هدى إسماعيل

هناك أمهات لا تنتهي حكايتهن عند لحظة الفقد، بل تبدأ منها حكاية جديدة عنوانها الصبر والفخر والوفاء، ومن بين هؤلاء السيدة إكرام حمدي، والدة الشهيد رائد شرطة هشام شتا شهید قسم کرداسة، التي حملت ذكرى ابنها باعتزاز، وحولت سيرته من حكاية عن شهيد إلى رسالة للأجيال الجديدة عن معنى الوطن والانتماء والتضحية.

 

في هذا الحوار، تتحدث والدة الشهيد عن ذكراه، وتستعيد أثر اهتمام القيادة السياسية بأسر الشهداء، كما تتوقف عند دور الأسرة والمدرسة في غرس حب الوطن، وأهمية الحفاظ على وعى الأبناء في مواجهة الأفكار والمعلومات المضللة، وكيف يمكن أن تتحول ذكرى الشهداء إلى قدوة للأجيال القادمة.

 

في البداية كيف ترين اهتمام الدولة بأسر شهداءنا من القوات المسلحة والشرطة المصرية وخاصة تكريم الرئيس عبد الفتاح السيسي لهم؟

 

عندما كنت أرى والدة شهيد تظهر في التليفزيون. كنت أشعر بحزن شديد من أجلها، ولم أكن أتخيل يوما أن أعيش هذا الشعور بنفسي، لكن عندما تعرضنا لهذه المحنة، أدركنا حجم الفقد، وأننا أمام تجربة لم تمر بها من قبل، وفي هذه الظروف، وجدنا الدولة وقيادتها إلى جوارنا، وكان لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي واهتمامه بأسر الشهداء أثر كبير في نفوسنا، شعرنا أن الدولية تقف إلى جانبنا، وأن تضحيات أبنائنا لم تنس. وأن أسرهم محل تقدير واهتمام، وأكاد أجزم أنه لولا توجيهات الرئيس لكان الأمر مختلفا كثيرا، وقد تشرفت بمقابلة سيادته في إحدى حفلات التكريم، وعندما جاء دوري في التكريم، تحدثت إليه وطلبت منه حق الشهيد هشام، فأجابني حقه راجع، كانت هذه الكلمات بسيطة في عددها، لكنها كانت كبيرة جدا بالنسبة لي.

وأثلجت صدري وتركت أثرا طيبا في نفسي، شعرت وقتها بإنسانيته واهتمامه، وبأننا أمام قيادة تشعر بأسر الشهداء وتقدر ما قدمه أبناؤهم، لذلك فإن حرص الرئيس على تكريم أسر الشهداء في المناسبات الوطن ما زالوا حاضرين في ذاكرة الوطن. المختلفة لم يكن بالنسبة لنا مجرد احتفال أو شهادة تقدير، وإنما رسالة تؤكد أن أبناءنا الذين ضحوا من أجل

 

متى يبدأ غرس حب الوطن والانتماء في الطفل؟ وهل كان الشهيد هشام منذ طفولته يحمل هذا الشعور ؟

 

أرى أن تربية الطفل على حب الوطن والانتماء والمسئولية تبدأ منذ الصغر، فالأسرة هي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل القيم والمبادئ، وأتذكر أنني عندما كنت أسأل هشام وهو صغير: «لما تكبر عايز تطلع إيه؟»، كان دائما يقول لي: «عايز اطلع ظابط عشان أحمي مصر»، وكانت هذه الإجابة تتكرر منه، وكأنها حلم صغير ظل يكبر معه حتى أصبح واقعا، وهذا جعلني أؤمن أكثر بأن ما تزرعه في أبنائنا وهم صغار يظل بداخلهم عندما يكبرون، فحب الوطن ليس مجرد كلمات تقولها للطفل، وإنما قيمة نعيشها أمامه، ونفرسها في تصرفاتنا وطريقة تعاملنا.

 

في ظل ما يتعرض له الأبناء حاليا من أفكار و محتوى متنوع عبر وسائل التواصل الاجتماعي كيف تستطيع الأسرة الحفاظ على وعي الطفل وانتمائه لوطنه؟

 

دور الأسرة أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى، لأنها الأساس في تكوين شخصية شاب واع، يعرف وطنه وبقدر قيمته، ولا يتأثر بسهولة بكل ما يراه أو يسمع عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتربية الوطنية ليست مسئولية الأسرة وحدها، وإنما هي مسئولية مشتركة بين البيت والمدرسة ومؤسسات الدولة، وكلما تكاملت هذه الأدوار، استطعنا أن نخرج أجيالا أكثر وعيا وانتماء. تعرف معنى المسئولية وتدرك قيمة الوطن الذي تعيش فيه.

 

من خلال تجربتك مع الشهيد هشام كيف ترین دور المدرسة إلى جانب الأسرة في غرس قيم الانتماء والوطنية؟

 

بالتأكيد لها دور كبير فعلى المدرسة فعلى المدرسة استكمال مال ما بدأته الأسرة، من خلال الأنشطة والفعاليات التي تعرف الطلاب بتاريخ وطنهم وتضحيات أبنائه، وتجعلهم يشعرون بأنهم جزء من . من هذا الوطن ومسئولون عن مستقبله وهو ما يحدث حاليا وإن كنا نحتاج إلى مضاعفته، كما أن مؤسسات الدولة المختلفة لها أيضا دور مهم في تعريف الأجيال الجديدة بما قدمه أبناء مصر من تضحيات وبخاصة الشهداء حتى تظل سيرتهم حاضرة أمام أبنائنا باعتبارها نماذج حقيقية للعطاء والانتماء

 

وكيف ترين دور الأم في تشكيل وعي أبنائها وحمايتهم من الأفكار والمعلومات المضللة؟

 

الأسرة هي المدرسة الأولى التي تشكل وعي الطفل وتكون نظرته إلى وطنه ومجتمعه والآخرين، ويأتي دور الأم بشكل خاص ليس باعتبارها أما فقط، وإنما باعتبارها شريكا أساسيا يا في في بناء شخصية طفل واع.

 

قادر على التفكير والتمييز بين الحقيقة والوهم، وبين المعلومة الموثوقة والمعلومة المضللة، ولا بد أن تكون الأم قدوة لطفلها، فإذا كانت تريد منه ألا ينشر كل ما يصله، فعليها أن يراها تتحقق من المعلومات قبل أن تنشرها، وإذا كانت تريده أن يقرأ ويتعلم، فعليها أن يراها تفعل ذلك فالطفل يتعلم كثيرا مما يراه أمامه، وليس فقط مما يسمعه.

 

ماذا تقولين لكل أم وأسرة شهيد اختبرت ألم الفقد، وحملت في الوقت نفسه مشاعر الفخر بتضحيات أبنائها من أجل الوطن؟

 

رسالتي لكل أسرة شهيد اعلموا أن أبناءكم تركوا لنا سيرة عطرة واسما سيظل حاضرا في ذاكرة الوطن. أعلم جيدا أن فقد الابن ليس أمرا سهلا، وأن الكلمات مهما كانت لن تستطيع أن تخفف ألم أم فقدت ابنها، لكن عزاءنا أن أبناءنا قدموا أعلى ما يملكون من أجل مصر. وأقول لكل أم شهيد افتخري بابنك، واحكي لأبنائك وأحفادك عنه، وعن أخلاقه ومواقفه وحبه لوطنه، حتى تظل سيرته حاضرة داخل الأسرة. أسرة والمجتمع، فنحن لا تريد أن ترتبط ذكرى الشهداء فقط بلحظة الفقد، وإنما نريد أن تتحول حياتهم وتضحياتهم إلى قدوة للأجيال الجديدة، وأقول لكل أسر الشهداء لستم وحدكم. فأبناؤكم في قلوبنا، وتضحياتهم ستظل محل تقدير واحترام، وربنا يجعل أبناءنا الشهداء في أعلى مكانة. ويحفظ مصر وأهلها.

 

هل أصبح إحياء ذكرى الشهيد هشام شتا بالنسبة لك وفاء لابنك، أم تحول أيضا إلى رسالة تحرصين على نقلها للأجيال الجديدة؟

 

بالنسبة لي، أصبح حضور أي فعالية أو احتفال يحمل اسم هشام أمرا مهما جدا، لأنني أشعر من خلاله أن سيرته ما زالت حاضرة، وأن ما قدمه لمصر لم ينس. وأحرص دائما على أن تظل سيرته أمام الطلاب والأجيال الجديدة، ولذلك تقيم احتفالا سنويا في المدرسة التي تحمل اسم الشهيد هشام شتا، ومن خلاله نكرم الطاليات الحافظات للقرآن الكريم، وهذا الأمر يسعدني لأنني أشعر أن اسم هشام اسم هشام لا يذكر فقط باعتباره شهيدا. وإنما يتحول إلى قيمة ورسالة، وأن ذكراه يمكن أن تكون سببا في تشجيع أبنائنا على العلم والتفوق وحب الوطن، وأتوجه بكل الشكر والتقدير السيادة الرئيس ولكل من شارك في دعم وتكريم ) تكريم أسر الشهداء ولكل من كان له دور في الحفاظ على ذكرى أبنائنا الشهداء وتقدير تضحياتهم، وأقول لكل من ساهم في تخليد اسم هشام وذكرى كل شهيد شكرا لأنكم أتيتم لنا أن أبناء مصر الذين ضحوا بأرواحهم من أجل الوطن لن تنسى سيرتهم، وأن أسرهم دائما في قلب الدولة والمجتمع

المصدر: هدى اسماعيل
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 29 مشاهدة
نشرت فى 14 سبتمبر 2026 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

29,574,404

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز