مع الوقت حيث يجد نفسه في لجنة الامتحان وهو لم ينه المنهج بعد، وأنصح بعدم الإفراط في مشاهدة المسلسلات ونكتفي بمسلسل واحد مع وضع جدول يومي ثابت يذاكر به الطالب عدد ساعات معينة، ومن الناحية العلمية فإن الصباح هو أفضل وقت للاستذكار وليس بعد المغرب، كما أنصح بحل المسائل الصعبة واستذكار المواد العلمية بعد الفجر مباشرة، أما بعد الإفطار فيترك لحل الواجبات ومراجعة المواد الخفيفة لأنه ليس مناسبا للحفظ أو الفهم نظرا للخمول الذي يتعرض له الجسم نتيجة تدفق المياه والسوائل والطعام دفعة واحدة إلى المعدة والأمعاء.

المصدر: سمر عيد
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 48 مشاهدة
نشرت فى 22 فبراير 2026 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

28,258,647

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز