ما نعيشه الآن ليس مجرد ارتفاع في الأسعار فقد يحدث أن يرتفع سعر سلعة إلى الضعف لكن أن يتضاعف إلي ثلاث أو أربع مرات فى مدة زمنية قصيرة مثل ما يحدث في الوقت الحالي فهذا جنون في الأسعار.. فماذا يفعل المواطن الفقير؟ كيف يتعامل مع هذه الأزمة التي قد تودي بأسرته إلي الهلاك؟!

وما السبب في ذلك الغلاء ومن السبب فيه..هل هو الفلاح أم جشع التجار أم المستهلك نفسه أم من ؟!...

رقية أحمد مدرسة بالتعليم الإبتدائي أرملة وأم لثلاثة أولاد تقول لا أقدر على تحمل الحياة فى ظل ارتفاع الأسعار التى تزيد يوماً عن الآخر فأنا الآن استغنى تماماً عن الطماطم وبالتالى لا أطهو كل أنواع الطبيخ الأحمر ولا أقدم السلاطة الخضراء لأبنائى، لأن سعرها بعد تواجدها فى المجمعات الإستهلاكية لم ينزل عن الخمسة جنيهات وهو بالطبع سعر مرتفع جدا لا تقدر عليه أى أسرة ولم يحدث من قبل!

أما إيمان السيد ربة منزل ولديها بنتان تقول عندما كنت أسمع أن سعر محصول ما زاد سواء (فاكهة أو خضاراً) لم أكن أتضايق وكنت أستغنى عنه تماماً ولكن تضايقت عندما سمعت عن زيادة سعر الطماطم وبالرغم من ذلك فأنا لم استطع الإستغناء عنها عنها بنبات آخر أو استخدام الصلصة وأصبحت بدلاً من شراء كيلو جرام أكتفى بنصف كيلو جرام فقط!

أميمة عبد الرحمن موظفة وأم لأربعة أبناء بدأت حديثها دخلى أنا وزجى أصبح لايكفى وخاصة بعد ارتفاع الأسعار، ولهذا أحاول التكيف مع الواقع فبدلاً من أن أشترى كيلو طماطم أشترى (ربع كيلو جرام) وأضيف عليه (ربع كيلو جرام) فلفل أحمر حتى يعوض نقص كمية الطماطم الموجودة فى الوجبة.

وفى معظم الأيام ابتعد تماماً عن الطهى بالطماطم فاستبدلة بطهى مثلاً الأرز الأبيض مع البيض أو الفراخ أو السمك .

السيدة محمد ربة منزل ولديها من الأبناء اثنان تقول الأسعار زادت إلى حد كبير ولا يقتصر الأمر على الطماطم فالجوافة بعد أن كانت بـ 2 جنيه أصبحت 4 جنيه وخضراوات « المحشى» كان سعر الحزمة الواحدة منها بـ 25 قرشاً وأصبحت بـ 2 جنيه فكيف نتصرف فى هذا الأرتفاع الضخم لقد استغنيت تماماً عن الفاكهة الغالية مثل العنب والجوافة واستبدلتها بالبلح واستغنيت تماماً عن الطماطم والبقدونس.

إذا كانت هذه هى شكاوى ومعاناة الناس فماذا يقول التجار؟

يقول أحمد نصار تاجر جملة فى أسواق مدينة ميت غمر أبيع بسر مرتفع لأن الفلاح يبيعه لى بسعر مرتفع فأبيع بسعر يزيد عما أشترية عن الفلاح بـ 1 جنيه أو 2 جنيه فقط.

تقول سعاد الديب رئيس الجمعية الإعلامية لتنمية وحماية المستهلك ونائب رئيس الأتحاد العربى أن السبب فى ارتفاع أسعار الفاكهة والخضراوات خاصة الطماطم زيادة الطلب من ناحية المستهلك وارتفاع درجة الحرارة التى أبادت المحصول وأفسدته ونحن كجمعية المستهلك لانتدخل فى تحديد الأسعار ولكن نقوم بتوعية المستهلك بقلة الطلب على المحاصيل مرتفعة الأسعار لأنه إذا قل الطلب تنخفض الأسعار واستخدام البدائل فمثلاً بدلاً من أن نستخدام الطماطم نلجأ إلى « الصلصة» أو البعد تماماً عن الطماطم وأنواع الطعام التى تستخدم فيها ونكتفى مثلا «بالخضار السوتيه» وأيضاً من جانبنا نقوم بتوعية التاجر بأننا رقيب عليه وإذا قام ببيع سلع فاسدة للمستهلك نقوم بتغريمه نيابة عن المستهلك وندعوهم بالبيع بأسعار متوازنة فنجد منذ سنوات طويلة كان يوجد ما يسمى « بالإقتصاد الحر» أى دعم الدولة للسلع ولكن الآن نجد الدعم فقط لرغيف الخبز والغاز وبطاقة التموين فيجب أن نقلل الطلب على السلع التى لم تدعمها الدولة حتى يقل الإستهلاك وبالتالى تنخفض الإسعار.

فلابد من مقاطعة السلع مرتفعة الأسعار.

يقول د. محمد موسى عثمان عميد المعهد العالى لإدارة المنشأت الصناعية بمدينة 6 أكتوبر ورئيس قسم الاقتصاد توجد أسباب كثيرة أدت إلى إرتفاع أسعار السلع الأساسية والثانوية من بينها ارتفاع درجة حرارة الأرض نتيجة لتلوث البيئة وتغيرات المناخ وسبب ذلك زيادة النشاط الصناعى وهذا يؤثر على طبقة الأوزون طبقة خلقها الله لتخفيف سقوط آشعة الشمس على الأرض.

والسبب الثانى هو استيراد بذور محاصيل فاسدة أدت إلى فساد المحصول وقلة جودته فى السوق وبالتالى ارتفاع سعره وأيضاً لابد من إعادة النظر فى نظام الرى فى مصر والاهتمام بالرى بالتنقيط والرى بواسطة مواسير محكمة وإعادة ما يسمى بالدورة الزراعية التى بدونها يحدث تبوير ما يزيد عن مليون فدان على مدار العشرين سنة الماضية.

ويجب أن نتساءل لماذا لم يتم حتى الآن إجراء دراسات وبحوث لإيجاد أنواع متعددة من ثمار النباتات المقاومة لتغيرات المناخ والتلوث بمواصفات معينة؟!

فلابد أن تكون الحكومة لديها قدرة على التعامل مع النباتات من خلال مصانع زراعية وأن تزرع فى مياه البحور كما تفعل اليابان حيث تقوم بزراعة أفضل نوع من النباتات وبمواصفات وراثية مطلوبة، خاصة وأن الفلاح المصرى غير متخصص إلا بالزراعة على الطريقة التقليدية بينما يجب أن يكون مدركا للطرق الصحيحة والحدثية للزراعة بحيث توزع محاصيل قابلة للتأثر بالتغيرات المناخية قابلة للتخزين ويتعلم كيف يتعامل معها؟!

ويوجد جانب آخرله دور فى ارتفاع الأسعار ألا وهو التجار ورجال الأعمال.

فجشع بعض التجار وعدم ولاء بعض رجال الأعمال وضعف حبهم لبلدهم يجعلهم يضاعفون الأسعار التى بشترون بها من المزارعين دون أدنى ضمير وعن ( تعامل المرأة مع ارتفاع الأسعار)

يقول د. محمد موسى أن المرأة غير العاملة هى التى تكون فى مأزق حقيقى عندما ترتفع الأسعار لأنه ليس لديها أى مورد آخر إلا دخل زوجها وخاصة إذا كانت تعتمد على مصروف شهرى مقنن فعلى المرأة أن تضع لنفسها ميزانية محكمة تتغير بتغير الأسعار وعليها أن تتحول إلى البدائل الأخرى للنباتات سواء الخضراوات أو الفواكه مثلاً من الممكن الإستعاضة عن الأنواع الطازجة بالمجمدة المتوفرة طول العام فى السوبر ماركت ( منتجات الصوب) حتى لاتخلق أزمة أسرية.

ولابد أن تتدخل الدولة بوضع رقابة على الأسواق ولا مانع من تحديد الأسعار من قبل الدولة لكى تتجنب جشع التجار.

كما يقول أ. د. عبد الغنى محمود عبد الغنى أستاذ التغذية العلاجية بجامعة المنصورة.

أن التفاوت الذى حدث فى الأسعار نتيجة لما وجدفى الأسعار العالمية فمصر لابد أن تتأثر بها وأيضاً ارتفاع درجة الحرارة وقلة مساحة الرقعة الزراعية ونجد أن ما أفسد محصول الطماطم بصفة خاصة هو ارتفاع درجة الحرارة لأن الطماطم قشرتها رقيقة فتنضج بسرعة وتنمو عليها البكيتريا والفطريات فتتلف ونقلها يحتاج عناية وجمعها يحتاج عناية.

ولكى تواجه المرأة هذا الغلاء فى الأسعار لابد أن تمتنع عن السلع مرتفعة الأسعار أو استخدام بديل لها أو تخزين هذه السلع فى وقت انخفاض أسعارها حتى يعمل حساب هذا اليوم أو نعود أطفالنا وأولادنا على البدائل عندما يكون سعر السلعة منخفضا حتى يتلاءم عند ارتفاع الأسعار فمثلاًِ بدلاًمن استخدام الطماطم فى السلاطة نستخدم الكرنب الأحمر والفلفل الأحمر وبدلاً من الصلصة فى طهى المكرونة نستخدم الكركم الذى يعطى شكلاً جميلاً ومختلفاً وصحيا عن الطماطم فهو يعالج الكبد وأمراض الكلى أو استخدام عصير البنجر ( الذى يعطى لوناً أحمر) مع زيت زيتون أو ذرة أو ملعقة زبد بلدى مع ثمرة فلفل أفضل بكثير من الطماطم عند طهى المكرونة.

وعند طهى اللوبيا والفاصوليا يتم سلقها وعمل خليط من الطحينة والزيت والليمون بدلاً من الصلصة الحمراء .

وعن تخزين الطماطم فى حالة انخفاض سعرها يتم عصر الطماطم فى الخلاط وتصفيتها فى كيس مخدة حتى يصفى الماء الموجود بالطماطم ووضعها فى كيس داخل الفريزر.

وعن تخزين الأرز فى الفريزر يقول أ.د. عبد الغنى يتم غسل الأرز جيداً ونقعه فى ماء لمدة ربع ساعة واصفيه جيداً واضعه مغسولا فى الفريزر داخل كيس .

أما عن تخزين الثوم يقول أ.د. عبد الغنى يتم فرمه وإضافة ربع كيلو ملح على كيلو ثوم وأضع هذا الخليط داخل كيس ووضع الكيس فى برطمان ويخزن لمدة سنة كاملة.

وبالنسبة لحفظ البطاطس وتخزينها فيتم وضعها بعد تقطيعها فى ماء مغلى لمدة ثلاث دقائق لتوقف تفاعل الإنزيمات المسئولة عن فساد المواد الغذائية وبعد ذلك اضعها في كيس نايلون واضعها فى الفريزر.

وعند تخزين الخضراوات الخضراء اضع معها بيكربونات الصوديوم حتى أحافظ على لونها الأخضر أما الخضراوات البيضاء أضع داخل الكيس عيصر ليمون أو ملعقة خل حتى احافظ على لونها الأبيض.

 

 

المصدر: سماح موسى - مجلة حواء
  • Currently 75/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 1490 مشاهدة

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,360,507

رئيس مجلس الإدارة:

مجدى سبلة

رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز