كتبت : ابتسام أشرف

قد تدفع أعباء الحياة والمهام اليومية التى تتحملها الأمبين العمل والمنزل بعض الأمهات لترك أطفالهن الصغار أمام أجهزة التلفزيون أوالأجهزة الإلكترونية المحمولة دون الانتباه للوقت الذى يقضونه أو المحتوى الذى يشاهدونه ما يكسب الأطفال ثقافات غريبة وسلوكيات مرفوضة لتصبح تلك الأجهزة مربى موازى للوالدين، فكيف يمكن تجنبسلبيات تعرض الصغار للإنترنت؟ وما الأسلوب المناسب لتقنين وقت مشاهدتهم لها؟ وما أهمية مراقبة المحتوى الذى يتعرضون إليه؟

في البداية تقول نور أحمد: أبنائى لديهم هوس بالفيديوهات التي يقدمها أطفال صغار مع آبائهم عبر مواقع الفيديو التى تحصد ملايين المشاهدات،في البداية كنتأظن أنها لن تؤثر سلبا عليهمخاصة وأن المحتوي غير ضار لكننى لاحظت تغيرا في سلوكياتهم من تذمر وبكاء وإفراط في طلب الألعاب، لذا تابعت عن قرب ووجدت أن هؤلاء لا يبحثون عن تربية أو تعليم الأطفال هم يتربحون فقط من وراء تلك الفيديوهات سواء بعدد المشاهدات أومنتجات الأطفال التي يسوقون لها.

وتذكر سهيلة هادي،ربة منزل أن طفلها تأخر في النطق بسبب القنوات الفضائية المخصصة للأطفال، وتقول: كنت أترك صغيرى يشاهد تلك القنوات ظننا منى أنها تساعده على كسب مهارات جديدة فضلا عن أنها تمثل عامل إلهاء له حتى أفرغ من أداء الأعمال المنزلية، لكن بعد بلوغه سن الثلاث سنوات لاحظت أنه لديه صعوبات في الكلام وتوجهت به لطبيب وكان من ضمن الإرشادات الأولية منع تلك القنوات تماما وأوضح لي أنها جعلته متلقي لا يرغب هو في الحديث.

أما مروة حسين، محاسبة فوجدت ابنتها لا تستمع لجميع توجهاتها معتقدة أنها تلهو معها، وتقول: مع عناد طفلتي المستمر أدركت أن هناك خطبا ما، وفي إحدى المرات كنت أجلس بجوارها وأتابع ما تشاهده على التابلت الخاص بها فوجئت أنها تقلد ما تفعله بطلة الفيديوهات التى تشاهدها.

على خلاف كل ما سبق استفادت إيمان محمود،معلمة من كل ما تقدمه التكنولوجيا الحديثة فى تربية طفلها من خلال تعريضه للبرامج التعليمية والترفيهية والثقافية التي تعلم النطق والتلوين، وتحكي أنها لم تجعل أطفالها يستخدمون التكنولوجيا أو حتى مشاهدة التلفاز إلا بعد سن الرابعة وتحت مراقبة شاملة منها وبوقت محدد.

تعلم غير مباشر

تعلق بثينة عبد الرؤوف، الخبير التربوي على مخاطر تعرض الأطفال للإنترنت قائلة: إن التعلم غير المباشر للطفل أكثر تأثيرا من التعلم المباشر،بمعنىأن بث سلوكيات سيئة بطريقة غير مباشرة عن طريقة شخصيات محببة للطفل أو جذابة تصل إليه أكثر عن السلوكيات التي توجهها إليه الأم بشكل مباشر عن طريق القول أو الإرشاد، لذا أنصح الآباء بمراقبة المحتوى الذى يشاهده الأولاد واستخدام برامج لحجب القنوات والبرامجوالمواقع على كل المنصات الإلكترونيةالمجهولة والتى تقدم محتوى ضارا أو يحمل سلوكيات خاطئة لأن الطفل الذي تأثر بالسلوكيات السيئة أصبح من الصعب تقويمه وعلاجه,فالسلوكيات التى اكتسبها بشكل غير مباشر أكثر ثباتا في عقليته.

بديل لزرع القيم

ترىد. مايسة فاضل،أستاذ علم النفس التربوي أنه لا مفر من احتكاك الأطفال بالتكنولوجيا لكن الحذر وتقنين عملية المشاهدة بوقت معين ومحتواها الأهم حتي لا يتحول لطفل عدواني منفصل عن أقرانه لا يتحسس المجتمع من حوله ويتعرف عليه عن قرب، وتقول: نجد بعض رواد التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية الأجانب خاصة أصحاب السلوكيات والأخلاقيات التي لا تتشابه مع مجتمعاتنا الشرقية تستهدف الأطفال في سلوكياتهم وتصرفاتهم الاجتماعية اليومية وتخلق طفلا بلا أخلاقيات عدواني ساخط علىحياته لا يعلم أنها ليست حياتهم، وأدعو إلى توحيد جهود الأسرة والمجتمع والإعلام لمواجهة تلك المشكلة التى تهدد النشء، فعلى الأم أن تحدد ما يشاهده طفلها كبرنامج التلوين والرسم والأنشطة التي يتفاعل معها بحيث لا يكون مجرد متلقي، وعلى الإعلام إطلاق منصات موازية بنفس الفاعلية وعناصر الجذب لكن تتناسب وتتماشى مع قيامنا وأخلاقياتنا العربية.

خطرالتوحد

يقول أحمد عبدالرحمن، استشاري العلاقات الأسرية والصحة النفسية:قد يصيب تعرض الطفل للتكنولوجيا لساعات طويلة بالتوحد والانعزال عن عائلته وأصدقائه وينطوي في عالم إلكتروني افتراضي، كما وجدت الدراسات بأن الأطفال دون سن الثانية والّذين يقضون السّاعات أمام شاشات التّلفاز أكثر عرضةٍ للإصابة بمرض التّوحّد من غيرهم، يوجد الكثير من المحتويات السخيفة على بعض المنصات الإلكترونية والتي قد تؤثر في تربية الطفل وعلى سلوكه خاصة البرامج التي تقدم محتوى جاذباله فهى أكثر خطورة وتأثيراعليه خاصة التى تشجع على العنف والكراهية وذلك من خلال استخدام آلية بث السم في العسل، بالإضافة إلى المقاطع التي تحرض على الكراهية من خلال التفرقة العنصرية.

المصدر: كتبت : ابتسام أشرف
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 152 مشاهدة
نشرت فى 26 نوفمبر 2020 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

11,568,641

رئيس مجلس الإدارة:

أحمد عمر


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز