هل تخلى الرجال عن أدوار البطولة فى بيوتهم واكتفوا بلعب الأدوار الثانوية؟!.. فما أن أنجبت صغيرى حتى تراجع شريك عمرى عن أداء كافة مهامه المنزلية.. ويوم تلو آخر أصبحت أنا فقط أقوم بكل الأدوار داخل المنزل وخارجه بينما ارتضى هو لنفسه أن يكون مجرد كومبارس صامت، بل وأحيان كثيرة ما ينسحب من تفاصيل الرواية ويجلس على مقعد المتفرج.. وتساءلت، أين ذهبت الرجولة؟! وما السر فى تنازل البعض عن أدوارهم فى الحياة الزوجية؟!

هذه السيدة ليست الوحيدة التي تشكو تراجع زوجها عن الدور المنوط به فغيرها الكثيرات منهن سميرة . م (ربة منزل) تقول: زوجي يؤكد أنه لا يحب الاجتماعيات، ويكره الذهاب لتمارين ابني الرياضية، ولا يجد في نفسه القدرة على مساعدة أولادنا في المذاكرة، ويرى أن تنشئة الأبناء مسئولية الأم منفردة، أما احتياجات المنزل فالأفضل أن نشتريها (دليفري)، ثم يصرح أنه مستعد للقيام بأي دور خلاف ذلك.. وأنا لا أعرف ماذا تبقى من الأدوار!

الخرس الاجتماعي

منى . ح (مهندسة)  تعاني مشكلة مماثلة وإن اختلفت التفاصيل، تقول: زوجي يجبرني على تهميشه، فكلما شاركني مناسبة اجتماعية أصابه الخرس التام طوال الجلسة، وعند محاولة إشراكه في أي مشكلة تخص الأبناء فالحل عنده دائما هو ضربهم، ولو ذهبنا لشراء ما نحتاجه سويا فالتذمر هو حاله طوال وقت التبضع، وبالتدريج بدأت أقوم بكل الأدوار تحاشيا لنتائج إشراكه.

أما يمنى . أ (موظفة) فتؤكد أنها لا تعرف أصلا دورا لزوجها، فهو لا يتواجد في المنزل إلا في أضيق الحدود، ولا يشترك في تربية أطفاله مهما طلبت، حتى الجزء المادي يعطيها مبلغا محددا لا يتغير مهما تبدلت الاحتياجات.

اتهامات متبادلة

وإذا كانت أصابع الاتهام تشير للرجل وتحمله مسئولية التراجع عن أدواره الأسرية فأصبح من الضروري التعرف على وجهة نظره..

 أحمد . ر (محاسب) رفض وصف عدم مشاركته فيما أسماه "بصغائر الأمور" بدور الكومبارس مؤكداً أنه يلعب البطولة في معركة أهم خارج المنزل، وما يقوم به في البيت هو شكل أشبه بالممول أو المنتج، المسئول عن توفير المال اللازم  لزوجته والأولاد.

ويشير حسن . م (محام) إلى دور زوجته في التخلي عن مهامه الأسرية ، ففي البداية حاول المشاركة في تربية الصغار، لكن اختلاف أسلوب التنشئة بينه وبين زوجته أدى لصدام متكرر معها، فآثر السلامة وابتعد.

أما فادي . ب فيقول: منذ اليوم الأول لولادة ابنتي، وزوجتي عند أمها بحجة مساعدتها في تربية الصغيرة، ومع دخول ابنتي المدرسة عادت للبيت لكن بعد أن أصبحت بلا دور تقريبا في حياة طفلتي.

الشخصية الاعتمادية

ويعلق د. هاني حسن خبير إرشاد وعلاقات أسرية، على ما سبق قائلاً: في أي أسرة هناك ما يطلق عليه المُمَكن الأول وهو الأب، والمُمَكن الثاني وهي الأم، ويظل الأب صاحب الدور الرئيسي في العائلة المتوازنة، على عكس الأسر غير المتوازنة يتحول هذا الدور لآخر سلبي فعندما يبتعد رب الأسرة (المُمَكن الأول) عن القيام بدوره (يتمكن) شخص آخر من إحلال محله، ربما يكون هذا الشخص هو الابن الأكبر أو خال الأطفال وفي أغلب الأحيان تكون الأم لتلعب بذلك دوري المُمَكن الأول والثاني في وقت واحد وهو ما يطلق عليه الاعتمادية.

ويتابع: الشخص الاعتمادي (الأب) غالبا ما يكون لديه مبرراته، منها أنه يجد نجاحا في عمله في الوقت الذي يقابله إحباط في التعامل مع أبنائه وبالتالي يوجه كل نشاطه للعمل تاركا مسببات الإحباط لديه، وعادة ما تسعد الأم في البداية بصلاحيتها الأسرية المطلقة والتفاخر بزوجها الناجح في عمله، لكن نتيجة عدم صحة هذا الوضع يبدأ كلا الطرفين بتبادل الاتهامات عند حدوث أول مشكلة، فتشكو الزوجة من تباعد زوجها وتكاسله عن أداء مهامه الأسرية بينما يلقى هو عليها مسئولية الفشل في تربية الأبناء.

وتتفق د. رشا محمد أستاذ علم الاجتماع، مع الرأي السابق وتضيف: المجتمع حاليا يساعد على انتشار هذا الشكل من الأسر، فإعطاء الأهمية الكبرى للمادة جعل الكثيرين من الآباء يلهثون وراء جمع المال على حساب الأسرة.

كما أن وسائل الإعلام تلعب دورا في تفشي ظاهرة تبادل الأدوار بين الزوجين، فتارة تصور الزواج على أنه شهر عسل مستمر وتارة أخرى تظهره على هيئة مسلسل لا نهائي من المشاكل، ومع أول مسئولية في الحالة الأولى يصاب الزوج بالصدمة فينسحب، وفي الحالة الثانية يعتبرها بداية لسلسلة المشاكل فينسحب أيضا تاركا المسئولية للزوجة!.

المصدر: كتب : جلال الغندور
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 161 مشاهدة
نشرت فى 30 يناير 2018 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,680,827

رئيس مجلس الإدارة:

مجدى سبلة

رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز