كتب : محمد الحمامصى

هل يصدق أحد أن الباب الرئيسي لجامعة القاهرة تغلقه ثلاث مواقف للسيارات ، أحدها لميكروباس الجيزة والهرم والآخر للتاكسي والثالث خليط من ميكروباسات السيدة زينب وميت عقبة والمهندسين ، وأن جزءا من سورها تحول إلى "غرزة"؟ هل يصدق أحد أن ميدان الإمام الحسين رضي الله عنه والشوارع المحيطة أجرها البلطجية الباعة الجائلون وأن سور مشيخة الأزهر المقابلة للجامع الأزهر تعرض عليه أثواب وجلابيب الرقص؟ هل يصدق أحد أن الشوارع الرئيسية في وسط القاهرة والتي كان يستمتع السياح بالسير فيها وكذا المصريون تحولت إلى مرتع للباعة الجائلين؟ وهل أحد يصدق أن مداخل ومخارج مترو الأنفاق فوق الأرض وتحته تحولت إلى أسواق للباعة الجائلين والمتسولين؟.

وإذا كان ذلك حال المناطق والأماكن والشوارع المهمة والقريبة من الوزارات والهيئات والمؤسسات الحيوية، فإذا ذهبنا بعيدا عنها فحدث ولا حرج، ويا ويلك وسواد ليلك لو انتقدت أو اعترضت أو حتى تساءلت عن معقولية ما يجري، لن تخرج سالما، سوف يتم الالتفاف حولك وسحلك أو ربما قتلك.

هذه الفوضى التي ترتع تحت عين وسمع المسئولين، لا تقل فجاجة وتشويها عن الفوضى الأخلاقية التي لم تعد قصرا على صغار السن والمراهقين، بل امتدت لكبار السن من الشباب والشيوخ، ولأضرب مثلا على ذلك، وضعت إدارة المترو فواصل دائرية لشراء التذاكر للدخول والخروج، ليخرج من يحصل على التذكرة تلقائيا دون أن يصطدم بمن خلفه، فجأة يجئ شاب من الفاصل المقرر للخروج، فيواجهه رجل في الستين، فينبهه الأخير أن هناك طابورا وعليه العودة للوقوف خلفه لأن هذا الفاصل للخروج، فيصيح الشباب فيه "أنت عاوزني أضربك" ويدفعه من ظهره حتى كاد الرجل أن ينكفأ على وجهه، حدث ذلك دون أن يجرأ أحد الواقفين من نهر أو عتاب أو انتقاد هذا الشاب.

مشهد آخر لرجل يقارب االسبعين من العمر، أثناء توجهه إلى المسجد الكائن بالعمارة التي يقطن بها لصلاة العشاء فوجئ بأن سيارة تسد باب العمارة، فرفع صوته منتقدا هذا التصرف، وما هي إلا دقائق حتى نزلت امرأة وشابان أحدهما يتجاوز عمره الثلاثين، وحدثت مشادة، سبت وشتمت فيها المرأة وولداها الرجل بسباب وشتائم يندى لها الجبين، شخصيا كنت أشاهد الأمر مذهولا، هؤلاء جيران، والرجل حتى لو أخطأ وهو لم يخطئ في عمر لا يصح أن توجه له هذه الشتائم وهذا السباب.

ما الذي جرى؟ ما هذا التوحش اللاخلاقي؟ ما الذي أدى بنا إلى أن نعري سواءاتنا هكذا على الملأ دون وازع من دين أو أخلاق؟ ما هذه القسوة والعنف والبغضاء التي تملأ سلوكياتنا وتصرفاتنا؟.

من المسئول؟ هل المسئول انهيار القدوة وغياب النموذج؟ هل المسئول هو حالة الارتباك والعشوائية التي تتخبط فيها البلاد وتلقي بظلالها على المواطنين؟

الخلاصة في قول الشاعر سِبطِ اِبنِ التَعاويذي:

إذا كانَ رَبُّ البَيتِ بِالدُفِّ مولِعاً فَشيمَةُ أَهلِ البَيتِ كُلِهِمِ الرَقصُ

وقال أمير الشعراء أحمد شوقي إذ يقول:

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا

وقوله: و إذا أصيب القوم في أخلاقهم فأقم عليهم مأتما و عويلا

وقوله:صلاح أمرك للأخلاق مرجعه فقوّم النفس بالأخلاق تستقم 

المصدر: مجلة حواء -محمد الحمامصى
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 668 مشاهدة

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

20,415,526

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز