
ابتسام أشرف
موعد خلال سنوات الدراسة الجامعية تبدأ الصداقات من مقعد في المدرج، أو سؤال عابر عن موعد المحاضرة، أو ورقة مراجعة قبل الامتحان، ثم تكبر مع الأيام لتصبحواحدة من أكثر العلاقات تأثيرا في حياة الإنسان، ففي الجامعة يخوض الطالب تجر تجربة اجتماعية مختلفة، ينتقل خلالها من دوائر المدرسة والأسرة إلى مساحة أوسع يختار فيها بنفسه الأصدقاء الذين يريد أن يقترب منهم .
ولا تقتصر الصداقة في هذه المرحلة على قضاء الوقت أو مشاركة المحاضرات والنزهات، لكنها قد تصبح تجربة يتعلم من خلالها الطالب المشاركة والاختلاف والمنافسة، والكثير منها قد يمتد لسنوات عديدة بعد التخرج كما نتعرف على هذا من أصحابها في البداية تقول سلمى 39 عاما، طبيبة، إن صداقتها الأقرب في الجامعة بدأت بموقف عابر مرتبط بمقعد في المدرج المدرج، وتتذكر كنت دائما أصل متأخرة منا. لبعض المحاضرات وفي إحدى المرات وجدت مكان بجانب صديقة لا أعرفها ومع الوقت أصبحنا نجلس دائما بجوار بعضنا البعض.
ومع : مع تكرار اللقاءات، تحولت الزمالة إلى صداقة حقيقية، فأصبحنا تذاكر معا ونتشارك تفاصيل حياتنا. خاصة في فترات الامتحانات والضغط الدراسي، وتقول سلمی
ورغم أن التخرج والزواج وانشغال كل واحدة منا بحياتها قلل من فرص اللقاء، فإن الصداقة ظلت قائمة، وبقيت سنوات الجامعة شاهدة على بداية علاقة استطاعت أن تتجاوز حدود تلك المرحلة.
أما كريم 31 عاما، مهندس برمجيات، فيرى أن الجامعة كانت المرحلة التي اكتشف خلالها الفرق بين وجودة وسط مجموعة كبيرة من الأصدقاء وبين وجود صديق حقيقي، ويحكي في الجامعة كنت جزءا من مجموعة كبيرة، وكنا مع بعض طول الوقت، نخرج ونحضر المحاضر المحاضرات وتتشارك في الرحلات، وكنت طول الوقت، تخرج مقتنعا أنهم أصحابي المقربين، لكن بعد التخرج، بدات المجموعة تتفرق بسبب ظروف العمل والسفر واختلاف ظروف الحياة، ومع ابتعاد كل شخص عن الآخر اكتشفت أن الكثير من تلك العلاقات كانت مرتبطة بالمكان
والظروف التي جمعتنا. ويضيف: اختفى الجميع باختفاء المكان، أما المفارقة التي بقيت في ذاكرتي فهي أن أقرب أصدقائ حاليا لم يكن ضمن المجموعة التي كنت أقضي معها معظم وقتى ي في الجامعة، وهو ما جعلني أدرك أن كثرة الوقت المشترك لا تعنى بالضرورة عمق الصداقة.
وتتذكر داليا 28 عاما، صيدلانية إحدى أقرب صداقاتها في الجامعة، باعتبارها علاقة تركت أثرا كبيرا فيها رغم أنها لم تستمر، وتقول: في البداية كنا قريبين جدا كصديقتين، فقد كنا نذاكر مع بعضنا البعض وتحكي كلا منا للأخرى مشكلاتها وأسرارها، ولكن مع المنافسة في مجال المذاكرة والتقدير تغير الأمر.
وتضيف: شعرت كثيرا بالحزن وكنت أعتقد إن خسارة الصديقة معناها إلى فشلت في تكوين صداقات حقيقية، لكن بعد أعوام فهمت أن أحيانا انتهاء العلاقة يكون شيئا صحيحا، والتجربة علمتني أن الصداقة الحقيقية لها معايير مختلفة، وأن انتهاء بعض العلاقات قد يكون أفضل عندما تتحول إلى مصدر دائم للضغط والمقارنة.
الصداقة الحقيقية تقول نهى 34 عاما، موظفة في بنك، إن إحدى أهم تجاربها في الجامعة كانت مرتبطة بفهمها للحدود الشخصية، لكنها لم تصل إلى ذلك بسهولة، وتتذكر: كنت من النوع الذي يوافق دائما على كل شيء يفترجه الأصدقاء حتى وإن كنت غير مقتنعة وكنت أعتبر أن الاستجابة لهذه المطالب دليل على قوة الصداقة، لكن مع مرور الوقت، أدركت أن رغبتي في الحفاظ على علاقاتي
بأصدقائي جعلتني أتنازل جعلتني اتنازل عن راحتي وارائي . وتضيف: فالجامعة علمتني أن الإنسان ليس مطالبا صداقة انتهت .. وذكرياتها بقيت بإرضاء الجميع حتى يكون محبوبا، وأن الصداقة المريحة هي التي تسمح لكل طرف بأن يكون على طبيعته.
من زاوية مختلفة تتحدث منى 57 عاما، موظفة سابقة، عن صد صداقات الجامعة بعد مرور سنوات طويلة على التخرج، وترى أن الأهم بالنسبة إليها لم يكن عدد العلاقات التي استمرت، وإنما ما تركته تلك المرحلة في شخصيتها.
