كتبت: هايدي زكي

جاء قرار إدخال مادة البرمجة لطلاب الصف الأول الثانوي كخطوة جادة نحو إعداد جيلٍ قادر على التعامل مع أدوات العصر لا كمستخدم فقط، بل كصانع ومبتكر أيضا، فهل سيتعامل طلابنا مع هذه المادة على أنها وسيلة للنجاح في الامتحان فقط أم سيجعلونها فرصة لبناء عقل مختلف ومستقبل أفضل؟ وكيف سيستفيد منها الطلاب؟ 

البداية مع الخبيرة التربوية صفاء المعداوى، وتقول: تدريس مادة البرمجة ليس قرارا تقنيا فحسب بل تربويا في جوهره، فنحن نسعى إلى إعداد جيل لا يعتمد على التلقين والحفظ، بل على البحث والاكتشاف والتجربة، والبرمجة هي البيئة المثالية لذلك، فالطالب حين يكتب كودا ثم يراه يتحول إلى برنامج يعمل أمامه يشعر بالإنجاز ويكتشف أن جهده يمكن أن يترجم إلى شيء ملموس، وهذه تجربة تعليمية لا تقدر بثمن، والبرمجة تعلم الطلاب الصبر لأنها تجعلهم يتعاملون مع الأخطاء باعتبارها جزءا طبيعيا من عملية التعلم، وهذا يتعارض تماما مع فكرة الخوف من الخطأ التي تسود بعض المناهج التقليدية، هنا الخطأ ليس نهاية الطريق بل هو بداية لاكتشاف جديد، وهذا درس حياتي يتجاوز حدود الكتاب والفصل البرمجة ليست مجرد "مادة دراسية" تضاف إلى جدول الامتحانات، وإنما هي مدخل إلى عالمٍ جديد من التفكير والابتكار.

وتضيف: حين يتاح للطلاب العمل على مشاريع صغيرة مرتبطة بحياتهم مثل برنامج لتنظيم وقتهم أو لعبة بسيطة من صنعهم فإن ذلك يرسخ فكرة أن العلم يمكن أن يكون ممتعا ونافعا في آن واحد، هذه التجربة تجعل الطالب أكثر ارتباطًا بما يتعلمه، وتزيد من دافعيته للاستمرار.

تصنع جيلا صبورا ومبدعا

يقول المهندس أحمد الهوارى، خبير تكنولوجيا المعلومات: البرمجة ليست مجرد مادة دراسية جديدة تضاف إلى جدول الحصص، بل هي نافذة واسعة على المستقبل، يتعلم من خلالها الطالب كيف يفكر بطريقة منظمة ويحول الأفكار إلى تطبيقات وحلول عملية، وحينما يدخل الطالب إلى عالم البرمجة في هذه المرحلة العمرية المبكرة فإنه يتعلم شيئا أكبر بكثير من مجرد كتابة أوامر للكمبيوتر، فالبرمجة تعني أن الطالب يبدأ في التفكير بشكل منطقي ومنظم، ويتعلم أن كل مشكلة مهما كانت معقدة يمكن تقسيمها إلى خطوات أصغر لإيجاد حلول عملية لها، هذا التفكير المنهجي هو ما يحتاجه أي إنسان ناجح في دراسته وعمله وحتى في حياته الشخصية. 

ويضيف: تعد البرمجة تدريبا يوميا للعقل، فكما أن الرياضة تدريب للجسد فالبرمجة تدريب للذهن، فالطالب الذي يكتب برنامجا بسيطًا يكتشف أنه يواجه خطأ ما، فيحاول تصحيحه، ثم يعيد التجربة، ثم يبتكر حلا مختلفا كل ذلك يبني شخصية قادرة على المثابرة والتجريب والإبداع، ومن هنا تأتي القيمة الحقيقية للمادة، المطلوب ليس أن نصنع من كل طالب مبرمجا محترفا وإنما أن نمنحه القدرة على استخدام البرمجة كأداة للتفكير والإبداع، فالطالب الذي يتقن هذه المهارات سيكون قادرا على النجاح في أي مجال يختاره مستقبلًا، سواء كان طبيا أو هندسيا أو أدبيا، فالبرمجة ليست هدفًا في ذاتها بل وسيلة لتكوين شخصية الطالب وإعداده لمستقبل مختلف.

المصدر: هايدى زكى
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 326 مشاهدة
نشرت فى 14 أكتوبر 2025 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

27,931,931

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز