عانت النجمة الكبيرة مديحة يسري قبل رحيلها، المعروفة في الوسط الفني بـ "ماما مديحة"، والملقبة عالميا بـ "سمراء النيل" وعضو مجلس الشورى الأسبق، عانت قبل رحيلها في سنواتها الأخيرة أوجاعا لا يتحملها سوى الشجعان، بعد اشتداد الآلام المبرحة في الظهر والساقين، نتيجة إصابتها بمرض هشاشة العظام المزمن الذي لازمها في السنوات القليلة الماضية. تزوجت مديحة 4 من الكبار في مجلاتهم.. الزوج الأول كان المطرب محمد أمين والثاني هو المخرج والممثل الدونجوان أحمد سالم، ثم تزوجت من المطرب والممثل محمد فوزي الذي أنجبت منه ابنها الوحيد عمرو الذي توفي في حادث سيارة ثم تزوجت من شيخ مشايخ الطريقة الحامدية الشاذلية إبراهيم سلامة الراضي. "حواء" كانت بالقرب منها وتمكنا من متابعتها طوال رحلة المرض، وعندما يتعذر الاتصال كنا نتواصل مع النقابي الإنسان الفنان سامح الصريطي أو مع مديرة منزلها سهير، بهدف الاطمئنان وليس النشر، أثناء تواجدها في عدة مستشفيات، والتي لم تخلو من زيارات كثيفة لنجمات الفن من عدة أجيال، منهن يسرا، نبيلة عبيد، فردوس عبد الحميد، ميرفت أمين وروجينا، حتى أنني كنت شاهدا على ضحكة واهنة من "ماما مديحة"وهي تقول لهن: كيف علمتن بدخولي المستشفى في هذا المكان الهادئ! زيارات نجلاء ونبيلة: وعن الذين داوموا على زيارتها والسؤال عنها من أهل الفن قالت لي قبل الرحيل: إن الفنانة الجميلة نجلاء فتحي لا تغيب عنها أبدا، وأنها سبق وأن كانت في دولة أوروبية وعلمت بوجود حقنة تسكن المرض لمدة ستة أشهر، فاشترتها من أجلي وركبت الطائرة ومن المطار في يدها حقيبة ثلج تحتضن الحقنة إلى شقتي في مدينة المهندسين مباشرة حيث استدعت أحد الأطباء من مستشفى شهير ليلحقني بالحقنة باهظة الثمن، وكررتها مرتين في زيارات خارجية لها، حتى أصبح العلاج متوفرا في مصر ولكن حالتي هي التي تستعصي على الدواء. استطردت النجمة الكبيرة في آخر حواراتها معنا رغم آلام المرض التي كانت تعانيه: أنها أيضا لا تنسى "مشاوير" النجمة نبيلة عبيد وزياراتها المتواصلة وكذلك الفنانة يسرا، وأضافت أنني لو كان عندي "بنت" ما فعلت ما فعله هؤلاء النجمات الجميلات.. ثم توجهت إليهن بالشكر والدعاء، وأيضا كان من بين من يحرصون على السؤال عليها الفنان عزت العلايلي. وأذكر في زيارة لي لمسكنها بمدينة المهندسين أن دار بيني وبينها حوار هو أقرب إلى الدردشة بين محب ونجمة تحمل تاريخا من الفن على جناحيها، قلت لها: كيف تنظرين إلى مشوارك الفني والإنساني الذي امتد بمشيئة من الله إلى قرابة القرن من الزمان؟ لم تغضب من السؤال، بل داعبت خصلة شاردة من شعرها، وكأنها تحن إلى روعة الشباب ثم قالت: "أنا عارفة إنه في ناس مستكترين عليا السنين اللي عشتها، لكن إيه هيكون شعورهم لما يعرفوا دلوقت إني لم أعش 90 عاما فقط ـ وقت الحوار ـ بل أشعر أنني قد عشت ألف عام!! ثم راحت تفند ما تقول: لقد عشت بين العمالقة الرواد في الفن والأدب، أتيح لي أن أقدم أدوارا رائعة راضية كل الرضا عنها، مثلت مصر في مهرجانات دولية، أطلقت علي الصحافة العالمية لقب "سمراء النيل" وهو ما يشرفني، التقيت بأعظم الرجال وارتبط اسمي باسمهم، وكما عشت نجاحات عظيمة إلا أنني عشت أيضا أحزانا كسرتني، ما بين فقد الابن ومحنة المرض المميت التي لازمتني سنواتي الأخيرة ولا أظن أنها ستغادرني قبل أن تدفن معي.. ثم التفتت إلي وكأنها انتبهت إلى وجودي قائلة: ألم أقل لك إنني عشت ألف عام؟! أحببت أن أخرجها مسرعا بعيدا عن أحزانها.. فقلت لها: أسمع صوت التليفزيون عاليا.. هل تجدين الفرصة لمشاهدته؟ قالت بجدية شديدة: إنني أحب سماع نشرات الأخبار لأتابع نشاط السيد الرئيس الذي أنقذ مصر من الدمار، وأدعو له أن ينصره الله على أهل الشر. قلت لها: أين يقف سيادة الرئيس السيسي بين الزعماء الذين عاصرتيهم؟ قالت وكأنها تمنحني درسا من دروس العمر: في السياسة لا توجد مقارنات، ولكن تقاس التجربة بعمق التحديات، وأشعر أن الرئيس السيسي جاء في الوقت المناسب تماما قبل أن تغرق مصر للأبد.. ثم أضافت: ربنا أنقذنا على يديه. قلت لها في نقلة أخرى: أنت واحدة من أجمل عشر نساء في العالم بحسب استفتاء مجلة "تايم" الأمريكية، وأنت واحدة من اثنتين ـ مع الراحلة فاتن حمامة ـ التي وقفت أمام أكبر 4 مطربين في مصر هم: محمد عبد الوهاب، فريد الأطرش، محمد فوزي و العندليب عبد الحليم حافظ..وأخيرا أنت "الفيديت" التي تخلت عن لقب الفتاة الأولى لتقدمي أدوار الأم في سن مبكرة (الخطايا) فكنت أجمل وأرق الأمهات على الشاشتين الفضية والصغيرة.. فما تعليقك؟ قالت: هذا تاريخ أرجو أن يصل للأجيال الشابة من أجل أن يباهوا به الأمم، فلا خوف على شباب يعرفون تاريخ رموزهم، فأنا لم أتوقف عن العطاء منذ أول ظهور لي في فيلم "ممنوع الحب"، في عام 1940،والذي كان جواز مروري إلى الشاشة، توقفت فقط عندما فقدت ابني الراحل "عمرو"، الذي تعرض لحادث إلى ما جعلني أعتزل العالم لمدة 10 سنوات. يوما سألتها: إذا طلب منك اختيار فيلم واحد من بين أفلامك ليكون الأحب إلى قلبك، فماذا تختارين؟ قالت: هذا من أصعب الأسئلة التي توجه إلى الفنان، ولكن أستطيع أن أقول إن فيلم "إني راحلة"،عن رائعة الأديب الراحل يوسف السباعي، والذي شاركني بطولته الزميل والصديق عماد حمدي، تحفة مهمة في تاريخ السينما العربية، وتحكي سمراء الشاشة عن هذا الفيلم قائلة: "حينما قرأت القصة أعجبتني، وكنت أعرف عائلة الأديب العظيم يوسف السباعي، وكانت هناك صداقة بينه وبين زوجي وقتها أحمد سالم، وكان كل يوم معنا، واشتريت منه القصة بمبلغ رمزي، وخرجت للنور على يد المخرج العظيم عز الدين ذو الفقار، وحققت نجاحا كبيرا جداً حتى بين الشباب، وأذكر أنهم أبلغوني أن الرئيس عبد الناصر يريد مشاهدة الفيلم معنا وكذلك الرئيس أنور السادات وبالفعل حضرا وهنأني الرئيس عبد الناصر بالفيلم.
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 179 مشاهدة
نشرت فى 22 يونيو 2018 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

14,816,543

رئيس مجلس الإدارة:

أحمد عمر


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز