«فى تلك اللحظة التاريخية بدا أن سفينة الوطن تنطلق نحو وجهتها الحالمة، تمضى بتلاحم كامل بين السلطة والشعب والإعلام، أما كل من ارتئى أنه يمكن أن يعطل المسير فقد تم تركه على الشاطئ، مصحوباً باللعنات، وهو أيضاً بادل الجميع اللعنات، وبالنسبة لى، فقد قررت استقلال السفينة، يحدونى الأمل، لكننى ظللت دوماً أرمق الشاطئ بعيونى من بعيد » هذه الكلمات الرقيقة استقلت غلاف الكتاب الأخير للكاتب الصحفى محمد شعير نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام، والذى اعتبره رحلة الطريق الرابع فى مصر الجديدة، صال وجال بنا الكاتب بأسلوب الحكى والقص الذى يتمتع به فى كافة كتاباته بما فيها مقالاته الصحفية وكتبه التى تؤرخ لفترات تاريخية مهمة من عمر الوطن.

ولكن كما قال الكاتب «ترددت وتململت كثيراً، كنت أقرر وأتراجع، يحفز الأمل طموحى ثم سرعان ما يكبح الخوف جماحى، الخوف من خطأ الاجتهاد والعودة للتراجع والاعتذار.. » ومن هنا يتضح قدرة المؤرخ فى هذه اللحظات على سرد الواقع حين أتت إليه الكتابة التى تولدت من رحم الفكرة، فخرج إلينا جنين النص وليداً جديداً وحلماً جديداً يواجه الألم برغم الألم! إنها الانطلاقة التى تبلورت عبر هذه المرحلة الزمنية للمؤلف من كتاب هدير الصمت الذى جسد فيه الأحداث التى مرت بالوطن منذ عام 2011 والتى تعاطف معها وأيدها بعقله وقلبه ودموعه واعتبرها الخلاص للوطن فى لحظة نقاء ثورى صادقة مثل كثيرين ممن نادوا بشعارات هذه المرحلة والتى للأسف نالت من وحدة وطننا وعزته، ولكن هذا ما ترتب عن المعلومات المتاحة آنذاك، فخرج الهدير الذى انطلق مدوياً من رحم صمت المصريين، ولكن يأتى كتابه الحالى لتصحيح المسار.

وجاء تصريحه ببعض الاعترافات التى تؤكد أن هناك العديد من الآراء التى تغيرت بين الكتابين بفعل الزمن الملهم والتعلم وتغير القناعات وسقوط الأقنعة، فها نحن نتحدث عن الثورة الحقيقية للشعب المصرى التى خرج فيها ملايين المصريين فى مشهد أذهل العالم، حقا يا لها من ثورة استردت الوطن المخطوف من قبل الجماعات الدينية المتطرفة، التف شعب مصر حول جيشه الباسل لاستعادة الدولة وإسقاط المخطط الصهيوني لتدمير المنطقة، إنه جيشنا العظيم خير أجناد الأرض، وأعود للكتاب مرة أخرى بعنوانه الفلسفى العميق، والذى أعتقد أنه يوارى معانى عدة للثورة بعمقها ثقافياً ومعرفياً، كذلك ما يدعو إليه لثورة فى الوعى والوطنية، بجانب اعتباره «التأريخ المستقل » لما جرى ويجرى فى مصر.

لقد تعددت العناوين الفرعية للكتاب ببلاغة تعبر عما يجيش فى نفس الكاتب من أطروحات سياسية وشمول لبعض المدركات الغائبة فيما مضى فنجد على سبيل المثال «يونيو.. شعب يثور « ،» يناير أدعياء الثورة وأعداؤها ،» «السيسى .. الحلم يسكن مصر « ،» ديدان على كتف الرئيس » وما يعنيه عن دور الإعلام فى الفترات التاريخية من أعمار الأوطان، «عام الحسم « ،» المبتغى والأمل » وغيرها، وحينما نمحص هذه المفردات نجدها تحمل بين طياتها دلائل وبراهين عن قوة الدولة المصرية والتفاف الشعب حول رئيسه الذى يقول عنه الكاتب أحببته بقلبى، وبعقلى  رسخت حبى له، أحببت أن أخرج من أحضان إحباطى، أن أعود قادراً على الحلم لبلدى مصر.

إنه الرئيس السيسى الذى حمل حلم الملايين الذين آمنوا بحتمية دوره الذى أصبح قائداً بل وزعيماً فى لحظة الحسم والخطر.. لكنها مصر.

أقيم حفل توقيع الكتاب بنقابة الصحفيين والذى شرفت بإدارته بحضور قامتين علميتين كبيرتين الدكتور عصام شرف رئيس وزراء مصر الأسبق بكل ما قدمه من استعراض شيق لمحتوى الكتاب مع ربطه بالهندسة بتبسيط رائع للجمهور، والدكتور عاصم الدسوقى، أستاذ التاريخ والذى وضح قيمة الكتاب وكاتبه من الناحية التاريخية والتأريخية كتوثيق لمرحلة مهمة تفيد الباحثين والمهتمين.

وختاماً لا يفوتنى أن أذكر الإهداء المميز من الكاتب لزوجته فى كلمات رومانسية رقيقة يغلفها الوفاء والإخلاص تأكيداً لقيمتها كامرأة مصرية مقدرة من زوجها، لقد عايشنا هذه الفترة إلا أن تجسيد الأحداث وقراءتها يلامس وجداننا ويشعرنا بأهمية وضرورة تلاحمنا ووقوفنا على قلب رجل واحد، ولنأخذ من 30 يونيو نبراساً ننتهجه فى مستقبلنا القريب.

المصدر: بقلم : د. رانيا يحيى
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 19 مشاهدة

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,338,800

رئيس مجلس الإدارة:

مجدى سبلة

رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز