دراما 2012 ألفاظ نابية.. وشتائم متدنية.. والبقية تأتى
كتبت :تهاني الصوابي
تقول الحكمة: إن الفضيلة تقع بين رذيلتين الإفراط والتفريط، وما نراه من الأعمال الدرامية التى تعرض على الشاشة الصغيرة هذا العام ينطبق عليه الشقان الإفراط فى عبارات الشتائم والألفاظ النابية، والتفريط فى قيمنا نحن المصريين، بعد أن خلع بعض المبدعين برقع الحياء، تحت مسمى حرية الإبداع، فامتلأت بعض الأعمال الدرامية بالمفردات الإباحية والجنسية الصريحة بين أبطال العمل.
الغريب حقاً أنه فى الوقت الذى تغيرت فيه صورة المرأة المصرية بعد الثورة، وظهرت فيه النساء يتظاهرن ويعتصمن ويواجهن قنابل الغاز المسيل للدموع والخرطوش والتنكيل، أن تتجاهل الدراما المصرية هذه الصورة، وتنفصل عن واقع المرأة، ولا نرى سوى رؤية متدنية للمرأة، تنحصر فى حقبة من النساء يتصارعن على رجل واحد وحيد عصره وزمانه، بالألفاظ النابية والشتائم الساخنة والسباب بالأم والأب، اللذين لا حول ولا قوة لهما سوى أنهما أنجبا هذا الجيل، الذى رضى أن يشتم بأبويه تحت دعوى ومسمى الإبداع الفنى، وهو ما نراه وبكثرة فى مسلسلات الزوجة الرابعة وكيد النسا وشربات لوز، حيث وصلات متواصلة من الشتائم والسباب ترددها الفنانة يسرا طوال الحلقات لأهل الحارة التى تقطن بها، وتتخذ من الألفاظ النابية ذات الصوت العالى حصنا فى الدفاع عن نفسها، ينافسها بنجاح منقطع النظير هذا العام الفنانة فيفى عبده، التى صالت وجالت وزادت من الجرعة هذا العام، وأبدعت فى وصلات من الشتائم و«الردح» لا ينافسها فيها سوى مجموعة العمل لمسلسل الزوجة الرابعة خاصة علا غانم ولقاء الخميسى، حيث نرى مباراة ساخنة فى الألفاظ الخادشة للحياء والمفردات الإباحية والجنسية الصريحة بين أبطال العمل فيما بينهم، ويشاركهم مسلسلات: «مع سبق الإصرار والبلطجى وطرف ثالث»، حيث الكم الهائل من الألفاظ البذيئة المتدنية بين الأبطال بعضهم وبعض، وهو ما يعد سابقة خطيرة قد تتحول تماماً بعد عام أو أكثر إلى ظاهرة مثيرة للقلق، حيث خرجت الدراما التليفزيونية هذا العام وبشكل ملفت للنظر عن مسارها الطبيعى فى التحفظ، باعتبارها تقتحم علينا بيوتنا، ولا نذهب إليها بإرادتنا كما فى الأفلام السينمائية، وسارت فى اتجاه مخالف للاعراف والتقاليد، فحرية الإبداع ليست فى الإيحاءات الجنسية، والألفاظ الخارجة والنابية، والشتائم المتدنية غير الأخلاقية وإنما حرية الإبداع، فى طرح افكار جديدة والسمو بالمعانى والمشاعر الجميلة، والرقى فى الحوار بالتعبيرات اللائقة، وليست فى العبارات المتدنية، والتى يتبناها جيل من الكتاب الجدد اخذوا يتباهون بالإسراف فى استخدام تلك الألفاظ بحجة نقل الواقع، وقد تناسوا أن مهمة الفن ليست فقط فى نقل الواقع وإلقاء الضوء عليه بما يعيشه أحيانا من انحطاطات وقاذورات ولكن فى تهذيب النفوس والرقى بالمشاعر.
نعم نعيش منذ عام ونصف فى حالة انفلات أمنى، لكننا أصبحنا نعيش أيضاً حالة كم الانفلات الأخلاقى، والتربوى، واللفظى نشاهده على الشاشة الصغيرة بحجة حرية الإبداع، التى هى براء منها، فأين هذا الابداع الذى نراه الآن؟ وكم يساوى من قيم وإبداعات أسامة انور عكاشة، ومحفوظ عبدالرحمن، وصالح مرسى، وغيرهم من عمالقة الدراما التليفزيونية
ساحة النقاش