يظن الكثيرون أن ترشيد الاستهلاك قاصر على الكبار وينسون أن تربية الأطفال على هذه الثقافة أمر في غاية الأهمية والوطنية لأنه يقدم للوطن جيلا معتاد الترشيد والحفاظ على ما يمتلكه من أشياء ويحسن استغلالها, وحول كيفية تربية أطفالنا على ترشيد الاستهلاك تحدثنا مع د. رفعت عبد الباسط أستاذ علم الاجتماع فقال:

التنشئة الاجتماعية للطفل تحتاج قدرا عاليا من الوعي من جانب الأم لتتمكن من غرس الكثير من الصفات الطيبة بداخله لأن من شب على شيء شاب عليه, لذا كان اعتماد الأسرة للاستهلاك كسلوك حياتي ينتقل بسرعةللأطفال والعكس صحيح, بمعنى أنالأسرة التي تتبنى فكرة الادخار وترشيد الاستهلاك كنظام حياة فإنها تنقله تباعية لأبنائها دون نصائح شفهية لا تؤثر في الأطفال, وهنا على الأمأن تساعد طفلها على تعلم الترشيد حتى يكون قادرا في مستقبله على التكيف مع الحياة وأزماتها المختلفة,وأضاف أن هناك اعتقادا خاطئا ومنتشر بين الأهل أن تلبية كل احتياجات الطفل تجعله سعيدا و"عينه مليانة" وينسون أن كثرة تلبية الطلبات يخلق شخصية أنانية لا تفكر إلا فيما يسعدها دون التفكير فيما بذله الآخرون من جهد لتحقيق هذا الشيء لها,وإذا كنا نعيش ظروفا اقتصادية صعبة وارتفاع للأسعار فعلى الابن أن يشعر أن الحياة من حوله تغيرت وأنه مشارك للأسرةفي التعامل مع الأزمة , وأنه وقت الأزمات على كل فرد فيالأسرةأو الوطن أن يتخلى عن بعض ما اعتاده حتى تسير الحياة, وهنا يكون الأمر تدريجيا حتى لا يشعر الطفل بصدمةأو كراهية لأسرته أو وطنه, فمثلا إذا كان معتاد شراء أكثر من لعبة نشترى له واحدة, وفى السوبر ماركت يحدد شيئا واحدا, وفى البيت نعلمه أن يطفئ النور عندما يغادر الغرفة لأن ارتفاع الفاتورة قد لا يمكننا من شراء لعبة جديدة, فربط الأشياء ببعضها يجعله يفهم أهمية الترشيد ليتمكن من الحصول على بعض مايريد, وعلينا أن نغير ثقافة طلباتك أوامر ونستبدلها بفكرة أن تكون الطلبات في حدود الإمكانات, وأن نحكى له كيف كان يعيش الأهلوالأجداد, فأسلوب الحكى سيقرب له الفكرة, وفى حياة رسولنا الكريم أسوة حسنة وأن يدرك أن ترشيدنا للاستهلاك حب لوطننا فلا نحتاج أن نقترض من الخارج ونشرح له عيوب الاقتراض سواء بين الأفراد أو الدول, وتدريجيا سيعيش متبنيا هذه الفكرة في سلوكه العام,وأن ما يفعله هو مساعدة لوطنه, وسيمكنه من تجاوز أى أزمات اقتصادية وسيزيد شعوره بالانتماء لأنه مثل الكبار يقوم بدوره في البناء وفقا لقدراته, وما أحوج أبنائنا اليوم لتعلم ثقافة ترشيد الاستهلاك لأن الكثيرين منهم أفسدتهم ثقافة الإسراف وجعلتهم غير مباليين بأهلهم أو أزمات وطنهم, ولنعتبر الترشيد محاولة منا لغرس الانتماء والمصلحة العامة بعيدا عن الأنانية والذاتية وثقافة أنا ومن بعدى الطوفان.

 

المصدر: كتبت : نجلاء أبوزيد
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 58 مشاهدة
نشرت فى 26 يوليو 2018 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,882,843

رئيس مجلس الإدارة:

مجدى سبلة

رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز