بعد إلغاء قانون الطوارئ
حد الحرابه قشة الغريف

كتب :محمد الشريف

 أثار الحديث عن طرح مشروع قانون لتطبيق «حد الحرابة» الذي قدمه النائب البرلماني «عادل عزازي» عن حزب النور السلفي للجنة الاقتراحات والشكاوي بمجلس الشعب، لمواجهة جرائم القتل والبلطجة والتعدي علي المال العام، ردود أفعال متباينة داخل المؤسسات والأحزاب والقوي السياسية، فقد وافق حزب النور علي المشروع بالرغم من عدم عرض المشروع عليه، فيما تحفظ عدد من أعضاء حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، بينما رحب الأزهر بالمشروع في الوقت الذي اعترض عليه عدد من الأحزاب والقوي السياسية ورجال القانون ll

 لبداية كانت مع صاحب المشروع النائب عادل عزازى حيث قال «إنه شرع الله ولاخيار لنا فى تطبيق شرعه وحكمه كما قال تعالى.. «إن الحكم إلا لله» وحد الحرابة كما جاء فى مشروع القانون يطبق على الجنايات المعتمدة على القوة بإشهار السلاح، وجرائم المجاهرة بالقتل ؛ ونهب المفسدين للمال والممتلكات العامة، حيث تسلط العقوبات على كل الذين شاركوا فى الجريمة، كما يحق لقوات الأمن التعامل مع هؤلاء بعد إنذارهم بالقوة حتى لو استعملوا فى ذلك إطلاق النار عليهم وقتلهم، أما من استسلم أو جرح فلا يجوز قتله أو إيذاؤه، كما أن العقوبات التى ذكرها القانون قد تنوعت، حيث يحكم على مرتكب جريمة القتل بالإعدام، وتقطع الأيدى والأرجل من خلاف فى حال كانت الجريمة خاصة بالاستيلاء على المال والتعدى على الممتلكات العامة والخاصة.

 على أن يحكم بالسجن على المتسببين فى رعب الآمنين، وجاء فى مشروع هذا القانون «إذا تم القبض على الجناة ومعهم ما استولوا عليه يتم رده لأصحابه أو إلى ورثتهم، وإن لم يعرف أصحاب الممتلكات توضع فى خزانة الدولة، ويتم تغريمهم إذا استولوا على الممتلكات وأتلفوها، ويمهلهم القاضى وقتاً لرد ما أتلفوه أو دفع قيمته وإلا باع الممتلكات الخاصة بهم والمحجوزة فى مزاد علنى لتحصيل حقوق المجنى عليهم.

 ويشير عزازى إلى أن المادة الأخيرة فى المشروع تنص على سقوط حد الحرابة فى حق من يعلن توبته من الجناة ويسلم نفسه للعدالة لقوله تعالى «إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم» ويبقى المجنى عليهم فى المطالبة بحقوقهم إذا كانت الجناية متعلقة بالأموال، ويتم تخييرهم بين القصاص والدية أو العفو إذا كانت الجناية قتل، ويؤكد عزازى على التأييد الذى لاقاه المشروع من حزبه قائلاً: على الرغم من عدم عرضى للمشروع على حزب النور إلا أنه لاقى تأييداً كبيراً داخل الحزب واصفين إياه بأنه المشروع المناسب فى الوقت المناسب.

 وعن سبب طرح المشروع فى هذا الوقت يقول: إن ما يعانيه المجتمع بجميع طوائفه من ذعر وخوف بحيث وصل الأمر إلى انعدام الأمن فى الشارع، فصار الأب لا يأمن على ابنته وزوجته وأمه بل على نفسه، وانتشار جرائم القتل وترويع الآمنين فى بيوتهم، كل هذه الأسباب كانت المحرك الأساسى لتقديم هذا المشروع.

 تفعيل القوانين

 ويقول أحمد جاد- النائب عن حزب الحرية والعدالة - هناك عدد لا بأس به من القوانين والتى إذا ما فعلت ستغنى عن كل شىء ويعود الأمن المنشود إلى الشارع دون الحاجة إلى تشريعات جنائية جديدة ذات منظور إسلامى ، لأنه فى حالة إساءة استخدام مثل هذه القوانين ذات المرجعية الإسلامية فإننا بذلك نسئ إلى الإسلام وأحكامه.

 ويضيف: كل نائب له الحق فى طرح ما يراه مناسباً لمجتمعه، وفى النهاية سيحسم الأمر بالموافقة الجماعية المعبرة عن رأى الأغلبية. مشيراً إلى أنه لم يتم عرض المشروع على اللجنة التشريعية حسب ما تم التصريح به فى جلسات المجلس، ولن يخرج المشروع إلا بعد مناقشته باستفاضة طبقاً لرؤية الواقع.

 القوانين ملك للواقع

 يقول أ.د. نصر فريد واصل -مفتى الجمهورية الأسبق- وأحد ممثلي شيخ الأزهر في جلسات مناقشة المشروع: من الملاحظ أن الجرائم انتشرت فى مصر فى الفترة الأخيرة بصورة كبيرة جداً، وأصبحت تمثل هما قومياً، وأصبحنا فى كثير من الأحيان نخشى تعدى اللصوص على الأنفس والأموال، بل أصبح الأمن مفقوداً فى الوطن.

 مشيراً إلى أن القوانين دائماً تكون ملكاً للواقع، وأن الشريعة الإسلامية توجب عقوبات معينة يسميها العلماء حدوداً لا يجوز التغيير فيها بزيادة أو نقصان، ولابد من تطبيقها فى كل العصور.

 وعن سبب اللجوء لمثل هذه القوانين يقول د.نصر فريد واصل: إن تلك الجرائم تهدد أمن الفرد والمجتمع والدولة بأسرها بل وتؤثر فى عقل الإنسان وسلوكه. لذلك كان لابد أن نستيقظ ونلجأ للشريعة الإسلامية فى علاجها لنوع من الجرائم هو من أخطر الجرائم وأشدها تأثيراً فى حياة الفرد والأمة، وهى جريمة الحرابة مصداقاً لقوله تعالى.. «إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض» .

 تدرج العقوبات

 ويوضح د. سعد الدين هلال - أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر- أن العقوبات التى ذكرها الله فى كتابه متدرجة تقدر بحسب ما يراه ولى الأمر. وقد بينت الآية الكريمة أربع عقوبات، فإذا قطع المجرم الطريق على الناس وأخافهم لكن لم يستول على أموالهم فعقوبته الحبس كعقوبة السرقة، أما إذا أخذ المال دون أن يقتل فعقوبته قطع يده ورجله من خلاف وليس قطع اليد فقط، وأما إذا قتل وأخذ المال فالعقوبة هى قتله وصلبه لمدة ثلاثة أيام حتى يتحقق الزجر، وإذا ما قتل ولم يأخذ مالاً فعقوبته القتل الحتمى، أى أنه ليس كالقتل العادى يمكن أن يعفو أولياء الدم عن الجانى فلا يقتص منه .. بينما فى جريمة الحرابة لابد من قتل الجانى ، فإذا ما تمت جريمة القتل بالرصاص فيقتل بالرصاص وإذا قتل بآلة حادة فيقتل بها وهكذا.

 وأضاف : اشترط الإسلام عند تنفيذ حد الحرابة ضرورة وجود دور للمعتدى عليه بأن يكون حاول أن يدافع عن نفسه، وأن يكون فى مكان يفترض وجود الأمن فيه، لأنه إن كان قد مشى فى وقت متأخرا وغير مناسب يكون قد أغرى المعتدى أن يعتدى عليه. كما أنه من شروط تطبيق الحد، بحث كمية المال المسروق فضلاً عن ضرورة استتباب الأمن فى كل مكان، لأن كلمة - الحرابة- تعنى من حارب الله ورسوله، وهو أمر غير شائع الآن لوجود الانفلات الآمنى.

 الإشكالية

 يقول د. هلال: إن الإشكالية التى يقع فيها الكثير أن الحدود عقوبات زاجرة لكنه يرى أن الحدود عبادة لله وهى حق دينى وليس دنيوى- والحدود لن تحل مشكلة لأن الرسول (ص) قال بأن الحدود تدرأ بالشبهات، والشبهة من حق المحدود، وللمعتدى أن يبدى أى عذر أمام ولى الأمر فيدفع عنه الحد.

 الحد عبادة بمعنى أن العلاقة فيها بين العبد وربه مثل الصلاة والصوم فلما كان الحد عبادة فمن حق المحدود أن يتوب عنه ويتراجع.

 وما دامت الجريمة دينية فإن باب التوبة مفتوح لقوله (صلى الله عليه وسلم) «من أتى منكم بشىء من هذه القاذورات فليستتر بستر الله ثم يتوب».

 ويرى د.هلال أن الخلاص من هذه الإشكالية هو إيجاد عقوبة مدنية مغلظة متفق عليها من قبل المجتمع فتكون شرعية ، لأن الشرع يعطى الحق للمجتمع فى أن يضع من التعازير المناسبة للجرائم التى تعارف على كونهما جرماً.

 اختلاف المسمي

 اتفق د. حمدى عبدالرحمن أستاذ القانون المدنى مع القائلين بحاجتنا الشديدة لهذا القانون فى الوقت الراهن. إلا أنه اختلف على مسمى القانون قائلاً «نحن فى أشد الحاجة لمثل هذه القوانين إلا أننى أختلف على مسماه، حتى لا ندخل فى أمور تتعلق بالدين، وإمكانية تطبيقه أولا على المسيحيين، مشيراً إلى أن الحديث عن القانون فى إطار دينى يأتى بسبب تشدد الإسلام مع جرائم الفوضى، ولا يجب أن يتم صياغته صياغة دينية ما دامت مرجعيته إسلامية.

 وأضاف د.عبدالرحمن: منذ الانفلات الأمنى، وانتشار جرائم القتل والسرقة وترويع الآمنين ونحن ندعو إلى أن يكون هناك عقاب مشدد لتلك الجرائم من خلال دوائر متخصصة تفصل فى القضايا فى وقت زمنى قصير لا يزيد على ثلاثة شهور، يضاف عليها ثلاثة شهور أخرى عند الطعن على الحكم، على أن يتم طرح أحكامه إعلاميا وإعلانياً حتى يجدون نوع من الردع، وأطالب بوضع مجموعة من العقوبات المشددة فى القانون المطروح ترتبط بحالة إطلاق الرصاص على رجال الأمن أثناء تأدية عملهم بأن يكون جزاء من يقتل ضابط أمن الإعدام، ويكون إعدامه علناً.

 بينما رأى بعضاً من أساتذة القانون أن مشروع القانون يتعارض مع القانون الوضعى المعمول به فى مصر، لأنها دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية.

 ورأوا أن المطالبة بتطبيق حد الحرابة «وهم» لأن الإسلام وضع شروطاً صعبة

 التحجر الفكري

 يقول فؤاد بدراوى -سكرتير عام حزب الوفد: إن تقديم نواب مجلس الشعب مثل هذه القوانين يثير غضب شرائح اجتماعية كبيرة ويهز ثوابتها، ويصيبها بالإحباط الشديد على نتيجة اختيارها موضحاً أنه يعبر عن فكر قطاع كبير أيضاً يؤمن بما يعتنقه النائب.. عزازى.

 ويضيف: إن قانون العقوبات يضم من المواد القانونية ما يكفى تطبيقه لتحقيق الردع العام الذى تحدث عنه عزازى داعياً مجلسى الشعب والشورى لأن يكونا معبرين عن برلمان الثورة وآمال المواطنين التى تريد مناقشة مشروعات تقضى على حالات الفساد وتسعى إلى تحول ديمقراطى جاد.

 الأجندة التشريعية أين؟

 وتساءل أبو العلا ماضى - رئيس حزب الوسط - عن الأجندة التشريعية لمجلس الشعب واصفاً إياه أنه يسير دون أجندة تشريعية، ويناقش موضوعات لا ترقى لطبيعة المرحلة الحالية.

 وأضاف: إن ظواهر السرقة والبلطجة والقتل والاغتصاب مبالغ فيها، خاصة فى تلك الفترة الحرجة، مشيراً إلى أن مشروع قانون تطبيق حد الحرابة لا يصلح دون الدخول فى تفاصيل الآيات القرآنية التى تجيزه فى حالات معينة

المصدر: مجلة حواء -محمد الشريف
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 759 مشاهدة

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

20,410,569

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز