أهل الدين يؤكدون:

 الطلاق المعلق عصا رجل مرتعش 

كتب: محمد الشريف

لو فعلت كذا فأنت طالق .. جملة يرددها الرجال عندما يشعرون بفقدان سيطرتهم علي زوجاتهم وهي السيطرة القائمة علي إنكار الطرف الآخر و عدم احترام كيانه .ولأن للدين مكانته في قلوب الناس فإن بعض الرجال يستخدمه كسلاح قهر ضد الزوجة، التي تجبرها الحياة علي تقبل ذلك الأمر حرصاً منها علي عدم هدم أسرتها.

 فما أحكام الطلاق المعلق وما الشروط التي تجعله في حكم النفاذ، وما موقف الشرع من عبارات الطلاق التي تخرج علي ألسنة الأزواج، الذين قد يجهلون ما يترتب عليها من حكم شرعي ملزم. هذا ما نعرفه في السطور التالية ll

نظرا لخطورة الطلاق وما يترتب عليه من إفساد للأسرة المصرية ، فقد درج الرجال على تهديد زوجاتهم بتعليق طلاقهم على فعل شىء أو الانتهاء عنه، وهو ما يعكس فشل الزوجين فى التواصل والاستمرار.

 البداية مع الشيخ محمد سعد موسى - عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف - الذى عكس لنا صورة البيت المصرى وكينونة الرجل المصرى الذى يرى أنه لا يستطيع فرض سيطرته على زوجته إلا من خلال التهديد بالطلاق قائلاً: «يأتى إلىّ العديد من الأزواج والزوجات يوميا - للاستفتاء فى حالات طلاق ، ومن خلال ما أتعرض له من أسئلة يمكننى القول إنها أصبحت عادة فى الرجل المصرى أن يحلف بالطلاق، وهو شخص يشعر بنقص فى ذاته وضعف فى شخصيته، فيعوض هذا الضعف بإيهام نفسه بالسيطرة والتحكم من خلال ذلك السلوك .

 أما عن آراء الفقهاء فى مسألة الطلاق المعلق فيقول الشيخ محمد سعد: إن الأئمة المجتهدين اختلفوا فى حكم الطلاق المعلق على ثلاثة أقوال، أحدهم يقول بوقوع الطلاق المعلق على شرط عند تحقق الشرط المعلق عليه .

 بينما يرى الثانى أن الطلاق المعلق لا يقع، والثالث ينظر فيه إلى نية وقصد الشخص ، فإن كان قاصدا الطلاق وقع ، وإن كان قاصدا التهديد لا يقع .

 ويتفق د. سعد الدين هلال، - أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر- مع ما سبق ويفرق بين الطلاق المعلق والطلاق الذى يقع بمجرد تلفظ الشخص به . فيقول: الأصل فى الطلاق أن يقع بألفاظ صريحة مقيدة لا يدخلها الاحتمال والتأويل، وهذه الألفاظ هى التى وردت فى القرآن كقوله تعالى «إذا طلقتم النساء» ، «أو فارقوهن بالمعروف» ، «أو تسريح بإحسان» أما الطلاق المعلق كأن يقول الزوج لزوجته إن دخلت الدار فأنت طالق فقد علق طلاقه على شرط وهو دخول الدار.

 وتأصيلا لمبادئ سماحة الإسلام ويسره، بين د. هلال اختلاف العلماء في ما بينهم فى حكم الطلاق المعلق ويعرض الآراء للأمانة العلمية ليتيح للمسلم أن يخــتار ما يتناسب معه فيقول:

 تدارس الفقهاء قديما الطلاق المعلق يقع أو لا يقع على ثلاثة أقوال :

(مذهب الظاهرية) وهو مذهب ابن حزم الظاهرى القائل بأن الطلاق المعلق لغو، لأنه يشترط تجريده من الشرط لأنه كالزواج ، وكما لا يصح الزواج المضاف أو المعلق ، فكذلك الطلاق ، وذلك لاحتمال حلول ذلك الوقت وهى ليست زوجته سواء بموتها أو طلاقها .

 > مذهب جمهور الفقهاء الذى يفيد بوقوع الطلاق المعلق إذا ما تحقق الشرط المعلق عليه لأنه نوع من أنواع الطلاق الصريح.

 فقد ورد عن الكسائى «لو قال لامرأته ، إن دخلت الدار فأنت طالق ، إن كلمت فلانا فأنت طالق ، فإذا كانت فى ملكه عن دخولها الدار، وتكلمت معه فقد وقع الطلاق.

