كتبت : نيرمين طارق

العيدية هى جزء من فرحة العيد حيث ينتظر الأطفال الأعياد من أجل الحصول على العيدية من الكبار،لكن ما الأصل التاريخى للعيدية، وكيف بدأت تلك العادة التى يتوارثها الأجيال فى مصر؟

ظهرت العيدية فى مصر فى العهد الفاطمى على يد الخليفة المعز لدين الله الذى أراد أن يكسب محبة المصريين،وعرفت العيدية فى ذلك الوقت باسم التوسعة فكانت الدولة توزع النقود والهدايا وملابس العيد على المواطنين،كما كان يتم توزيع الدراهم الفضية على الفقهاء ورجال الدين وكان الخليفة يلقى من شرفة القصر النقود على المواطنين الذين حضروا لتنهئته بالعيد، ومع ازدهار الأوضاع الاقتصادية خلال العصر الفاطمى عرف الفاطميون بحبهمللاحتفالات، وارتبطت الأعياد بعادات معينة مثل العيدية التى تطورت على مر العصور.

الكحك والبسكويت

قام المماليك بتخصيص 16 ألف دينار للعيدية عام 515 هجرياً،وكانت العيدية فى عهدهمعبارة عن توزيع الحلوى من الكعك والبسكويت وإقامة الولائم للجنود والفقراء من الشعب بالإضافة لتوزيع الملابس، وكانت تقدم العيدية لكبار رجال الدولة فى صورة طبق مليء بالدنانير.

وفى العصر العثمانى أصبحت العيدية عادة شعبية، فلم تعد الدولة توزع الهدايا أو النقود على الشعب ولكن حرص المصريون على الاحتفال بالعيد من خلال إعطاء العيدية للأطفال والنساء.

تطور تاريخى

وعن تطور العيدية عبر العصور فى مصر يقول د.إبراهيم عنانى، عضو اتحاد المؤرخين العرب: تعد العيدية عادة توارثها المصريون عبر العصور فعندما بدأها الخليفة الفاطمى المعز لدين الله كان يهدف لكسب مزيد من الشعبية بين المصريين مثل أي حاكم يعلم أن سعادة المواطن تتمثل فى تحسين أحواله الاقتصادية، كما أن الفاطميين هم أول من ربطوا الأعياد بالحلوى والاحتفالات، فقد ظهر الفانوس فى العهد الفاطمى وكذلك العيدية، فالخلفاء الفاطميين كانوا يحرصون على نشر البهجة والفرحة فى نفوس الشعب من خلال الأعياد والمناسبات وساعدهم في ذلك الازدهار الاقتصادى الذى شهده ذلك العصر،ومع بداية عهد المماليك استمرت العيدية لكن بشكل مختلف نظراً لاختلاف العصور، فبدلاً من توزيع النقود كان يتم توزيع الحلوى، ولم تكن العيدية فى عهد المماليك بنفس الشكل الذى كانت عليه فى العصر الفاطمى نظراً لاختلاف الوضع الاقتصادى بسبب المعارك والحروب،ومع بداية العصر العثمانى تراجعت الدولة عن منح العيدية للمواطنين، ولكن تمسك الشعب المصرى بالعادة وأصبحت جزءا من احتفاله التقليدى بالعيد.

ويقول عاصم دسوقى، المؤرخ وأستاذ التاريخ المعاصر: سميت العيدية فى عصر المماليك وتعنى المال المخصص للملابس، ورغم اختلاف شكلها فى العهد المملوكى عن الفاطمى إلا أن النتيجة واحدة، فقد كانت مصدر سعادة وفرحة للمصريين الذين كانوا يحرصون على الذهاب لقصر الحاكم فى العهد الفاطمى لتهنئته والحصول على النقود،وحرصاً على استمرار البهجة عندما لم يقدم الحكام العيدية للشعب فى العهد العثمانى أصبح المواطن يقدمها لأطفاله وأصبحت عادة عائلية وليس رسمية.

مصدر البهجة

أما عن الأثر التى تتركه العيدية فى نفوس الكبار والصغار فيقول د. عادل إبراهيم،استشارى الطب النفسي:الهدايا من أكثر الأشياء التى ترفع الروح المعنوية للإنسان وهو ما فطن إليه حكام العهد الفاطمى لم يكونوا مصريين لكنهم أرادوا أن يسعدوا الشعب المصرى لكسب ثقتهم ومحبتهم،وحرص المماليك على استمرار تلك العادة رغم تدهور الأحوال الاقتصادية حتى لا يظهروا كأقل قدرة وأهمية من الفاطميين،وواصل المصريين الحفاظ على هذه العادة من باب تبادل الود، فنجد العم يعطى العيدية لأبناء أخيه، ويقوم الأخير بردها لإسعاد الأطفال،كما تطورت العيدية لتقدم من الشاب إلى مخطوبته والتى أبدع فى تصميهما الكثيرون حتى وصلت للشكل الحالى "بوكس العيد" مع الشيكولاتة والحلوى كعلامة على الحب والتفاهم.

المصدر: كتبت : نيرمين طارق
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 88 مشاهدة
نشرت فى 28 مايو 2020 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

9,483,569

رئيس مجلس الإدارة:


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز
عيادات الدكتور عزالدين الوروارى للنساء و التوليد و العقم