
نهي عبد العزيز
في حياتنا اليومية، تلتقي أشخاصا لا يعترفون بسهولة بأخطائهم، بل قد يلجأون إلى لوم الآخرين أو استدرار التعاطف أو إثارة موضوعات جانبية، حتى يتحول النقاش من مواجهة المشكلة إلى البحث عن مذنب آخر، ويعرف هذا الى السلوك الشائع باسم «قلب الترابيزة لكن لماذا يلجأ البعض إليه؟ وكيف يمكن التعامل معه دون الوقوع في دائرة اللوم والشعور بالذنب؟
تقول سارة ياسين موظفة خدمة عملاء كانت لي صديقة، وكلما تحدثت معها عن موقف أزعجني منها. كانت تحول الحديث وتجعلنى أنا المذنبة، فأجد نفسي في النهاية أعتذر رغم أنني صاحبة المشكلة، تكرر هذا الموقف أكثر من مرة، ومع الوقت أدركت ما يحدث. وأصبحت أعيد النقاش إلى النقطة الأساسية بهدوء
وتقول تغريد محمد مدرسة تجربة مشابهة قائلة: عندي عندي صديقة مقربة، كانت كلما واجهتها بتصرف يضايقني، تذكر أن الجميع يظلمها ولا يقدر ظروفها، في البداية كنت أتعاطف معها واتراجع عن كلامي، لكنني بعد ذلك تعلمت أن التعاطف لا يمنع من مناقشة المشكلة
الحقيقية. ويقول أحمد عبدالله مهندس في العمل كان لدي أحد الزملاء يرفض الاعتراف بأي خطأ يرتكبه، وعندما في مشروع ما، يبدأ في الحديث عن نناقش مشكلة في أخطاء الفريق كله، ومع تكرار الموقف، قررت أن أتعامل بالأرقام والوقائع فقط، وأوثق كل شيء كتابة.
وتذكر منى حسين، بكالوريوس علوم، أن أحد أفراد العائلة كان يحول أي نقاش إلى دراما ، راما كبيرة، ويجعل الجميع يشعرون بالذنب، وكان الموقف يتكرر في التجمعات العائلية، ما جعلها تتعلم أن تضع حدوداً واضحة وألا تدخل معه في نقاشات لا جدوى منها.
ويقول خالد عمرو صيدلي كنت أعتقد أن المشكلة عندي لانني دائما أخرج . خرج من النقاشات معتذرا، بعد فترة فهمت أن الطرف الآخر كان يغير مسار الحوار باستمرار. وأدركت أنني لم ارتكب أي خطا، خاصة مع تكرار المواقف مع الشخص نفسه، فأصبحت أركز على الموضوع الأساسي ولا أجعله يقلب الترابيزة.
أما محمود كامل، محام فيذكر أنه بعد سنوات من التعامل مع شخص يرفض تحمل المسؤولية، اكتشف أن محاولات الإقناع المستمرة لا تجدي نفعا، فقرر تقليل الاحتكاك في الأمور . الأمور الخلافية والحفاظ على العلاقة في أمان حدود مريحة للطرفين. تغيير مسار النقاش
لي يعلق د. جمال فروين استشاري الطب النفسي، على هذا السلوك، قائلا إن الأسلوب الذي نطلق عليه «قلب الترابيزة» هو تغيير مسار النقاش عند الشعور بالانتقاد موضوعات جانبية لإرباك الطرف الآخر. أو المساءلة، وتحويل التركيز من المشكلة الحقيقية إلى أخطاء الآخرين، فالشخص الذي يلجأ إلى هذا السلوك دائما ما يلعب دور الضحية للهروب من المسئولية وإثارة ويضيف هذا السلوك ليس بالضرورة اضطرابا نفسيا، بل قد يكون أحيانا مجرد أسلوب . اسلوب دفاعي يتعلمه الشخص مع الوقت، وقد يرتبط بانخفاض الثقة بالنفس أو الخوف من تحمل المسئولية، فليس كل من يفعل ذلك شخصا نرجسيا، لكن بعض أصحاب السمات النرجسية قد يستخدمون هذا الأسلوب لتجنب الاعتراف بالخطأ، فالشخص النرجسي غالبا يسعى للحفاظ على صورته المثالية أمام الآخرين، وقد يلجأ إلى إلقاء اللوم على المحيطين به بدلا من مراجعة جعة النفس.
طريقة التعامل
عن الطريقة الصحيحة للتعامل مع الأشخاص الذين يلجأون إلى قلب الترابيزة، ينصح بالتمسك بموضوع النقاش وعدم الانجراف إلى الموضوعات الجانبية، مع التحدث بهدوء وتجنب الانفعال ووضع حدود واضحة للحوان كما يفضل التركيز على الحقائق والأحداث بدلا من الاتهامات، وإنهاء النقاش مؤقتا إذا تحول إلى جدال غير مثمر مع عدم الشعور بالذنب إذا حاول الطرف الآخر تحميلك مسئولية كل شيء
ولا يعني التعامل مع هذا السلوك بالضرورة التوقف عن العلاقة، فإذا كان الشخص قريبا ويستجيب للنصحيمكن محاولة تحسين طريقة التواصل معه، أما إذا تكرر السلوك وأصبح يؤدي إلى استنزاف نفسي مستمر. فقد يكون من الضروري تقليل الاحتكاك ووضع حدود أكثر وضوحا، خاصة عندما تتحول العلاقة إلى مصدر دائم للضغط النفسي
في النهاية، يبقى قلب الترابيزة سلوكا مزعجا يعرقل الحوار ويزيد الخلافات، لكنه لا يعنى تلقائيا وجود اضطراب نفسي أو نرجسية، والأهم هو التعامل معه بوعي، ووضع حدود صحية، والتمييز بين الخلاف العابر والسلوك المتكرر الذي يؤثر سلبا على جودة العلاقات



ساحة النقاش