الاختلاسات مرتبطة دائما في الأذهان بالجرائم التي يحاكم عليها القانون لكن هناك اختلاسات خاصة جدا لا يجرمها القانون ولا يرصدها الجهاز المركزى للمحاسبات ولا يستطيع أحد معاقبة مرتكبيها لأنها ببساطة اختلاسات مشروعة تقوم فيها الزوجة بإدخار جزء صغير من مصروف البيت لتشترى به هدية للزوج أو للأبناء أو بعض الأشياء الصغيرة دون أن تزعـــج نفسهــــا .

لكن حذار، فهذه الاختلاسات تظل مشروعة ما لم تسبب المشاكل أو تؤثر على مستوى معيشة الأسرة.

وحول هذه الاختلاسات تحدثنا مع الزوجات.

والبداية مع عزة شاهين ربة منزل قالت: بالرغم من الارتفاع الشديد للأسعار الذى جعل الادخار صعبا جدا لكن الادخار عادة نسائية خاصة التى لا تعمل خارج منزلها لأنها تخاف من الغد وتشعر دائما أنه ليس لديها مال خاص فتحاول من خلال التوفير ولو بمبالغ ضئيلة من مصروف البيت أن تدخر شيئا للزمن وقد حرصت منذ زواجى على ذلك بشرط ألا يكون على حساب الاحتياجات الأساسية للبيت ولا يعرف زوجى شيئا عما أدخره لأنه يعطينى مصروف البيت ويترك لى حرية انفاقه ومنذ أيام اشتريت خلاطا جديدا وفوجىء زوجى به وأخبرته بأننى ادخرت مبلغا ساعدنى فى شرائه فسعد بشدة وطلب منى الاستمرار.

تتفق معها أمل فاروق ربة بيت قائلة: كنت أعانى من الإحراج كلما جاءتنى مناسبة لدى أحد أفراد عائلتى لأننى اضطر لطلب النقود من زوجى لشراء هدية ومهما كانت علاقة الزوجة بزوجها فإن المسائل المادية تعتبر أمرا محرجا خصوصا عند ست البيت التى يتهمها زوجها دائما بأنها تنفق دون حساب لعدم تقديرها لمجهوده الذى يقوم به من أجل الحصول على المال. وفى عيد ميلاد شقيقتى لم يكن مع زوجى نقود فأقترضت من والدتى دون علمه وأخبرته أننى كنت أقتصد من مصروف البيت ففوجئت به فى غاية السعادة وطلب منى الاستمرار وبعد هذا الموقف أعدت حساباتى وتوقفت عن شراء أشياء غير مهمة ولأن مصروف بيتى ليس كبيرا لم استطع سوى إدخار بعض الجنيهات القليلة وضايقنى ذلك فى البداية لكننى دوامت على التوفير وفى عيد ميلاد زوجى اشتريت له بنطلونا وقميصا وكانت هذه أول هدية أقدمها له بعد الزواج وشعرت للمرة الأولى أن ما أدخره من المصروف رغم قلته يعتبر دخلا خاصا يمكننى التصرف فيه.

نجوى على - ربة بيت - لها تجربتها مع مصروف البيت حيث تقول: فى بداية زواجى أخذت مصروفا خاصا بى يختلف عن مصروف البيت الذى كانت تتولاه حماتى وكنت أنفقه فى شراء أشياء خاصة بى لكن بعد وفاتها تحملت مسئولية المنزل كاملة وبدأت أدخر من المصروف لأشترى ما ينقصنا من أجهزة كهربائية على فترات طويلة ولأننى قادمة من الريف وجدت شقيقات زوجى سعيدات بى ويقلن إننى فلاحة شاطرة أعمل حساب الزمن.

وبالرغم من أن ارتفاع الأسعار الجنونى جعل التوفير من مصروف البيت صعبا إلا أن السيدة مروة عادل تقول: زوجى مسرف جدا ولا يفكر فى الزمن ويعيش على مبدأ «أصرف ما فى الجيب يأتيك ما فى الغيب» وعمله يدر عليه ربحا كبيرا وخوفي على مستقبل أولادى جعلنى أبدأ فى الأخذ من مصروف البيت والادخار للزمن ومنذ فترة طلبت منه تجديد البيت لكنه رفض لكن عندما أخبرته أننى سأساهم معه وافق وحينها شاركته بما وفرته من مصروف البيت الذى يعطيه لى.

وأكدت أنها سألت فى الأمر وعرفت أن الزوجة طالما تدخر من مصروف البيت ولا تنفق الأشياء على أمور تافهة فهذا ليس حراما.

مشكلة عائلية

لكن هل تمر الاختلاسات الزوجية من المصروف دائما بسلام وهل يسعد الزوج عند اكتشافها.. للأسف لا وهذا ما أكدته السيدة هدى وائل - ربة بيت حيث روت قصتها قائلة: بعد زواجى وجدت أن هناك فائضا من مصروف البيت فسعدت جدا وبدأت أدخره للزمن وفى إحدى الجلسات مع زوجى أخبرته أننى أدخر من مصروف البيت فإنفعل واتهمنى بالاختلاس وخيانة الأمانة وطلب منى أن أعطيه أى زيادة فى المصروف وقلل ما يعطينى إياه على أساس أنه يرى أن المسائل المادية يجب أن تظل فى يد الرجل لأن وجودها فى يد المرأة وبزيادة يفسدها.

وإذا كانت هذه آراء الزوجات فكيف يري الأزواج الأمر؟

محمد عمر يقول: معرفتى بأن زوجتى تدخر من ورائى من المصروف يسعدنى لكن الظروف الاقتصادية لا تعطى الزوجات فرصة للإدخار وبالكاد نكفى مطالبنا الأساسية وأى توفير من ورائى سيكون على حساب الأبناء وهذا ما لا أرضاه.

يختلف معه عبد الله كمال محامى قائلا: البيت مملكة المرأة ومصروف البيت يعطى لها التصرف فى شئون البيت كما تراها وإن وضعت فى ذهنها منذ البداية موضوع توفير جزء من المصروف فإنها تستطيع لأن المرأة اقتصادية ماهرة والأمر كله يتوقف على رغبتها فى التوفير وعدد أفراد الأسرة فكلما قل عدد الأفراد زادت قدرتها على الإدخار وقد فوجئت بهدية زوجتى فى عيد ميلادى لأنها استطاعت أن تشترى لى ساعة مما أدخرته من مصروف البيت. وبعد هذا الموقف قمت بزيادة مصروف البيت لأشجعها لأننى علمت أن أموالى لاتضيع هباء بل فى يد امرأة منظمة.

وتعليقا على ما قيل حول هذه الاختلاسات النسائية المشروعة تحدثنا مع د. سامية خضر - أستاذ علم الاجتماع فقالت: التوفير سمة من سمات المرأة المصرية لأنها بتكوينها تخشى الغد وترى أن الأموال ولو بسيطة تساعد وقت الأزمات وقد ساهمت أمثالنا الشعبية فى تأهيل هذه العادة فى نفوس معظم السيدات ومنها «القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود» وبالرغم من صدق هذا المثل إلا أن هناك نوعية من النساء تميل إلى الإسراف.

وأضافت أن قدرة المرأة على التوفير من مصروف البيت يرتبط بعدد من العوامل منها قدر هذا المصروف وعدد الأولاد وطبيعة الحياة التى تعيشها الأسرة فكل هذه العوامل تساعد فى تحديد إمكانية التوفير أو عدم إمكانيته وعلى أرض الواقع نجد أنه فى ظل الظروف الاقتصادية الحالية والارتفاعات المتوالية الجنونية غير المعقولة تعتبر مسألة التوفير شديدة الصعوبة لكن بعض النساء يجدن التوفير شيئا ضرورىا خاصة من لا يعملن لأن ربة البيت تشعر عادة بعدم الأمان المالى لأنه لا يوجد لها دخل اقتصادى ثابت فتتحايل وبطرق مشروعة لإيجاد هذا الدخل الذى يساعدها على شراء ما تهفوا إليه نفسها دون الحاجة إلى سؤال الزوج.

وختمت حديثها مؤكدة على أن هذا السلوك يعد إيجابيا بشرط ألايكون على حساب الأسرة أو ضارا باحتياجاتها الأساسية من أجل أن تشترى لنفسها ذهبا أو ملابس.

 

المصدر: نجلاء أبو زيد - مجلة حواء
  • Currently 80/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
26 تصويتات / 4169 مشاهدة

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

9,289,508

رئيس مجلس الإدارة:


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز
عيادات الدكتور عزالدين الوروارى للنساء و التوليد و العقم