 ويستدل الجمهور بقوله «ص» «المؤمنون عند شروطهم» والطلاق كالوعد يلتزم به الزوج، فإن وجد الشرط المعلق عليه وقع الطلاق.

 الشروط المجحفة


 وبسؤال د.هلال عن بعض الشروط التى يعلق الزوج عليها طلاقه، والتى تتعارض مع أوامر الشريعة الإسلامية، كأن يعلق طلاقه على عدم زيارتها لوالديها يقول: يرى جمهور الفقهاء بأنه يقع الطلاق وإن كان شرطا مجحفا ، ويأثم لمخالفته لأمر الله من صلة الأرحام. وقد توعد الله من يتسبب فى قطع الأرحام فأقسم أن يصل من وصلها ويقطع ومن قطعها ، وهذا لمن يأخذ برأى الجمهور .

 ويستطرد د. هلال أدلة الجمهور بالحديث الذى أخرجه الإمام البخارى فى صحيحه أن ابن عمر سأل عن رجل طلق امرأته البتة إن خرجت من الدار فقال: إن خرجت فقد بتت منه ، وإن لم تخرج فليس بشىء.

 أما القول الثالث وهو ما ذهب إليه ابن القيم وابن تيميه وبعض من اللجان الفقهية ولجان الفتوى، فيقول بأن الأصل فى الطلاق المعلق مراد المتكلم فإن كان قاصدا الطلاق وقع وإلا فإنه يقع يميناً.

 وعليه إذا قال الزوج لزوجته أنت طالق إن فعلت كذا ويريد حمل زوجته على فعل شىء أو نهيها عنه فإنه فى حكم اليمين ولا يقع طلاقا لأنه خرج عن الوجه المطلوب ، وإذا حدث الشرط المعلق عليه الطلاق فإن الزوج يحنث فى يمينه.

 عليّ الطلاق


 جرت عادة الكثير من الناس الحلف دائما بلفظ (على الطلاق) وفى ذلك يقول د. هلال: يرى بعض الشافعية أن لفظ (عليّ الطلاق) اسم فعل أمر بمعنى يلزمنى ، فإذا قال الرجل على الطلاق ما أنت خارجة فإن معنى ذلك يلزمنى الطلاق وعليه فإن الشافعية يقولون بعدم وقوع الطلاق بهذا اللفظ لأنه وعد وليس طلاق .

 بينما يرى الأكثرون من أهل العلم (عليّ الطلاق) من الطلاق المعلق ويأخذ أحكامه السابقة.

 الرأي الفارق


 ويبين د. هلال بأنه يجب على المسلم الالتزام برأى أحد الأئمة دون الأخذ برأى آخر فى حالة الاتفاق ، وعليه فلو اتفق أهل مصر على الأخذ برأى الجمهور أو أى رأى آخر فلا يجوز لأحد أن يرجع لرأى آخر .

 واستدل على ذلك بقوله تعالى «أوفوا بالعقود» ، «وأوفوا بالعهد» وقوله (ص) «المؤمنون عند شروطهم».

 ويضيف: نظرا لأن القانون المصرى وسع المسألة فى الأحوال الشخصية من طلاق وزواج وغيرهما بأنه يجوز العمل بمذهب أبي حنيفة وغيره بما يعود على الأسرة بالمنفعة، لذا تعددت الفتاوى من لجان الأزهر ، لأن عليهم أن يجتهدوا ويبحثوا عن الفتوى التى تحفظ للأسرة كيانها ، والتى تحول دون وقوع الطلاق طالما كانت الفتوى من أهل العلم المتبقين.

 وسائل الاعلام

 حمل د. هلال وسائل الإعلام بكافة أشكالها (مطبوعة ، مسموعة ، ومرئية) على حد قوله، عبء نشر سماحة الإسلام ويسر أحكامه ، فى اتباع أى الآراء التى تتفق مع حالة المسلم ، ما لم يكن هناك رأى فقهى ملزم أو قانون وضعى، ومادامت المسألة خلافية.

 ويضيف: يجب علينا أن نفك الناس من عبودية الفتوى، إلى سعة الإسلام فى الفتوى، فالمفتى عندما يجيب على السائل ، فإنه يعطيه رأيه وباختياره ، فالإسلام أب لكل الفتوى طالما كانت صادرة من أئمة العلم المعتبرين الجائز اتباعهم.

 فابن عمر يقول «ماوددت أن أصحاب رسول الله اتفقوا ، فإن اختلافهم رحمة» وعليه فإن اختلاف أئمة العلم رحمة بالأمة الإسلاميةo

المصدر: مجلة حواء - محمد الشريف
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 2221 مشاهدة

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

20,410,907

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز