ما بين الدفاع عن الرجولة والانتقام للكرامة تنشأ الخلافات بين الزوجين لتنهى بالانفصال وشعور كل منهما بالانتصار على الآخر، وقد تتفاقم المشكلة لتصل إلى حد المنازعات القضائية التى لا تخلوا من إقحام الأبناء طرفا فيها، وبعد وصول كل من الزوجين إلى هدفه يظل الأبناء هم ضحايا الطلاق الذين يعانون تبعاته.

فى جولتنا التالية حاولنا التعرف على تأثير الانفصال على نفسية الأبناء وفقا لمراحلهم العمرية..

فى البداية تقول نادية رضوان، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس: الضحايا فى الطلاق هم الأبناء دائما مهما حاولالأبوين المنفصلين تنحيتهم جانبا عن خلافاتهم، أو تعاملا باحترام وحافظا على علاقتهما أمامهم بشكل طبيعى، فرغم تلك المحاولات إلا أنالأبناء يشعرون بالاضطراب الذى يتجلى فى ابتعاد كل منهما عن الآخر، وفى الغالب يكون هناك خلافات ومنازعات قضائية بينهمافيستخدم كل منهما الأبناء كسلاح يحارب به الآخر وعامل ضغط لتحقيق طلباته ما ينعكس على نفسية الأبناء فيتسمون بالعدوانية والانتقام فىمختلف مراحل حياتهم.

وتضيف:مع الانفصال تفقد الأسرة قوامها الطبيعى الأمر الذى يؤثر على المدى البعيد على الأبناء فمنهم من يعزف عن الزواج مخافة المرور بتجربة والديه، ومنهم من يحاول جاهدا الخروج من هذه الدائرة وممارسة الحياة بصورة طبيعية ويضع أمامه أبناءه ويرفض تماما أن يكونوا مشتتين مثلما كانت حياته لكنهم فئه قليلة، بينما يفشل الكثير في حياته الدراسية والاجتماعية ودائما يكون الهروب من الواقع هو ملاذه الوحيد.

مراحل عمرية

تقسم د. سوسن فايد، أستاذ علم النفس بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية تأثر الأطفال بطلاق أبائهم إلى مراحل عمرية يختلف تأثير كل منها عن الأخرى فتقول: يشعر الأطفال ممن هم دون الخمس سنوات بالحزن جراء انفصال والديهم وينتابهم الغضب والقلق ويصبحون أقل استقرار نفسيا, ويظهر ذلك فى صورة فرط الحركة ونقص الانتباه والعزلة وعدم اللعب مع الأصدقاء والسلوك المضطرب معهم وغالبا ما يعانون التأخر إلى مرحلة عمرية أصغر من سنهم، أما المرحلة العمرية من6: 8 سنوات فتعد الأصعب فى تكيف الأبناء مع طلاق الوالدين خاصة الذكور وذلك لأن غياب الأب يفقد الإبن نموذج الذكر الثابت الذى يمكنه أن يتوحد معه ويظل قدوة له, وهناك خطورة أن يظل متوحدا مع الأم وهذا قد يجعله عرضة للإصابة بشذوذ الميول الجنسية مالم يتواجد فى حياته بعد الطلاق نموذجا لرجل يجسد له القدوة الذكورية, بينما تتوحد البنات مع الأم فتقل المشكلة بالنسبة لهم, ويكون التفاعل فى هذه السن هو البكاء والشعور بالرفض تجاه الأب الذى ترك المنزل، وقد يحاولون إخفاء تلك المشاعر الحزينة إذا كانت الأم عدائية تجاه الأب.

وتضيف: أما المرحلة من9 :12 سنة فينتاب أطفالها الحزن لكن يمكنهم الانحياز إلى أحد الوالدين, ويصبح الذكور أكثر عدوانية ولا يتعاونون فى المنزل ويقل إنجازهم الدراسى, أما الفتيات فيكن أكثر طاعة للأمهات, لكن ينتابكل من الذكور والإناث القلق مع مخاوف من الوحدة ومشاعر الضعف والعجز, وقد يعانى بعضهم أعراض جسمانية متكررة مثل الصداع وآلام البطن، أما المراهقون فإن تعاملهم مع طلاق الوالدين أفضل من الفئات العمرية السابقة خاصة إذا كانت شخصيتهم قد تشكلت ونجحوا فى تكوين صداقاتعند ذلك يمكنهم مساعدة والديهم على تجاوز صدمة الطلاق, لكن قلة منهم قد تعانى مشاعر الغضب وتخرجها فى تصرفات غير لائقة فى صورة علاقات مع الجنس الآخر, بينما يصبح البعض الآخر مكتئبا ومنسحبا من الأسرة والأصدقاء ما يهدد بالفشل فى إقامة علاقات عاطفية وأسرية فى المستقبل.

وتشير أستاذة علم النفس إلى أن بعض الدراسات رصدت التأثيرات طويلة المدى للطلاق على الأبناء فى بعض دول العالم حيث ذكرت أن 30% من الأطفال تكيفوا بعد طلاق الوالدين بنجاح, بينما عانى 30% من المشكلات النفسية تمثلت فىالشعوربالإحباط والغضب والرفض للأب, أو الحزن مع استرجاع ذكريات ما قبل الطلاق ومعايشتها بصورة خيالية مفرطة على مدار الوقت، فيما كان الـ40% وسطا بين النجاح والتكيف ومعايشة بعض المشكلات.

المصدر: كتبت : هدى إسماعيل
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 107 مشاهدة
نشرت فى 12 سبتمبر 2018 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,882,848

رئيس مجلس الإدارة:

مجدى سبلة

رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز