كنت أريد أن نتحدث عن دفء في الربيع ورائحة الزهور والورد البلدى والريحان.. لكن قارئتى سناء أوجعت قلبى وهى تبكى بحرقة أسامى وتهدد بالانتحار، لذا رأيت أن أكتب لك حكايتها وأؤجل قصة الحب فى الربيع وأرجوك قارئى العزيز وقارئتى العزيزة أن تشاركونى فى حل مشكلة الابنة سناء وأكون لكم شاكرة جدا.

***

قارئتى سناء سنها الآن 31 سنة, تعمل معيدة فى الجامعة، هى جميلة الملامح مريحة الوجه لكن حزنها قطع نياط قلبى وأدخل فى الموضوع مباشرة فقد قالت :

أنا من أسرة فوق المتوسطة, فأبى مهندس وأمى ناظرة مدرسة إعدادية, أمى حاصلة على ليسانس آداب قسم اللغة العربية وهى سيدة جميلة وشاعرة ورقيقة, وقد رتبنى أنا وأختى التى تصغرنى بعدة أعوام على احترام الأب والأسرة, لكن وللأسف اضطرتنى الظروف إلى انتهاج طريق خطر وأعانى الآن من جراء ما فعلت!

ما حدث أننى حصلت على مجموع كبير بعد أداء امتحان الثانوية العامة لكننى اخترت كلية الآداب مثل أمى ولكن قسم اللغة الإنجليزية التى كنت أجيدها تماما نظرا لدراستى الابتدائية والاعدادية فى مدارس لغات, وكنت دائما الأولى فى دراستى, وبعد التخرج وعلى سبيل الصدفة قابلت فى منزل إحدى صديقاتى شابا لطيفاً يعمل محاسبا فى بنك, ولأول مرة فى حياتى أشعر بأننى لا أريد أن أتركه وأبتعد عنه ولو بخطوة واحدة, ولاحظت أنه بادلنى نفس الشعور, فتبادلنا أرقام الهواتف وبدأت أنا بمهاتفته فى اليوم التالى, ثم التقينا عدة مرات فى جلسات عامة تجمع الأصدقاء والصديقات فى النادى, وكان الجميع قد لاحظوا التقارب والتعاطف المتبادل بينى وبينه!  واستمر الحال يا سيدتى على نفس المنوال اللهم إلا مرات قليلة كنا نذهب قبل اجتماع المجموعة ونتحدث على انفراد, وكان من بين الأصدقاء شابا لطيفا متحررا بعض الشيء كان يضحك من كل قلبه -كما يقول- على (خيبتنا) أنا وحسين, ويقول دائما وإيه آخرة الحب الأفلاطونى ده يا جماعة؟ اعملوا حاجة لأنكم بقيتوا مملين قوى! ويقول حسين: "العمل عمل ربنا يا أشرف أنت عارف حالى وحال عيلتى, احنا عايشين بالعافية مفيش فلوس للجواز ولا المهر ولا الشبكة ولا الشقة ويادوبك بناكل نشرب أنا وأبويا وأمى وإخوتى شوية من معاش والدى والباقى من مرتبى.. آدى الله وآدى حكمته."

وذات يوم وكان عيد ميلاد أشرف استضافنا فى شقته بإحدى العمارات واحتفلنا بأشرف وانصرفت الشلة وبقيت أنا وحسين وتلامسنا لأول مرة فازداد حبى وتعلقى به فهو أول رجل فى حياتى, ثم كان أن اعتدنا الذهاب سويا إلى شقة أشرف الذى اقترح أن نتزوج عرفيا حتى تتحسن الأحوال ونستطيع أن نعلن زواجنا, وقال إن الموضوع عبارة عن ورقة يوقع اثنان شهود وتوقيعى وتوقيع حسين, وأكد أنه زواج حلال كما يقول الدين على أن نعلنه بعد فترة, ولا أدرى كيف قبلت هذا الموضوع بتلك البساطة ربما هو الحب الجارف الذى لم أعرفه من قبل لكن العجيب هو كيف استطعت أن أكتم الخبر عن أهلى جميعاً حتى أمى وأختى, وكنت قد تخرجت في كلية الآداب وكنت أول فرقتى فعينت معيدة بالكلية وكنت أتذرع بالاستعداد لرسالة الماجستير والدكتوراه وأقضى ما تيسر من الوقت مع زوجى حسين, لكننى كنت أذاكر فعلا وأجرى البحوث للرسالة التى نلتها وتفوقت فعلا وصرت من أهم المعيدات فى الكلية بل صار الكل ينادونى يا دكتورة سناء!

وفى ليلة سوداء قابلت فيها زوجى حسين قال لى: إنه قد حصل على وظيفة محاسب فى شركة كبرى بالخليج وأنه ينوى أن يسافر بعد أسبوعين! لطمت خدودى وقلت له: وأنا ألم تفكر فى وضعى الشائك؟ هل أنا زوجة أم ماذا؟ قال: فكرت وقررت - بدون زعل - أن أطلقك حتى تكونى حرة فى غيابى ولا ترتبطى بى.. صرخت فى وجهه كيف تقول ذلك وأنا لست عذراء الآن؟ وماذا أقول لأهلى وكيف أتصرف فى حياتى وأنا أحبك ولا أريد رجلا آخر؟

قال: اتركى كل شيء لمشيئة الله سبحانه وتعالى - فإذا جاءك عريس أحسن منى تزوجيه لأننى لا أعلم متى أعود من الخارج وربما لا أعود مطلقا لسنوات كثيرة, أما إذا عدت وتيسرت الأحوال المالية وكنت فى انتظارى فسوف أتقدم لوالدك ووالدتك للزواج منك إذا كان الحب ما زال موجودا بينى وبينك والزمن لم يطمسه .

***

واستطردت الدكتورة سناء.. وسافر حسين وتبادلنا الرسائل لمدة عام وفى كل مكالمة أو رسالة أؤكد له أننى مخلصة له وأن عليه أن يعود حتى يقابل والدى بعد أن صارت مسألة رفض العرسان الذين يتقدمون لى مشكلة بالنسبة لأسرتى فهم لا يعرفون شيئا, وانقطعت مكالماته ورسائله ولم يرد تليفونه المحمول, وقابلت صديقه أشرف وحكيت له ما جرى من صديقه وهو أحد الشهود على زواجنا العرفي, فقال لى بطريقته المرحة المتحررة: خلاص يا دكتورة.. انسيه كما نساك؟ قلت له ما زلت زوجته؟ قال: قطعى ورقة الزواج وخلاص؟ قلت له: لكن هناك ورقة أخرى مع حسين, قال: أنهيها وكأن لم تكن, قلت له: لماذا تقول ذلك؟ قال: حسين خلاص نسى مصر وكل اللى فى مصر مفيش فايدة.. شوفى حالك بقى وأنت دكتورة قد الدنيا.. ثم كان ما جعلنى أنهار لأول مرة فى حياتى وأصرخ بهستيريا شديدة .

الأسبوع القادم أكمل لك الحكاية

المصدر: بقلم : سكينة السادات
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 134 مشاهدة
نشرت فى 25 إبريل 2019 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

8,867,842

رئيس مجلس الإدارة:


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز
عيادات الدكتور عزالدين الوروارى للنساء و التوليد و العقم