وتقول: دخلت الجامعة وأنا خجولة جدا، وكنت أخاف من الحديث أمام الآخرين الجامعة علمتني أن أتعامل مع شخصيات مختلفة، وأشارك في الأنشطة، وأطالب بحقي وأحيانا أختلف مع ا ف مع الآخرين دون خوف.
وتتذكر صديقة كانت تشجعها باستمرار على المشاركة في الأنشطة رغم ترددها، قائلة: كانت شايفة في حاجة أنا نفسي لم أكن أراها، ورغم أن الحياة فرقت بيننا، فإن ذكريات تلك السنوات لا تزال حاضرة في ذهني وبخاصة وأن هذه التجربة علمتني الكثير. معرفة الذات
تری پسمة سليم، أخصائي نفسي إكلينيكي وتعديل سلوك، أن تكوين صداقة صحية يرتبط في البداية بقدرة الإنسان على فهم نفسه، ومعرفة احتياجاته وقيمه وحدوده، لأن عدم وضوح هذه الأمور قد يجعل الشخص يدخل في علاقات لا تناسبه بحثا عن القبول والانتماء. وتعد الجامعة مرحلة مهمة في اكتشاف الذات، إذ
اختياراته الخاصة يبدأ الشاب والفتاة خلالها في تكوين اختياراته والتعامل مع شخصيات ونماذج مختلفة، بعيدا عن الدوائر المحدودة التي اعتاد عليها في المدرسة والأسرة. وتوضح سليم أن الصداقة الصحيحة لا تقوم على الإجبار او السيطرة ولا على استخدام الخوف من فقدان العلاقة للضغط على الطرف الآخر، فعبارات مثل «لو أنت صاحبي لازم تعمل كذا قد تتحول إلى وسيلة للضغط عندما تستخدم لإجبار الشخص على القيام به ص على القيام بما لا يريده أو ما يتعارض مع مبادئه، ومن هنا من المهم أن يدرك
الهدف لا يعني بالضرورة انتهاء الصداقة.
وتؤكد أن العلاقات الصحيحة تساعد الإنسان على اكتشاف جوانب مختلفة من شخصيته، فمن خلال الأصدقاء يتعلم كيف يتواصل ويختلف ويتعامل مع الرفض والنجاح والمنافسة، كما يكتشف الصفات التي يحتاج إليها فيمن يحيطون به وعندما تقوم الصداقة على الأمان والاحترام والمساحة الشخصية، فإنها تصبح علاقة تساعد الطرفين على النمو، بدلا من أن تتحول إلى علاقة تستنزفهما أو تدفعهما إلى
تغيير نفسيهما بحثا عن القبول الجامعة.. مدرسة للعلاقات وبناء الشخصية تعلق د. حنان رشدي الجندي استشاري صحة نفسية
الضغوط المرتبطة بالدراسة واختيار المستقبل وبداية
بأن الجامعة تمثل مرحلة مهمة ينتقل خلالها الإنسان من دوائر اجتماعية محدود محدودة إلى مجتمع أون أوسع، يضم اشخاصاً مختلفين في أفكارهم وطباعهم وظروفهم
ولهذا فإن الصداقات التي تتكون في هذه المرحلة قد تكون أكثر من مجرد علاقات للترفيه، إذ يتعلم الشاب من خلالها مهارات التواصل الاجتماعي وتوضح أن شعور الفرد بالانتماء إلى مجموعة من ومن المهم أن يفرق الشاب بين الصداقة التي تمنحه دعماً اجتماعيا والعلاقة التي تجعله يشعر بأنه مطالب باستمرار إرضاء الآخرين.
وتشير استشاري الصحة النفسية إلى أن بعض صداقات الجامعة تستمر العقود، بينما تنته تنتهي علاقات أخرى بمجرد التخرج، وكلا الأمرين طبيعي، فالعلاقات تتأثر بتغير ظروف الحياة والعمل والزواج والسفر وتكوين الأسرة.
وفي النهاية لا تقاس قيمة الصداقة بعدد السنوات العقود، وأخرى انتهت بانتهاء الدراسة، لكن كليهما يمكن أن يكون قد التي تستمر خلالها فقط، وإنما بما تتركه في شخصية الإنسان فقد تكون هناك علاقة امتدت لعقود. ترك أثرا مهما في رحلة الإنسان، إذا تعلم من خلالها احترام نفسه والآخرين، وتقبل الاختلاف، واختيار من يشعر معهم بالأمان.
وعندما تقوم الصداقة على الأمان والاحترام والمساحة الشخصية، فإنها تصبح علاقة تساعد الطرفين على النمو، بدلا من أن تتحول إلى علاقة تستنزفهما أو تدفعهما إلى
تغيير نفسيهما بحثا عن القبول الجامعة.. مدرسة للعلاقات وبناء الشخصية تعلق د. حنان رشدي الجندي استشاري صحة نفسية
بأن الجامعة تمثل مرحلة مهمة ينتقل خلالها الإنسان من دوائر اجتماعية محدود محدودة إلى مجتمع أون أوسع، يضم اشخاصاً مختلفين في أفكارهم وطباعهم وظروفهم
ولهذا فإن الصداقات التي تتكون في هذه المرحلة قد



ساحة النقاش