يا بنت بلدى حكيت لك الأسبوع الماضى تجربة شخصية لإحدى صديقاتى وهى زميلة قديمة وهى مأساة كل بيت الآن وهى صعوبة العثور على شغالة معقولة الأجر ومهذبة وعندها ضمير فى العمل والأمانة وكانت صديقتنا قد تعرضت لعدة تجارب أليمة حكت لنا عن آخرها وهى تجربتها مع شغالة تأخذ مائة جنيه فى اليوم فقط بينما الأجر المعتاد هو بين مائة وعشرين ومائة وخمسون جنيهاً يومياً وحكت صديقتى بكل صراحة أن معاشها من جهة العمل التى كانت تعمل بها ومن نقابة الصحفيين لا يزيد على ثلاثة آلاف جنيه وأنه يتعين بناء على ذلك أن تعطى الشغالة كل معاشها زائد جزء من معاش زوجها الطبيب الذى كان موظفاً فى وزارة الصحة ولا يزيد معاشه عن 4 آلاف جنيه وقالت بكل صراحة يعنى الباقى لا يكفى العلاج والدواء والأطباء والأكل والشرب لكن ربنا هو الذى يدبرها من عنده! حكت أن الشغالة الأخيرة طهت لنفسها 4 بيضات ثمنها 8 جنيهات وأخرجت من الثلاجة قطعة جبنة شيدر وشريحتين من اللانشون ورغيفين فينو لإفطارها قبل أن تبدأ العمل ثم بدأت التنظيف ببطء شديد حتى جاءت الساعة الثالثة فارتدت ملابسها على عجل ولم تكن قد أكملت نظافة المنزل كله وقالت لصديقتى - زوجى مدير عام فى الحكومة ولا بد أن أذهب إلى المنزل فوراً حتى أعد له الطعام وسوف آتيك باكر لكى أحكى لك عن زوجى وعن حالى!!.

***

واستطردت صديقتى إحسان... قلت لها اتفضلى الفلوس اهه ولو سمحتى تيجى بدرى شوية قالت.. ربنا يسهل.

واستطردت زميلتى... جاءت فى اليوم التالى فى العاشرة أيضاً وقالت أن عندها أولاد فى الجامعة ولا بد أن تنتظرهم حتى يخرجوا فتخرج هى بعدهم وسألتها عن زوجها المدير العام فقالت.. أقسم لك أننى لم أكذب عليك فهو مدير عام فى وزارة التربية والتعليم ومرتبه ألفين وخمسمائة جنيه ولدى 6 أولاد اثنين فى الجامعة والباقى فى مراحل التعليم المختلفة وليس لدى شهادة ورأيت أن أعمل فى البيوت حتى أساعد زوجى وهو لا يعلم سوى أننى موظفة فى محل تجارى وأصرف كل ما أحصل عليه من عملى فى الدروس الخصوصية للأولاد ولا يكفى راتب زوجى الأكل والشرب والمواصلات ومصاريف الجامعة واعذرينى إذا كنت بطيئة فى العمل فإننى أعانى من السكر والضغط العالى وقالت أنها تعمل فى البيوت منذ خمسة سنوات ولم يكن أمامها حلّ لمساعدة أولادها وزوجها سوى ذلك الحلّ!!.

***

واستطردت زميلتى إحسان...

جلست فى صالة البيت أرقبها وهى تمسح الحمام بعد أن تناولت إفطارها المعتاد من البيض والجبن واللانشون والشاى واللبن والنسكافيه وكانت تحكى كيف أن ابنتها التى فى الجامعة لا تعرف أنها تعمل فى البيوت وإلا تصاب بمرض نفسى وأن ابنها الكبير تخرج فى كلية التجارة ويعمل فى إحدى الشركات وأنه تزوج وأنجب ولداً وبنتاً وأن راتبه لا يكفيه وهى أحياناً تساعده إذا عملت (جمعية) وقبضت فلوسها وأن الدروس الخصوصية وحدها تستحوذ على نصف راتب زوجها ووجدتنى أقول لها... ما رأيك أن تساعدينى مرتين فقط فى الأسبوع أى يومين وسوف أجد لك عملاً عند صديقاتى باقى الأسبوع؟ قالت تحت أمرك يا مدام... ما رأيكن يا صديقاتى العزيزات؟ مكرهة أختكم لا بطلة وطعامها وحده يرهقنا؟!.

***

إنه زمن الغلاء والفقر والعوز فكيف لمثل هذه السيدة أن تخرج وتعمل فى البيوت إلا إذا كانت فى فقر وعوز ومثلها كثيرات جداً فى هذا المجتمع وإنها مشكلة كل بيت الآن وخاصة من هن على المعاش من أمثالنا ولا يستطعن الخدمة فى البيت والعجيب أنهن - أى هؤلاء الشغالات نادراً ما يكن مهذبات بل إنهن يعاملن المخدومين وكأنهم يتفضلون عليهم أو كأنهم هم الذين يعملون عندهم ابنة زمنى ؟؟؟؟ لكن علينا أن نتعاون مع بعضنا البعض ونتراحم ونتكافل وكان لزاماً علينا أن نستأجرها كل واحدة منا يومين فى الأسبوع ونستعد لطعامها ومواعيدها والله نسأل ألا يحوجنا لأحد وأن يتم ستره علينا وآهى عيشة وخلاص!!.

المصدر: بقلم : سكينة السادات
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 36 مشاهدة
نشرت فى 20 فبراير 2018 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,360,598

رئيس مجلس الإدارة:

مجدى سبلة

رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز