بقلم : سكينة السادات

يا بنت بلدى حكيت لك الأسبوع الماضى طرفا من حكاية صديقتى القديمة الصيدلانية  الدكتورة إيزيس 75 سنة صاحبة أكبر صيدلية فى حينا القديم كوبرى القبة, وكان مؤسسها هو والدها الدكتور جورج هو أحب الشخصيات لسكان الحى كلهم كان يصرف الدواء بدلا من الطبيب ويعطيه مجانا للفقير سواء كان مسلما أم مسيحيا, وتخرجت ابنته إيزيس من الصيدلة وتولت العمل بالصيدلية, أما أختها منذ تزوجت وهاجرت مع أسرة زوجها إلى كندا وأنجبت ثلاثة أولاد, والأخ الوحيد لها كان يهوى الموسيقى وأنشأ فرقة موسيقية ناجحة, وتزوج وأنجب ولدا وكان سعيدا ناجحا قانعا بحياته, أما صديقتى إيزيس فقد كانت قد تأخرت فى الزواج حتى سن الواحد والثلاثين, وتقدم لها قريب للأسرة يملك شركة سياحة وكان زوجا كريما رائعا كما قالت, وكان يرفض أن تدفع زوجته مليما فى البيت ومن هنا صار مع إيزيس مبالغ كبيرة من عملها فى تجارة الدواء, وأنجبت إيزيس ابنتين إحداهما صارت طبيبة أسنان وتزوجت من طبيب أسنان زميل لها وهاجرا سويا إلى إنجلتر, ونجحت هى وزوجها فى عملهما هناك, إذ  أن طبيب الأسنان فى إنجلترا يحصل على مبالغ كبيرة لغلاء طب الأسنان هناك, أما الثانية فقد تزوجت من خريج تجارة مثلها كان يعمل مع والدها فى شركته السياحية التى بيعت بعد وفاته, وكانت المفاجأة التى توقفنا عندها هو الحجز على الشركة المملوكة لزوج الدكتورة إيزيس لصالح أحد البنوك التى كان قد اقترض منها مبلغا كبيراً وفؤجئت إيزيس بدخوله عليها مسحب على نقالة بعد أن فاجأته نوبة قلبية إثر الحجز على شركته!

***************

واستطردت الدكتورة إيزيس وكانت صدمة أليمة لى فقد كنت قد عاهدت نفسى وعاهدته أن أسدد كل ديونه, وكان يرفض لآخر لحظة فى حياته, فقد كان عفيفا كريما, وكانت آخر كلماته لى قبل أن يدركه الموت إذ قال لى:

-  يا إيزيس.. لا تفرطى فى مالك فقد شقيت عمرك كله فيه! لقد حررت شهادة تأمين على السيارة بمبلغ كبير جداً يسدد كل الديون حتى لا أورطك فى ديونى, اصرفى قيمة التأمين وسددى القرض للبنك وتخلصى من الشركة بالبيع إذ أصبحت لا تصلح للعمل من جديد! وتوفى زوجى بعد ساعتين من وصوله للبيت يوم الحجز على شركته!

***************

واستطردت الدكتورة إيزيس نفذت ما أمر به زوجى الكريم الذى لم أر كرمه ونزاهته على أحد وبدأت البنتان ينظران إلى ما لدى من مال! الكبيرة طبيبة الأسنان المهاجرة إلى لندن تقول لى تليفونيا:

-  خلى بالك يا ماما أنا غايبة اوعى يكون (الغايب ما لوش نايب) كما يقول المثل, والصغرى التى تعيش فى القاهرة حياة بسيطة إذ كان زوجها موظفا سابقا فى شركة والدها وتدهورت أحوال السياحة فى تلك الآونة وكنت أدفع لها شهريا مبلغا كبيرا لإعانتها لكنها كانت لا تقنع ولا تشبع ولا ترضى, حتى أن أحد أبنائها أراد أن يكمل تعليمه فى الخارج فأوكلت إلي بتلك المهمة, ولم أتأخر وأنفقت حوالى نصف مليون جنيه لكى يكمل تعليمه لكنه للأسف عاد بدون شهادة, وابنتى الثانية هذه شكاءة بكاءة لا تقنع بشيء ولا تصدق أحدا, وكان أبشع ما فعلته معى عندما جاءت أختها الكبيرة طبيبة الأسنان فى إجازة لزيارتى فى بيتى وحضرت لكي تعرف بها عندى, وعرفت ابنتى الصغرى أننى علمت أنها تزودها بأخبار غير صحيحة عنى, وأننى أسرف فى نفقات معيشتى حتى لا أترك لهما شيئا, وعندما فكرت فى أن أبيع الفيلا التى أمتلكها فى حدائق القبة لم أدر إلا بها تهجم علي تريد أن تخنقنى, ودافعت ابنتى الكبيرة عنى ولولا وجودها لكانت قد قتلتنى من أجل الفلوس التى لم أحرمها منها كل شهر وابنها الذى حصل على ما يقرب من نصف ثروتى فى دراسته ومع ذلك فهى تقول إنها هى الفقيرة المظلومة دائماً المحرومة من كل شىء وأن أختها مليونيرة وأنا أيضا مليونيرة وهى الوحيدة المحتاجة ولا تشكر الرب على أى شيء وتتذمر ولا ترضى!

***************

واستطردت الدكتورة إيزيس.. هذه الابنة المارقة لا يسد عينيها أى شىء, أفكر فى كتابة كل ثروتى لابنتى الكبيرة العاقلة التى تدفع لأختها أيضاً راتباً شهريا لكنها لا تقنع لأنها لا تستاهل منى أى مال فقد كادت تقتلنى ودائماً ما تشكى للناس ولأختها عن طريق التليفون أخبارا مضللة عنى, وأسألك الآن ماذا أفعل من هذه الابنة الضالة؟

***************

يا صديقتى العزيزة أنت الأم والقلب الكبير, وقد أوحى السيد المسيح عليه السلام بالعدل بين الأبناء كما أوحى الإسلام بذلك أيضاً! لا تحرمى ابنتك الصغيرة من مالك جراء غلطة قد تكون غير مقصودة, واعدلى بينهما واطلبى لها الهداية, وربما يكون من الأوفق أن تعرضي حكايتك هذه أيضاً على أحد رجال الدين المسيحى المحترمين على أن تجلسوا إليه جميعاً وتتحدثوا بقلب مفتوح  بكل صراحة فيما يسمى (قنديل), وهو عبارة عن درس دينى فى حضور الأسرة كلها أعرفه من صديقاتى وأصدقائى من المسيحيين, وأحرصى دائماً على حضور القنديل معهم, ولكن أنصحك أنا شخصيا بالعدل بين البنتين مهما كانت إحداهما متهورة أو مخطئة والله المستعان.

المصدر: بقلم : سكينة السادات
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 82 مشاهدة
نشرت فى 4 مارس 2020 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

9,509,963

رئيس مجلس الإدارة:


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز
عيادات الدكتور عزالدين الوروارى للنساء و التوليد و العقم