
هايدي زكي
مع بداية العام الجامعي، ينتقل الطالب من أجواء المدرسة إلى مرحلة أكثر اتساعا في الاختيارات والمسئوليات، حيث يصبح مطالبا بالاعتماد على نفسه، وإدارة وقته، واختيار تخصصه، وبناء شخصيته، والاستعداد مبكرا للحياة العملية.
وفي هذه المرحلة قد يواجه بعض الطلاب صعوبة في التكيف مع طبيعة الدراسة الجامعية، خاصة من اعتادوا على المتابعة المستمرة في المدرسة، بينما يجد آخرون في الجامعة فرصة لاكتشاف قدراتهم من خلال الأنشطة والتدريب وتكوين العلاقات، فكيف يستعد الط الطالب لهذا المرحلة الجديدة؟ ولماذا قد يتراجع تفوق بعض الطلاب بعد دخول الجامعة؟ وما دور الأنشطة الجامعية بناء الشخصية؟ وكيف يستطيع الطلاب تحقيق النجاح والتفوق في الكليات الأدبية؟ أسئلة حملناها إلى الدكتورة هبة شاهين، عميد كلية الإعلام بجامعة عين شمس.
في البداية.. كيف يختلف الانتقال من المدرسة إلى الجامعة، وما الذي يحتاجه الطالب للاستعداد لهذه المرحلة؟
الانتقال من المدرسة إلى الجامعة ليس مجرد انتقال من مرحلة تعليمية إلى أخرى، وإنما هو انتقال إلى مرحلة جديدة من النضج وتحمل المسؤولية، فالطالب في الجامعة يصبح أكثر اعتماداً على نفسه، ويكون مطالبا بإدارة وقته واتخاذ قراراته ومتابعة دراست ه ومتابعة دراسته بصورة أكبر. أكبر، ومن هنا تأتي أهمية الاستعداد لهذه المرحلة، ليس فقط من الناحية العلمية، ولكن أيضا من الناحية النفسية، فالطالب عليه أن يدرك أن الجامعة تحتاج إلى قدر أكبر من الالتزام والانضباط، وأن ال ط، وأن النجاح فيها لا يعتمد على المذاكرة قبل الامتحان فقط، وإنما على المتابعة المستمرة والبحث والاطلاع وتنظيم الوقت، والجامعة في ا في الوقت نفسه فرصة مهمة لبناء شخصية الطالب.
هل تختلف فرص التفوق بين الكليات الأدبية والعلمية؟ وكيف يختار الطالب التخصص المناسب له؟
لا فرق بين الكليات بالنسبة لي. فالطالب المتفوق يستطيع أن ينجحفي الكليات الأدبية والعلمية، فلكل كلية تخصصها وفروعها وطريقة الدراسة والتفوق فيها، ويبقى يها، ويبقى سبيل التفوق واحدا، وهو الطالب المجتهد والذكي في اختيار التخصص الذي يناسبه سواء بالنسبة للكلية أو للتخصصات والأقسام داخل كل كلية، فاختيار التخصص يجب الا يكون قرارا عشوائيا أو مبنيا فقط على مجموع الطالب أو رغبة الآخرين، فالطالب هو الشخص الذي سيعيش تجربة الدراسة ثم يعمل في هذا المجال بعد التخرج، ولذلك من المهم أن يعرف قدراته وميوله وما يريده بالفعل، وأن يسأل نفسه: ما المجال الذي أشعر أنني استطيع أن أتميز فيه؟ وما المهارات التي أمتلكها ؟ وما طبيعة الدراسة والعمل في المجال الذي أفكر فيه؟
لماذا قد يتراجع أحيانا مستوى الطالب الذي كان متفوقا في المدرسة بعد دخوله الجامعة ؟ لأن طبيعة الدراسة والمسئولية تختلف، فقد اعتاد بعض الطلاب في المدرسة على المتابعة اليومية من الأسرة والمدرسين، وعندما يدخلون الجامعة يجدون مساحة أكبر من الحرية، فلا يستطيعون في البداية إدارة وقتهم بالشكل
المناسب. وقد يكون السبب أيضا الاعتماد على أسلوب المذاكرة الذي كان مناسبا للمدرسة، فالجامعة تحتاج إلى التحليل والبحث، لذا على الطالب أن يبدأ المذاكرة من بداية الدراسة، وألا ينتظر حتى تتراكم عليه المقررات.
الأنشطة الطلابية.. ماذا تضيف إلى شخصية الطالب خلال سنوات الجامعة؟ الأنشطة الطلابية لها دور مهم جدا في بناء
شخصية الطالب، لأنها تمنحه خبرات وتجارب لا توفرها الدراسة الأكاديمية : اديمية وحدها، فعندما يشارك الطالب في نشاط أو اتحاد طلابي، فإنه يتعلم كيف يتعامل مع الآخرين، وكيف يعمل ضمن فريق، وكيف يتحمل المسؤولية وينظم وقته وبعد ويعرض أفكاره اف ويدافع عنها، كما تساعدة الأنشطة على تكوين شخصيته وتوسيع إدراكه، ففي النشاط الثقافي. على سبيل المثال، يشارك الطالب في المسابقات الثقافية والمؤتمرات بينما تتيح الأنشطة الترفيهية المشاركة في الرحلات الجامعية وغيرها من التجارب التي تساعد على تكوين شخصية الطلاب
وتأهيلهم لسوق العمل والحياة بشكل عام. العلاقات بين الزملاء داخل الجامعة.. متى تتحول من تجربة إلى عائق أمام الطالب؟ الجامعة للدراسة وتكوين وبناء الشخصية.
وأيضا بناء علاقات اجتماعية مع الزملاء والأصدقاء وفقا الحدود الزمالة بما يساعد الطالب على التعاون تحقيق التفوق والنجاح، وهي مرحلة من أجل تحقير مهمة في حياة الشباب، ولذلك يجب أن يركزوا في دراستهم ومستقبلهم وأن تكون علاقة الزمالة والصداقة دافعا لهم نحو مستقبل أفضل، والا تعوقهم هذه العلاقة عن . لاقة عن ذلك، فالحياة الجامعية حياة غنية ومرحلة مهمة لتكوين شخصية الطلاب. فيجب عندما يصل الطالب إلى مرحلة التخرج أن بية اللذين يجعلان يتمتع بالنضج وتحمل المسئولية ) منه شخصا قادرا على اتخاذ القرارات في حياته العملية والشخصية فيما بعد.
مع التطور التكنولوجي... كيف يمكن للطالب الاستفادة من الدورات التدريبية استعدادا السوق العمل؟
نحن الآن في عصر التكنولوجيا، وفي الإعلام تحديدا أصبحت التكنولوجيا جزءا أساسيا من العمل الإعلامي، ولذلك يجب على الطالب الذي يدرس هذ المجال أن يكون مواكبا للتطورات، وأن يجمع بين المعرفة الإعلامية والمهارات التكنولوجية والتطبيق العملي، فالشهادة الجامعية مهمة، لكنها ليست العنصر الوحيد الذي يبحث عنه سوق العمل، وقد أصبح من الضروري أن يمتلك الطالب - وبخاصة الدارس للمجالات الإعلامية وبعض المجالات الأدبية إلى جانب المعرفة الأكاديمية مجموعة من المهارات التي تساعده على المنافسة، ولهذا أنصحالطلاب بألا ينتظروا التخرج حتى يبدأوا في التفكير في سوق العمل، وإنما يستغلوا سنوات الجامعة في التدريب واكتساب المهارات، ومن ومن المهم أن يختار الطالب التدريبات والدورات التي تضيف إليه بالفعل، وليس لمجرد الحصول على شهادات، كما
يجب الاهتمام باللغات والمهارات الرقمية. وأخيرا.. ماذا تقولين لكل طالب يبدأ الآن أولى خطواته داخل الجامعة؟
أقول لكل طالب الجامعة حياة استمتع بها اجمل مراحل العمر، وغالبا لا نشعر بقيمتها ونحن نعيش تفاصيلها اليومية بين المحاضرات والمذاكرة واجعلها وسيلة لتكوين شخصيتك، فهي والتكليفات والامتحانات، لكن بعد التخرج، وعندما تنشغل بالحياة العملية ومسئولياتها، نكتشف أننا نفتقد كثيرا أيام الجامعة وذكرياتها، لذلك يجب تحقيق التوازن من خلال الاجتهاد في الدراسة. وتكوين الصداقات والمشاركة في الأنشطة. وصناعة ذكريات جميلة، فسنوات الجامعة لن وفي الوقت نفسه بذكريات تظل معنا طوال العمر



ساحة النقاش