
سماح موسى
لم يعد الاهتمام بالمجال الصحي في مصر مجرد اهتمام بخدمة طبية تقدم . قدم للمريض عند الحاجة فقط، بل أصبح مشروعا وطنيا تتكامل فيه الوقاية مع العلاج، وتتلاقى فيه البنية التحتية مع تأهيل الكوادر، فمنذ إطلاق المبادرات الرئاسية الصحية، وأبرزها 100 مليون صحة» و«الست المصرية صحة مصر ومبادرات الاهتمام بصحة الأطفال والقضاء على قوائم الانتظار وغيرها، تغيرت فلسفة التعامل مع صحة الأسرة المصرية.
فماذا عما تحقق في مجال المنظومة الصحية، وماذا عما تنتظره الأسرة المصرية في هذا المجال في المرحلة المقبلة؟، هذا هو ما يجيب عنه نخبة من الخبراء المتخصصين في جولتنا التالية
في البداية تقول د. جميلة نصر، أستاذ أمراض القلب بجامعة قناة السويس: شهد قطاع الصحة في السنوات الماضية وحتى الآن تحركات واسعة، شملت إطلاق المبادرات الرئاسية المعنية بصحة الأسرة كلها، بجانب تطوير المستشفيات والمنشآت الطبية. وتوسيع مظلة العلاج، ومكافحة الأمراض. وتقليل قوائم الانتظار، إلى جانب تطوير التعليم والتدريب الطبي والتوسع في منظومة التأمين الصحي الشامل وتتابع مثلث المبادرات الصحية الرئاسية تحولا مهما نحو الكشف المبكر والوقاية، بدلا من انتظار المضاعفات، فقد أسست مبادرة 100 مليون صحة على سبيل المثال نموذجا واسع النطاق للفحص المبكر والوقاية الأمراض، بالإضافة للمبادرات التي تعنى بصحة المرأة والطفل كما هو الحال في «الست المصرية صحة مصر ومبادرات الكشف عن أمراض الأنيميا والتقزم وضعف السمع الأطفال المدارس وغيرها، وجميعها لم يقتصر على تقديم الخدمة الطبية فقط، بل امتد إلى نشر الوعي وتعزيز ثقافة الفحص المبكر والوصول إلى فئات واسعة من المواطنين في كل المناطق.
وتعنى هذه المبادرات وغيرها بالكشف المبكر عن الأمراض غير السارية، كالسكري وضغط الدم وأمراض القلب مع توفير العلاج المجاني، ولا تنسي في هذا أيضا الكشف المبكر عن مرض سرطان الثدى بالنسبة للمرأة.
وتضيف وفي ملف الأبنية الطبية والمستشفيات أصبح هناك جهود موسعة الإنشاء مستشفيات جديدة، وتحديث منشآت صحية وطبية قائمة مع رفع كفاءة أقسام الطوارئ والاستقبال والعمليات والرعاية المركزة.
وتتابع: هذا بجانب الاهتمام بالتدريب والإعداد للفريق الطبي مواكبة للتطورات العالمية في هذا الإطار.
المرحلة المقبلة الاستمرار في تدريب وتطوير مشيرة أن كل هذه الجهود تتطلب في أوضاع العاملين بالقطاع الصحي، بما يشمل تحسين بيئة العـ العمل وتوفير فرص التدريب والترقي.
نقلة نوعية
يقول د. عمرو عباسي، استشاري أمراض النساء والتوليد والحقن المجهري واستاذ مساعد بالمركز القومي للبحوث: شهد القطاع الصحى خطوات ملموسة، أبرزها الانتقال من التعامل مع المرض فقط إلى الاهتمام بالكشف المبكر والوقاية مع تطوير عدد كبير من المستشفيات والتوسع في التأمين الصحي الشامل، وتعد مبادرة القضاء على قوائم الانتظار تجربة مهمة لأنها عالجت مشكلة تمس المريض مباشرة، خاصة في الجراحات الكبرى.
الاستمرار في التركيز على جودة الخدمة واستكمال التوسع في التأمين الصحي الشامل. مع اهتمام تمام أكبر بالوقاية وصحة المرأة والصحة الإنجابية والأمراض المزمنة والاستمرار في إدخال التقنيات الطبية الحديثة.
الوقاية أفضل من العلاج
وتنفق د. نهي عادل التهامي، استشاري علاج الأورام، مع الآراء السابقة، وترى أن القطاع الصحي شهد نقلة كبيرة قامت على فكرة أن العلاج حق وليس خدمة، وأن الوقاية أوفر من العلاج، وقد تم الاعتماد في ذلك على ثلاثة محاور: مبادرات الكشف المبكر، وتطوير المستشفيات، وإصلاح منظومة الأطباء.
وتقول: على سبيل المثال استهدفت مبادرة 100 مليون صحة القضاء على فيروس «سي»، وقد بذلت العديد من الجهود في هذ الإطار واستطاعت بالفعل تحقيق النجاحومواجهة هذا المرض، وهناك أيضا الاهتمام بالكشف عن الأمراض غير السارية كالضغط والسكري وغيرها، والمبادرات التي عنيت بصحة المرأة والصحة الإنجابية منذ مراحل الحمل الأولى وحتى الإنجاب ورعاية صحة الصغير، وهو ما أكمل فيما بعد بالمبادرات التي عنيت بصحة الأطفال بشكل عام وتتابع: كما تغيرت الفكرة من انتظار المريض في المستشفى أو الوحدة الصحية إلى وصول الخدمة الطبية إليه في المدن والقرى والنجوع من خلال القوافل الصحية المختلفة، بالإضافة إلى التأمين الصحي الشامل الذي يجرى العمل به على قدم وساق حتى يطبق من خلال المراحل المختلفة في كافة المحافظات، وعلى مستوى البنية التحتية جرى تطوير العديد من المنشآت الصحية كالمستشفيات والوحدات الصحية.
وتنهى د. نهى التهامي حديثها مشيرة إلى أن هناك اهتمام كبير بتطوير وتدريب الفريق الطبي على أعلى مستويات التدريب والإعداد ويتم هذا بشكل مستمر.



ساحة النقاش