دفتر أحوال المراهقة

 

كتبت : منار السيد

استيقظت من النوم على أصوات عالية ...ضجيج لا أعلم مصدره، وبعد تركيز قليل استوعبت أن الصوت قادم من حجرة "أولادي"، وقبل وضع يدي على مقبض الباب أصابني الذهول لسماعي كلمة ابني الكبير التى قالها بكل عنف وحدة، وهي كلمة "الاستقلال" «أنا حر فى نفسي» لدرجة انني شعرت بوجودي وسط مظاهرة بميدان التحرير..

دفتر أحوال المراهقةاستطعت استعادة وعيي وضبط انفعالي، وقررت الضغط على مقبض الباب لأعرف ماسبب هذه الثورة والتمرد على الوضع القائم، وفور دخولي وجدت ابني الكبير يطرد أخاه الأصغر من الحجرة بحجة أنه يريد الاستقلال بحياته وبخصوصياته، ولا يريد من يزعجه في الغرفة، مع العلم أن المنزل ليس كبيرا، ولا يوجد لدينا حجرة خالية، وبالرغم من ذلك أصر ابني على موقفه ولم يفكر مطلقا في حال أخيه الذي يصغره بـ 4 سنوات فقط وكانا قريبين لبعضهما البعض، وكان دائما يحنو على أخيه ويصطحبه معه في كل مكان، لكن ها هو الآن لا يتحمله حتى معه في الغرفة، فما الذي قلب الحال رأسا على عقب؟.

الكذب

ومع بداية العام الدراسي والتحاق ابني بكلية من كليات القمة، جاء يوم دفع المصروفات، فسألته عن قيمة المبلغ، فأخبرني أنه رقم مبالغ فيه جدا، لدرجة أذهلتني، فابني لم يكن ملتحقا بكلية خاصة بل كلية بجامعة حكومية، ومهما كانت المصاريف مرتفعة لم تصل مطلقا إلى نصف المبلغ الذي طلبه مني؟ ومع إبداء اعتراضي ودهشتي، رد عليّ بكل استهزاء، وقال لي " انت مش عايشة في الدنيا .. وعامة لو مش مصدقاني اسألي في الكلية" وطبعا يعرف ابني جيدا انني لن أقدم على هذه الخطوة وأعطيته ما طلبه، ولكننى قررت ان أخيب ظن ابنى فىّ، وذهبت بالفعل لشئون الطلبة بالكلية، وسألت عن قيمة المصروفات للفرقة الأولى، وكدت أصاب بجلطة دماغية فور سماعي لقيمة المصروفات الحقيقية، وإدراكي أن ابني كذب علي وليست المصيبة وحدها في كذبه، بل المصيبة الأكبر فى أين أنفق المال؟ ولماذا أخفى على احتياجه للمال بالرغم من عدم حرمانه من أي شيء حيث إننى أعطيه كل ما يريده.

اختلاف الأذواق

أثناء سيري في الطريق جذبت انتباهي بلوزة شيك، أو كما اعتقدت أنا، فلم أتردد لحظة في شرائها لابنتي العزيزة، وفور وصولي للمنزل اتجهت لابنتي بفرحة غامرة لإعطائها هديتي، فنظرت إليها باستهتار، وقالت لي "إيه ده .. دي موضة قديمة.. إزاي متاخديش رأيي قبل ماتشتري أي حاجة ليا هو ذوقك زي ذوقي"، نزلت كلماتها على أذني كالصاعقة، فلماذا هذا التحول؟ كنا دائما ننزل معا لشراء جميع احتياجاتها، وكانت دائما تختار وتحب ما أختاره أنا وكانت تفرح كثيرا بمجرد شرائي لها لأي شيء مهما كان، فها نحن حاليا اختلفت أذواقنا فجأة.

سلوك خاطئ

بينما أجلس في «الريسبشن» ورفعي لسماعة الهاتف للاتصال بأختي للاطمئنان عليها، وجدت ابنتي تتحدث مع صديقتها، فقررت غلق السماعة فورا احتراما لخصوصية ابنتي، ولثقتي الكاملة فيها، ولكن استوقفتني كلمة خلال المحادثة أشعرتني بحالة من الخوف المفاجىء والقلق بمحاولة صديقة ابنتي حثها على عدم الذهاب للمدرسة، "مع العلم أن ابنتي في الصف الثاني الثانوي"، والخروج معا في نفس توقيت المدرسة لمقابلة أصدقاء لهم والتنزه معهم، والأسوأ من ذلك هو موافقة ابنتي على الذهاب معها.

واصدمتاه هذه هي ابنتي الحبوبة ذات الخلق الرفيع، ها هي الآن تقوم بهذا السلوك الخاطئ، هل أخطأت في تربية أبنائي ؟ ماذا حدث لهم؟ ولكن بعد تفكير وإدراك تام أن أصبح في بيتنا "مراهقاً ومراهقة" أنه من الطبيعي أن يتغير حالهم الذي ينتج عنه العديد من المشاكل اليومية، لذلك قررت التعامل مع هذه المرحلة بشكل عقلاني وأسلوب ذو منطق لإدراكي تماما بخطورتها، والمشاكل العصيبة التي قد تنتج من التعامل الخاطئ مع الأبناء في هذه المرحلة، قررت اتباع سياسة "الثبات مع الحسم" أي التعامل مع جميع أخطائهم بثبات وضبط الانفعال، والتقرب منهم بكل الوسائل مع الحسم في الوقت الذي أراه مناسبا لذلك، وغالبا يكون عند استفحال المشاكل .

المصدر: مجلة حواء- منار السيد

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

24,726,924

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز