ابتسام أشرف 

في ضوء حرص الدولة المصرية على توفير بيئة رقمية آمنة لأطفالها ونشئها، وبناء على توجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لجميع مؤسسات الدولة والمجتمع، وبصفة خاصة فيما يتعلق بحماية النشء والأطفال من مخاطر وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، تم اتخاذ بعض الإجراءات التي من شأنها تعزيز حماية الأطفال والنشء في البيئة الرقمية. فماذا تتضمن هذه الإجراءات، وكيف يراها الأهالي والمتخصصون؟

البداية تأتي من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات حيث تم إصدار قرار مشترك يلزم منصات التواصل الاجتماعي باتخاذ إجراءات تعزز حماية الأطفال

 

والنشء في البيئة الرقمية.

 

يستهدف القرار حماية الأطفال والنشء دون سن الخامسة عشر من خلال تقسيم الفئات العمرية إلى فئتين رئيسيتين، وتشمل الفئة الأولى، الأطفال دون سن الثالثة عشر عاما. حيث تلتزم المنصات بعدم إنشاء أو تفعيل أو إتاحة حسابات شخصية مستقلة للأطفال المنتمين لهذه الفئة. أما الفئة الثانية، فهي خاصة بالأطفال من سن 13 إلى أقل من 15 عاما، حيث يجوز للمنصات إتاحة الحسابات للمستخدمين لهذه الفئة مع تفعيل نمط الاستخدام الأمن (Safe Mode) بصورة تلقائية والزامية، وألا يكون من الممكن للطفل تعطيله بصورة منفردة طوال فترة وجوده ضمن هذه الفئة العمرية، على أن تلتزم المنصات باتخاذ وسائل فعالة ومتناسبة للتحقق من العمر ومنع التحايل على الحد العمري والالتزام بمبادئ حماية البيانات الشخصية وتقليل البيانات التي يتم جمعها لأغراض التحقق

 

يشمل القرار كذلك مراجعة الحسابات القائمة واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفيق أوضاع الحسابات التي يثبت أو يرجح، وفق آليات موثوقة، أنها تخص مستخدمين دون الخامسة عشر، مع توفير توفير آلية واضحة للتظلم وتصحيحالعمر في حالات الخطأ.

 

شريحة الطفل

 

بالتوازي أطلق الجهاز القومي التنظيم الاتصالات " ت سلسلة من الحملات الميدانية مؤخرا لتعريف المواطنين بخدمتي «اطمن» و«أطمن على الآخر»، اللتين أطلقتا ضمن خدمات شريحة الطفل» لتعزيز حماية الأطفال عند استخدام الإنترنت.

 

وتوفر الخدمتان مستويات حماية متقدمة للحد من وصول الأطفال إلى المحتوى الضار وغير الملائم، وتضمن خدمة «اطمن» التصفحوالبحث الآمنين، والحماية من المواقع التي والتهديدات الإلكترونية، بينما تشمل خدمة تستضيف البرمجيات الخبيثة والفيروسات اطمن على الآخر جميع مزايا الخدمة الأولى. بالإضافة إلى منع الوصول إلى مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي.

 

ماذا يقول أولياء الأمور؟

 

تقول من أحمد مدرسة وأم لطفلين في الثامنة والثانية عشرة: إن ما يقلقها من استخدام أبنائها لمواقع التواصل الاجتماعي وشبكة الإنترنت بشكل عام هو عدم معرفتها بكل ما يشاهده أبناؤها، فالطفل ينتقل من صفحة إلى أخرى ومن فيديو إلى آخر بسهولة. في وترى أن إصدار هذه الإجراءات سيساعد في شعورها بالأمان على أبناءها حيث تستطيع أن تتركهم بمفردهم دون رقابة مباشرة . اشرة وهي تعلم أن هناك ضوابط ستحميهم من أي مخاطر قد يتعرضون لها أثناء التعرض لشاشات الهواتف والكمبيوتر.

 

ويقول المهندس أحمد محمود، أب لثلاثة أبناء: إن الخطر يكمن في المحتوى الإلكتروني الذي قد يصل إلى الطفل دون أن يبحث عنه في صورة إعلانات على سبيل المثال، لذا پرى إن هذه الإجراءات والضوابط تمنح الأسرة الطمأنينة خاصة خلال ساعات انشغال الوالدين بالعمل. 

أما سارة على محاسبة وأم لطفلتين، فلاحظت أن ابنتها ذات الثلاثة عشر عاما صارت تقارن شكلها وملابسها وحياتها بما تراه على المنصات، ما أثر على ثقتها بنفسها، وتؤكد أنه يجب إقامة حوار مع الأبناء يساعدهم في فهم وتقبل هذه الإجراءات والضوابط حتى لا يتعاملون معها على أنها نوع من المنع ويدركون أنها وسيلة لحمايتهم من أي أخطار حتى يستطيق التعرض للإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي في أمان.

 

أما رانيا مصطفي موظفة فترى أنها لا تستطيع منع أبنائها من التعرض للانترنت لأنهم يدرسون عبره ويتلقون بعض. الدورات التدريبية ية، . لكنها تخشى انتقالهم أحيانا من المحتوى التعليمي إلى الترفيه عبر مواقع وصفحات غير مناسبة، وترى في الإجراءات التي تم إتخاذها مؤخرا وسيلة آمنة لحماية أبناءها من هذه الأخطار، حيث تخفف عنها عبء المراقبة الدائمة، وتتيح لها التفرغ للحوار والتوجيه لهم بشكل غير مباشر

من عبء الأسرة إلى منظومة متكاملة

 

یری د. جمال فرویز، استشاري الطب النفسي أن الإجراءات التي تم إتخاذها تنقل جزءا من عبء الحماية للأبناء من الوالدين وحدهما إلى منظومة متكاملة، ويذكر أنه قد حذر سابقا من الإفراط في استخدام الهواتف والأجهزة اللوحية والألعاب، فالساعات الطويلة المتكررة قد تنعكس على التركيز والانتباه والحالة النفسية والسلوكية، خاصة حين تتحول التكنولوجيا من وسيلة للتعلم والترفيه إلى استخدام يصعب التحكم فيه، وقد تظهر على الطفل نتيجة لذلك عراض نفسية مثل العصبية أو ضعف التركيز أو التراجع الدراسي دون أن تنتبه الأسرة مبكرا. لذلك ستساعد هذه الإجراءات الأسرة في حماية الطفل قبل أن يصل إلى هذه الحالة.

 

تجنب التأثيرات السلبية

 

كما تقول الأخصائي النفسي الإكلينيكي بسمة سليم: إن الحد من وصول الأطفال إلى المحتوى العنيف أو المتضمن تنمرا وسلوكيات خطرة وفقا للإجراءات التي تم اتخاذها سيساعد مع الوقت في الحد من التأثير السلبي للإنترنت والمحتوى الإلكتروني على أطفالنا، خاصة وأن الاستخدام المفرط وغير المنظم قد يرتبط لدى بعضهم بالعصبية والإحباط واضطراب النوم والانسحاب الاجتماعي والتعلق المفرط بالشاشة.

 

ثلاثة أدوار

 

تصف الخبيرة التربوية نفرتيتي أحمد الإجراءات التي تم اتخاذها لحماية الأطفال والنشئ من بعض المحتويات الضارة على شبكة الإنترنت تمنح الأهل دعما وأدوات عملية لا تحتاج إلى خبرة تقنية كبيرة.

 

وتؤكد أن أفضل حماية للأبناء من مخاطر الإنترنت لا تأتي بالمنع الكامل، بل بثلاثة أدوار متكاملة: أسرة واعية، وطفل يتعلم الاستخدام المسئول مع التدريب، وحماية من الدولة كما يتم حاليا من خلال هذه الإجراءات.

المصدر: ابتسام أشرف
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 179 مشاهدة
نشرت فى 12 أكتوبر 2026 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

29,965,361

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز