كتبت : هايدى زكى

الكثير منا يعيش عالقا فى أحبال الماضى الدائبة ويقع فريسة للذكريات وأحيانأخرى تعقب الحبيب الماضى ومراقبته,وتظل بصمات الحب الماضى تغزو حياته من حين لآخر بعد انتهاء العلاقة, فالبعض يستطيع المرور بسلام دون كدمات عاطفية والآخر تتغلب عليه مشاعر الحزن ويهدر الكثير من الوقت ويقع فى العديد من الأخطاء  بعد نهايةعلاقته العاطفية..

حواء كان لها هذا التحقيق للتعرف أكثر على الأخطاء التى يجب أن نتجنبها لكى نستطيع مواجهة البصمات التى يتركها الحب فى حياتنا بعد انتهائه..

البداية مع هبه محمد مهندسة وتقول: من منا لا يتذكر بعض الذكريات التى مر بها خلال علاقته العاطفية السابقة وتذكره بلحظات كانت يوما ما مصدر سعادة له, ورغم ذلكأخذت قرارا بينى وبين نفسى بنسيان  الحبيب الماضى ومع الأسف الكثير من الهوايات والأصدقاء مشتركين بيننا فانصرفت عن هواياتى وابتعدت عن أصدقائى والأماكن التى كانت تجمعنا،ورغم ذلك مازالت بصمات الحب الماضى تطاردنى.

’’بلوك ... بلوك ’’ كما تقول سلسبيل إبراهيم طالبة بكليةتجارة: أول شيء فعلته هو حذفه من فيس بوك حتى لا أتابع صفحته مرةأخرى ويزيدتعلقى به، وتقول"مكنتش بنجح فى كدا تماما وبفضل أراقبه كل شوية ولكن مع مرور الوقت أصبحت أقوى وأكثر قوة وحكمة فى تجربتى الثانية".

ويشعر مصطفى محمد، مهندس كهرباء، بتحمل مسئوليةإنهاء علاقته مع حبيبته وأنه السبب فى فشل العلاقة والخروج منها، لذلك يشعر دائما باحتياجه لها وبتأنيب الضمير والنفس، وكثيرا ما يبحث عنها ليطمئنعليها ويتمنى لو عادت،وأثر ذلك على تركيزه وتسبب فى الكثير من المشاكل وزادت عصبيته وانفعالاته ودائما يشعر بالوحدة.

أما هند عبد المطلب بكالوريوس إعلام: تشعر بالحزن على مشاعرها التى تحطمت بعد انتهاء علاقتها العاطفية مع خطيبها وتحاول تحطيم  صندوق ذكرياتها معه، فهى مازالت تحتفظ ببعض الأشياء التى تخصه كالهدايا, وتسعى للتواجد باستمرار وسط الأصدقاء المحبين لها لتساعد نفسها على النسيان والخروج من حالة التوهان التى تركها لها.

صعوبة البدايات

تعلق الكاتبة دنيا أبو حلاوة على الآراء السابقة قائلة: نتعرض فى الحياة للعديد من الصدمات والكدمات الحياتية وكل صدمة لها تأثيرها ولكن أصعبها هى الصدمات العاطفية، فأحيانا مع بداية نهاية العلاقات مع الشريك يشعر الشخص بنهاية الحياة وتوقفها، وأصعب الفترات هى البدايات دائما فتسيطر علينا الذكريات ونفتح صندوقنا ونبحث عن الأشياء التى تذكرنا بالشريك والأماكن التى جمعت بينهماأو أغنية مفضلة للطرفين، وهكذا،ولكن مع مرور الوقت ينعم الله علينا بنعمة النسيان وتمر الحياة وكأن شيئا لم يكن.

وتقول د. ماجى الحلاوانى، عميدة كلية الإعلام سابقا: يجب البعد عن المقارنة بين موقفنا وما يتعرض إليه الآخرون، فتصرفات الأفراد لا تتشابه, فهناك بعض العلاقات التى تنتهى بهدوء وتصبح ذكرياتها  للشخص دافعا وأملا له للوصول للأفضل ومصدر السعادةأحيانا والعكس أيضا, فنهاية العلاقة ليست معناها نهاية الحياة والدخول فى دائرة اليأس والإحباط ولكن هى البداية، ويجب علينا تحويلها إلى مصدر للقوة فى حياتنا والتعلم منها ومن مواقفها سبل الفشل واجتنابها فى العلاقات المقبلة.

التخبط العاطفى

عن تأثير الحب فى حياتنا بعد نهاية العلاقة؟ تقول د. ريهام على،أستاذة علم النفس بالمركز القومى للبحوث: تختلف درجة التأثير والشعور النفسى على حسب قدرة الشخص وقوته، فهناك أشخاص على قدر كبير من الوعى والقدرة النفسية لمواجهة الأمر, وهناك من يقع فريسة للحب الضائع وينغمر فى الصنددوق الذكريات ويفتحه باستمرار ويتذكر، وبالطبع ينهار وتبدأ الذكريات تغزو حياته من خلال صور تجمع الطرفين أو أماكن لقاء أو مواقف أو أصدقاء مشتركين, كل ذلك يقع تحت مسمى مرحلة’’التخبط العاطفى’’  التى يعانى منها دماغنا البشرى, فالشخص يصبح فى حالة تخبط فى مشاعره وعواطفه لا يعلم هل هو ظالم أم مظلوم؟ كثيرا مايسأل نفسه باستمرار..هل حقا انتهت علاقتى مع الحبيب؟ وهذه المرحلةإما أن تؤثر بالسلب أوالإيجاب, قد يتحول الشخص ليصبح أقوى وأكثر حكمةأو أضعف مثل الريشة،وقد يدخل البعض فى مرحلة اكتئاب أو قبول حب جديد للخروج من الأزمة، وبالطبع تدخل فى علاقة خاطئة وفاشلة قبل بدايتها لأن البداية خطأ وأحيانا أخرى تسيطر القسوة على علاقاتة الاجتماعية.

ترى د. سوسن فايد أستاذة علم الاجتماع بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية،أن خلفية الشخص العاطفية وتجاربه السابقة تلعب دورا كبيرا فى تعامله مع الانفصال ونهاية العلاقة وتشكل طريقة التعامل مع الموقف وتقبلهللأمر، وتقول: لا يوجد قواعد معينة للتعامل مع البصمات التى يتركها الحب الماضى فى حياتنا، فكل شخص تختلف طريقته تبعاللتنشئة والظروف المحيطة ومدى تقبلهلفقدان شخص عزيز عليه.

وتقول د. نورا رشدى، وكيل معهد الخدمة الاجتماعية: مراقبة الطرف الآخر ومعرفةأخباره من أهم الأخطاء التى يقع فيها الطرفان بعد نهاية العلاقة العاطفيةلأن كل طرف فى حاجةإلى البعد كمحاولة للنسيان وإذا حدث رجوع مرةأخرى بسرعة فالأغلب رجوع بسبب اعتياد الطرفين بعضهم على الآخر ورغبة فى إشباع رغبتهم فى الاحتياج فقط وليس الحب.

خليكى أقوى

تنصح د. ناهد نصر الدين  خبيرة التنمية البشرية،بالاستمتاع بالحياة دون النظر إلى الخلف والاكتفاء بالذكريات فى الصندوق واجتناب البحث الدائم فيها, وتقول:لا شك أن الماضى ولى وذهب لذا يجب أن نبحثعن حب جديد ونبتعد قدر الإمكان من الدخول فى علاقة عاطفية جديدة بسرعة,ونستمتع بالوقت ونعرف جيدا أن الحياة لاتتوقف عند أحد، ولنتجنب أن نحمل أنفسنا سبب نهاية العلاقةلأنها بين اثنين والمسئولية تقع عليهما بالتساوى.

المصدر: كتبت : هايدى زكى
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 114 مشاهدة
نشرت فى 8 نوفمبر 2019 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

8,310,505

رئيس مجلس الإدارة:


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز