أسماء صقر

 هناك قصص نجاح تتجاوز حدود الإنجاز العلمي لتصبح صبح رسالة إنسانية ملهمة لكل من يظن أن قطار العمر قد فات وتعد د. آمال إسماعيل واحدة من هذه النماذج، فقد عادت إلى مقاعد الدراسة بعد سنوات طويلة من الانقطاع وواجهت مرض السرطان حتى حصلت على درجة الدكتوراه في علم الاجتماع من كلية الآداب بجامعة ال ورة وفي في الثالثة والثمانين من عمرها بتقدير امتياز ومرتبة الشرف الأولى، حيث كرمها الرئيس عبد الفتاح السيسي في احتفالية المولد النبوي الشريف ومنحها وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، وكذلك بعد حصولها على الماجستير كرمتها السيدة انتصار السيسي في يوم المرأة العالمي، في هذا الحوار تحكي د. آمال رحلتها منذ البداية وحتى تحقيق الحلم الذي ظل بداخلها سنوات طويلة حتى استطاعت تحقيق النجاح والتميز.


في البداية كيف كان شعورك عند تكريم الرئيس عبد الفتاح السيسي لك خلال احتفالية المولد النبوي الشريف؟

 

لا شك أن تكريم الرئي الرئيس عبد الفتا عبد الفتاح السيد خلال احتفالية المولد النبوي الشريف، يعد لفتة إنسانية رائعة ولحظة استثنائية توجت رحلتي في محراب العلم، وهو يعكس قدر الرعاية والتقدير الذي توليه القيادة السياسية للمرأة والنماذج الملهمة.

 

وقد تلقيت التكريم بمشاعر تفيض بالأمومة والمحبة، فسيادة الرئيس هو سند المصريين جميعاً، وقد دعيت له بالتوفيق والسداد وأن يحفظه الله لمصر ولشعبها.

 

فيها ماذا عن تكريم السيدة انتصار السيسى لك سبق؟

 

أسعدني كثيرا ذلك التكريم، وأعتبره كذلك مكافأة كبيرة في حياتي، وأود أن استغل الفرصة لأتقدم بمحبتها في قلوب عباده، فهي امرأة متواضعة لسيادتها بأسمى عبارات الشكر، وأدعو الله أن يلقي بشوشة الوجه.

وماذا عن باقي التكريمات التي تعتزين بها في حياتك؟

 

هناك تكريم جامعة المنصورة لي تقديراً المسيرتي الإنسانية والعلمية، وكذلك محافظة الدقهلية، وكليهما أعتز بهما وأعتبرهما تقديرا كبيرا.

 

بدأت حياتك في الريف وسط ظروف لم تكن تسمح لبعض الفتيات باستكمال التعليم في هذه الفترة الزمنية  البعيدة فكيف كانت البداية؟

 

كان والدي عمدة قرية الناصرة التابعة لمركز محلة الدمنة بمحافظة الدقهلية، وبالفعل في هذه الفترة الزمنية البعيدة كان أقصي مؤهل دراسي يمكن أن تحصل عليه الفتاة في قريتنا هو الشهادة الإعدادية، وفي ذلك الوقت تقدم زوجي لخطبتي وكنت وقتها في الصف الأول الإعدادي، فوافقت الأسرة وتركت الدراسة رغم تفوقي وتزوجت المجاورة لقريتنا، ثم انتقلنا بعد ذلك إلى مدينة بعد عام واحد، وأقمت زوجي في عزبة والده المنصورة، وفي البدايات ركزت كل اهتمامي في بناء سرتي ورعاية أبنائي، وحرصت على أن يحصلوا على أعلى الدرجات العلمية، لكن رغم اهتمامي بأسرتي ظل حلم التعليم بداخلي ولم يمت..

 

ومتى قررت أن تعودي لتحقيق الحلم القديم؟

 

عدت إلى الدراسة بالمرحلة الإعدادية وكنت في الثامنة والثلاثين من عمري، وقبل أن أبدأ المرحلة الثانوية أصبت بمرض السرطان، فخضت معركة جديدة وانتصرت عليه بفضل الله ثم عاودني عاودت المرض مرة أخرى، وخضت المواجهة من جديد وانتصرنا عليه أيضا، ولم يكن المرض سببا في التراجع، بل تحول إلى دافع إضافي للتمسك بالحياة وتحقيق ما أريده.

 

وما الذي يمثله التعليم بالنسبة لك؟

أؤمن بأن التعليم والطموح لا يحدهما عمر معين. والتعليم بالنسبة لي دعوة مفتوحة للمعرفة، فهو 

يصنع الوعي وينمي التفكير ويغرس حب المعرفة ويعزز الثقة بالنفس، وقد انعكس ذلك على حياتي بصورة مباشرة، فالتعليم ساعدني على فهم الحياة واتخاذ قرارات أكثر وعياً في حياتي الأسرية والعملية.

هل ساهم متابعتك لأبنائك دراسيا في استكمالك لباقي المراحل التعليمية حتى الجامعة ؟

 

بطبيعتي أحب القراءة والتعلم، ولم أبتعد يوماً عن طلب المعرفة، ولذا فقد بدأت عودتي إلى التعليم بصورة غير مباشرة عندما كانت ابنتي الكبرى في مرحلة الروضة، فقد كنت أذاكر ولإخوتها في مختلف المراحل التعليمية، واستمررت في مساعدتهم حتى تخرجوا جميعا بتفوق، وخلال لها حتى خرجوا جميعا يتفوق وحال مذاكرتي لهم ساهم ذلك في إشباع حبى للتعليم، لذا بعد ان اديت رسالتي تجاه زوجي وابنائي، وجدت أن الوقت قد حان لاستكمال حلمي الشخصي، ولم يكن هدفي في الحصول على درجة علمية من أجل ترقية او منصب أو مكاسب مادية، وإنما أردت أن أوجه رسالة إلى كل إنسان مفادها أن العمر مجرد رقم وأن النجاح ثمرة للمثابرة.

 

ماهی هي العوامل التي ساعدتك على الوصول إلى الحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه؟

 

في المقدمة تأتى الإرادة والإصرار والإيمان بأن طلب العلم ليس له عمر محدد، كنت أخصص عدة ساعات يوميا للقراءة والاطلاع والبحث العلمي، وهو ما ساعدني على زيادة التركيز والمعرفة وتحقيق التفوق، كما كان للدعم الأسري دور مهم فقد شجعتني ابنتي و احفادي باستمرار على استكمال الطريق، وكان التغلب على مرض السرطان مرتين تجربة صعبة، لكنني حولت هذه التجربة إلى طاقة وجدت قسم أمل وإيجابية، ولا يمكن أن أنكر الدعم الأكاديمي، فقد وجدت مساندة كبيرة من أساتذتي في قسم علم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة المنصورة، وكان هذا الدعم عاملا مهما في نجاحي، وكان دافعي الأساسي هو توجيه ما اكتسبته من علم وثقافة لخدمة وطني.

 

ما أصعب التحديات التي واجهتك خلال رحلتك ؟

واجهت تحديات كثيرة، منها الزواج في سن مبكرة والبعد عن التعليم لفترة طويلة للتفرغ للأسرة، وتحمل مسئولية تربية أبنائي الأربعة خلال فترات سفر زوجي للعمل في في الخارج، كم كما عشت تجربة فقد زوجي وما حملته من مشاعر الحزن والفراق، لكن التحدي الأكبر كان العودة إلى التعليم في سن متقدمة، فقد عدت إلى مقاعد الدراسة الثانوية في الثامنة والستين، ثم التحقت بكلية الآداب في الحادية والسبعين، حيث تمسكت بهدف واضححتى حصلت على الدكتوراه بامتياز ومرتبة الشرف الأولى وأنا في الثالثة والثمانين، كانت العزيمة وقوة ほっ。。 الإرادة هما السلاح الذي واجهت به كل هذه الظروف.

 

كيف كنت تنظمين وقتك أثناء دراسة الماجستير والدكتوراه؟

 

كنت أعتمد على نفسي في المذاكرة، وكان أبنائي يساعدونني أيضا في المراجعة، وحرصت على الذهاب إلى جامعة المنصورة وحضور المحاضرات بانتظام، لأن التفاعل المباشر مع الأساتذة ومناقشتهم كان يضيف إلى الكثير، وكنت أنظم و انظم وقتي بين مسئولياتي لياتي الأسرية والتعلم الذاتي، وحرصت على ربط ما ادرسه بحياتي الواقعية، وكان موضوع رسالة الدكتوراه عن الشيخوخة النشطة وعلاقتها ببعض المتغيرات السوسيولوجية»، وهو موضوع قريب من تجربتي، ويؤكد أن الإنسان يستطيع أن يظل منتجا وفاعلا مهما تقدم به العمر، فالنجاحليس حلما بعيدا، لكنه يحتاج إلى أمل وعمل وإيمان بالنور الداخلي الذي يمنحه الله للإنسان.

 

بعد الوصول إلى هذه المحطة.. هل ما زالت لديك طموحات؟

 

بالتأكيد.. أتمنى أن أكتب قصة حياتي كاملة، لتكون مصدر أمل لكل إنسان يواجه الياس أو الاحباط أو يواج العقبات أحيانا، كما أتمنى أن تصل تجر تجربتي إلى من يظن أن الظروف أقوى منه. قوى منه، وأن يدرك أن الاستسلام ليس حلا، فعلى الإنسان أن يستمر في ي السعي الـ وأن يؤمن بأن تحقيق الأهداف ممكن مهما كانت الصعوبات.

 

كيف يمكن للمرأة المصرية أن تحقق النجاحوتثبت ذاتها ؟

 

عليها أن تحقق التوان تحقق التوازن بين حياتها الشخصية والعملية، وأن تنظم وقتها جيدا، وأن تخلق لغة حوار مع شريك الحياة والأبناء حتى تحصل على الدعم والمشاركة في المسئوليات الأسرية، وعليها أيضا أن تحافظ على الإصرار في داخلها، وأن تتعامل مع العقبات باعتبارها دروسا تتعلم منها، لا أسبابا للتراجع، فالفشل لا يعني النهاية، بل يمكن أن يكون نقطة انطلاق لبداية جديدة، كما يجب أن تحـ تحرص المرأة على الأمل والتفاؤل والثقة بالنفس، وأن تطور قدراتها المهنية من خلال الدورات التدريبية، وأن تواكب متغيرات سوق العمل، خاصة في : في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

المصدر: أسماء صقر
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 45 مشاهدة
نشرت فى 14 سبتمبر 2026 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

29,574,052

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز