سماح موسى

 

لم يكن نجاح المرأة المصرية يوما مجرد وصول إلى منصب أو الحصول على لقب، بل كان في كثير من الأحيان ثمرة رحلة طويلة من العمل والصبر والتعلم ومواجهة التحديات، استطاعت خلالها نساء كثيرات أن يحولن الصعوبات إلى فرص، وأن يجمعن بين النجاح في الحياة العملية والحفاظ على استقرار الأسرة والقيام بدورهن في خدمة المجتمع، مؤكدات في هذا أن حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي والدولة على دعم وتمكين المرأة ساعد بصورة كبيرة في تحقيقها للنجاح على العديد من الأصعدة، وتعالوا بنا نستمع إلى تجارب النساء في هذا الإطار.

في البداية تقول د. جيهان البيومي، عضو مجلس النواب سابقا المرأة التي تحصل على التعليم الجيد والفرصة العادلة في العمل والدعم الحقيقي لا تحقق النجاح لنفسها فقط، وإنما تصبحقوة مضافة إلى أسرتها ومجتمعها ووطنها، وهو ما يحدث حاليا منذ تولى سيادة الرئيس عبد الفتاحالسيسي لمقاليد الحكم.

 

ومن خلال تجربتي بين العمل الأكاديمي كأستاذة جامعية والعمل البرلماني، والعمل الأهلي والمجتمعي تعلمت أن النجاح الحقيقي يرتبط بقدرة الإنسان على ترك أثر حقيقي وتقديم شيء مفيد للناس.

 

وتشير إلى أن المرأة العاملة في مجالات العمل العام والمناصب القيادية قد تواجه تحديات إضافية، من بينها الحاجة أحيانا إلى إثبات الكفاءة بصورة أكبر، أو النظر إلى نجاحها باعتباره استثناء. في حين أن دعم الدولة للمرأة على كافة الأصعدة وما حصدته من مكتسبات يأتي تقديرا لدورها في خدمة الوطن وأسرتها.

 

مؤكدة أن تعدد المسئوليات يمثل ضغطا كبيرا.

خاصة عندما تجمع المرأة بين العمل والأسرة والمجتمع، لكن مواجهة هذه التحديات تحتاج إلى التركيز على الهدف وعدم الاستسلام للعقبات. فالنجاح يحتاج إلى رؤية وإرادة وصبر وعمل مستمر.

 

وتوجه رسالتها لكل امرأة مصرية قائلة: «آمني بنفسك، تعلمي اعملي طوري نفسك، واكتسبي الخبرات، وتدعو المرأة إلى أن : طوري أن تكون صاحبة رأي ورؤية، وألا يجعلها الخوف من الفشل تتردد في المحاولة.

 

النجاح الحقيقي

 

اما د. دينا الجندي، مقرر مناوب لجنة المشاركة السياسية بالمجلس القومي للمرأة، فتشير إلى أن دخولها مجال العمل السياسي. مرحلة كان أبناؤها فيها قد كبروا وأصبح اعتمادهم باسي والعام جاء عليها أقل، وهو ما جعل عملية التوفيق بين الأسرة والعمل أكثر سهولة وتقول: إن تشجيع زوجها وأبنائها كان له أثر كبير في استمرارها، فقد كانوا يدعمون مشاركتها في اللقاءات والمؤتمرات دون أن تشعر بضغط، وهو ما منحها القدرة على الالتزام بواجباتها العملية والأسرية في الوقت نفسه، ومن التحديات التي واجهتها في ولة البعض عرقلة عملها أو التي واجهتها في بداية مشوارها محاولة جذبها إلى صراعات جانبية، لكنها اختارت الابتعاد عن الحروب والمشكلات، والتركيز بدلا من ذلك على إثبات وجودها بالعمل الجاد والنجاح والحفاظ على كيانها، وكانت هناك أيضا محطات أسرية احتاجت إلى حضورها الكامل من بينها مرض ابنتها، حيث قررت التفرغ لها حتى تم شفاؤها، وهو ما تعتبره دليلا على أن النجاح الحقيقي لا يعني إهمال الأسرة. وإنما معرفة متى يكون العمل أولوية ومتى تحتاج الأسرة إلى أن تأتي أولا.

 

8

 

وتضيف: أن المرأة تعيش حاليا عصرها الذهبي وقد نجحت في التغلب على العديد من التحديات التي كانت تواجهها في الأوقات الماضية، وذلك بعد دعم ومساندة الرئيس عبد الفتاح السيسي لها وتقديره لدورها في خدمة المجتمع.

 

المنصب مسئولية

 

وتقول د. عبير سعد زغلول، أستاذ تمريض صحة الأم وحديثي الولادة وعميد كلية التمريض بجامعة القاهرة الأسبق ان تأمل رحلتها المهنية والشخصية يجعلها ترى النجاح بالنسبة إليها كرحلة طويلة من العمل والعطاء والتعلم والإصرار والأهم أن تكون لهذه الرحلة قيمة وأثر في حياة الآخرين.

 

وتشير إلى أن الأسرة كانت دائما جزءا أساسيا من حياتها ونجاحها، وأن الموازنة بين العمل والأسرة لم تكن مهمة سهلة، لكنها تعلمت مع الوقت أن التوازن لا يعني القيام بكل شيء في الوقت نفسه. فهذا أمر غير واقعي، وإنما يعني ترتيب الأولويات وإعطاء كل مسئولية حقها في الوقت المناسب.

 

وتتابع يحتاج الوقت إلى تنظيم والأولويات تحتاج إلى وضوح، والإنسان لا يستطيع أن يحمل كل شيء بمفرده، لذلك تعلمت تفويض بعض المهام والثقة بمن حوله حولها وطلب المساعدة عندما تحتاج إليها، مع إدراك أن هناك أمورا يمكن تأجيلها وأخرى لا تحتمل الانتظار.

 

وعن العقبات التي واجهتها، تقول إن رحلتها المهنية لم تخل من ضغوط العمل وكبر حجم المسئولية، لكنها اختارت الا تنظر إلى العقبات باعتبارها أسبابا للتراجع، وإنما باعتبارها دروسا في الطريق، فكل تجربة منحتها مزيدا من الخبرة والوعي، وكل وكل قرار صعب جعلها أكثر قدرة على تحمل المسئولية، وكان الوصول إلى منصب العمادة محطة مهمة في حياتها، لكنه لم يكن بالنسبة إليها نهاية الرحلة، بل بداية مرحلة جديدة من المسئولية، فالمنصب في رأيها ليس لقباء وإنما أمانة.

 

و توجه رسالتها إلى كل امرأة طموحة قائلة: المسئوليات لا ينبغي أن تكون سببا للتخلي عن الأحلام، فربما يكون الطريق . يق صعبا، لكن الأحلام ليست مستحيلة، وبخاصة في عصر تجد فيه المرأة كل الدعم والمساندة من القيادة السياسية.

 

وكما تشير د. عبير محمد سلامة، أستاذ الفارماكولوجي بمعهد البحوث الطبية والدراسات الإكلينيكية بالمركز القومي للبحوث، فإن أبحاثها كلينيكية بالمركز القومي . اهتمت باكتشاف وتطوير المركبات الدوائية. خاصة المستخلصة من المصادر الطبيعية ودراسة تأثيراتها العلاجية في عدد من الأمراض المزمنة، إلى جانب نشر عشرات الأبحاث الميدانية والتجريبية في دوريات علمية عالمية.

 

وفيما يتعلق بالتوفيق بين العمل والأسرة. ترى أن تحديد الأولويات وفقا للأهمية والضرورة هو المفتاح، فهناك أيام تحتاج إلى تركيز أكبر في العمل، بينما تتطلب أيام أخرى أخرى التفرغ للأسرة. كما تؤكد على أهمية تنظيم اليوم وتحديد ساعات العمل ووقت الأسرة، وتوزيع المسئوليات ورعاية الأبناء بالشراكة مع الزوج، مع تدريب الأبناء تدريجيا على تحمل بعض المسئوليات وفقا لأعمارهم.

بيءة داعمة 

 

كما ترى زهرة شوشة عضو المجلس القومي للمرأة فرع القاهرة، أن التعامل مع المسئوليات في العمل والمنزل يحتاج أولا إلى الاعتماد على الله، ثم الصبر وتنظيم الوقت وترتيب الأولويات والمرونة في مواجهة الظروف الطارئة، وتؤكد أن نجاح المرأة العاملة وربة المنزل لا يعني أن تكون مثالية في جميع أدوارها، وإنما أن تستمر في التطور وأن تعرف كيف تتعامل مع ظروف كل مرحلة.

 

وتعتبر أن وجود بيئة داعمة للمرأة على المستوي العام من خلال الدولة وكما يحدث الآن. وعلى مستوى أسرتها يصنع فارقا كبيرا، فعندما تشعر المرأة بالدعم والتقدير لدورها تصبح أكثر قدرة على العطاء، ويزداد شعورها بالانتماء إلى العمل والمنزل، وهو ما ينعكس في النهاية على الأسرة وإعدادها لأبناءها.

 

وعن أكثر ما واجهها من تحديات، تقول إن ضغط الوقت والإرهاق ومحاولة تحقيق التوازن بين أكثر من مسئولية كانوا من أبرزها، وتعاملت مع ذلك من خلال التخطيط المسبق وتحديد الأولويات وعدم تحميل نفسها ما يفوق . وق طاقتها بد

 

وتدعو كل امرأة إلى بناء حياة متوازنة تتناسب مع ظروفها، مؤكدة أن التوازن لا يعني أن تكون الأمور مثالية طوال الوقت، وإنما أن تعرف كيف تتعامل بمرونة مع الفترات الصعبة، وتستفيد من الموارد المتاحة، وتمنح نفسها الحق في النجاح في العمل والحياة معا. العمل النقابي

 

ترى أ. عبير الغازي مقررة سكرتارية السلامة والصحة المهنية بالاتحاد العام لنقابات عمال مصر. أن علاقتها بالعمل العام بدأت مبكرا، وتحديدا من خلال فترة الخدمة العامة عقب تخرجها في جامعة القاهرة، وأن الخدمة العامة التي استمرت عاما. وضعتها في قلب تجربة إنسانية واسعة داخل مجمع خيري، كان يضم فصولا للتقوية وحضانة للأطفال، إلى جانب دار للمغتربين.

 

وتقول من خلال هذا المكان بدأ حبي للعمل العام يتشكل، قبل أن أندمج في العمل النقابي. مؤكدة أن البداية في العمل النقابي لم تكن سهلة. لذلك حرصت على تلقي التدريب والاستفادة من خبرات القيادات النقابية، وكان لهم دور كبير في دعمي وتكليفي بمهام مختلفة ساعدتني على مع الوقت حصلت على العديد اكتساب الخبرة، ومع من شهادات التقدير.

 

وتتابع: دعم القيادة السياسية للمرأة العاملة سواء من خلال إعطاءها الفرصة لإثبات الإثبات ذاتها وللتميز والنجاح، هذا بجانب ما تقلدته من المناصب الإدارية العليا كان عاملا مهما في نجاحالمرأة، وقدرتها على إثبات ذاتها.

المصدر: سماح موسى
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 39 مشاهدة
نشرت فى 14 سبتمبر 2026 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

29,574,050

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز