أصواتهم مزامير من الجنة، تشدوا بآيات الذكر الحكيم فتبكى لها الأعين وتخشع القلوب وتقشعر الأبدان، حباهم الله بالموهبة فأسرت أصواتهم أرواح المستمعين لآيات كتابه، عددهم فى العالم العربى ليس بالقليل، لكننا حرصنا على اختيار بعضا ممن تزينت حناجرهم بالقرآن فأبهروا العالم بحسن الصوت وإتقان التلاوة لنتعرف على سيرهم ومشوارهم مع القرآن الكريم..

صوته العذب، وأداؤه القوي ونفسه الطويل كانت جواز مروره إلى قلوب الملايين من عشاق القرآن الكريم، كان أول قارئ يسجل في الإذاعة المصرية دون امتحان، كما اختاره الملك فاروق قارئا للقصر الملكي وكرمه عبدالناصر واصطحبه السادات في زيارته إلى القدس، إنه الشيخ مصطفى إسماعيل الذى ولد بقرية ميت غزال، مركز سنطابمحافظة الغربية عام 1905 ميلادية، حفظ القرآن الكريم كاملا في كتاب القرية وهو لم يتجاوز الـ 12 من عمره، ثم التحق بالمعهد الأحمدي في طنطا لدراسة القراءات وأحكام التلاوة، ثم أتم تجويد القرآن وتلاوته بالقراءات العشر على يد الشيخ إدريس فاخر ولم يتجاوز الـ 16 عاماً.

انطلاقته

كانت انطلاقته الحقيقية من طنطا عندما دعي للقراءة بعزاء السيد حسين بك القصبي، وقد نقل عنه أنه روي هذا الموقف فقال: كان عمرى 16 عاما لبست العمة والجبة والقفطان والكاكولة، وأراد الله أن يسمعني جميع الناس، ذهبت إلى السرادق الضخم المقام لاستقبال الأمير محمد علي الوصي على عرش الملك فاروق وسعد باشا زغلولوأعيان مصر وأعضاء الأسرة المالكة في ذلك الوقت، ولم تكن هناك مكبرات صوت فقررت أن أسمع السرادق كله صوتى، وعندما انتهى أول القراء قفزت على الدكة وجلست وفجأة نادانى قارئ قائلا:"انزل يا ولد هوه شغل عيال"، حتى حضر أحد أقارب السيد القصبي وقال للشيخ حسن هذا قارئ مدعو للقراءة مثلك، وقرأت وأبهرت الحضور بتلاوتى.

قارئ الملوك والرؤساء

ذاعت شهرته في محافظة الغربية والمحافظات المجاورة،ونصحه أحد المقربين بالذهاب إلى القاهرة، ولما انتقل إليها التقى أحد المشايخ الذي استمع إليه واستحسن عذوبة صوته ثم قدمه في اليوم التالي ليقرأ في احتفال تغيب عنه الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي لظرف طارئ وأعجب به الحاضرون، وسمعه الملك فاروق وأعجب بصوته وأمر بتعيينه كقارئ للقصر الملكي رغم أنه لم يكن قد اعتمدَ بالإذاعة.

بدأت نجاحات الشيخ مصطفى تعلو في سماء المقرئين فأصبحت له شعبية كبرى بين الشعب المصري، وامتد هذا النجاح إلى جماهير الأمة الإسلامية والعربية، حيث ارتفع صوته عبر الإذاعة المصرية ليدخل بيوت المسلمين في أنحاء العالم، وقد زار الشيخ مدينة القدس عام1960، وقرأ القرآن الكريم في المسجد الأقصى في إحدى ليالي الإسراء والمعراج، كان الرئيس محمد أنور السادات من محبيصوته وكان يقلد طريقته في التلاوة عندما كان مسجونا،وعندما أصبح رئيسا اختاره ضمن الوفد الرسمي لدى زيارته للقدس سنة 1977، وهناك قام ثانية بقراءة القرآن الكريم في المسجد الأقصى.

كما زارالشيخ 25 دولة عربية وإسلامية وقضى ليالي شهر رمضان المعظّم وهو يتلو القرآن الكريم بها، كما سافر إلى جزيرة سيلان، وتركيا وماليزيا، وتنزانيا، وزار أيضا ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية.

أوسمة

حصل الشيخ مصطفى إسماعيل على وسام الاستحقاق من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ووسام الأرز من لبنان عام 1958، والفنون عام 1965، والامتياز عام 1985 من الرئيس مبارك، والاستحقاق من سوريا، كما حصل على أعلى وسام من ماليزيا، ووسام الفنون من تنزانيا.

وفاته

فى صباح يوم الجمعة 22 ديسمبر سنة 1978 غادر الشيخ مصطفى إسماعيل عزبته في قرية ميت غزال متجها إلى دمياط للقراءة في افتتاح جامع البحر بحضور الرئيس الراحل محمد أنور السادات،حيث كانت تلاوته الأخيرة، وبعد عودته إلى المنزل أصيب بانفجار في المخ ودخل في غيبوبةتم نقله إلى المستشفى بالإسكندرية على إثرها، ظل بالمستشفى عدة أيام إلى أن توفى في صباح يوم الثلاثاء 26 ديسمبر 1978، وأقيمت له جنازة رسمية يوم الخميس 28 ديسمبر ودفن في مسجده الملحق بداره في قرية ميت غزال بالسنطة بمحافظة الغربية.

 

المصدر: كتبت : أمانى ربيع
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 212 مشاهدة
نشرت فى 6 يونيو 2018 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,874,098

رئيس مجلس الإدارة:

مجدى سبلة

رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز