كتبت : إيمان عبدالرحمن

 

"إصابة هنا وحالة وفاة هناك" هكذا تطالعنا وسائل الأخبار المختلفة والتى لا تكاد تخلو عن أنباء وإحصائيات عن انتشار فيروس كورونا "كوفيد 19" الذى انتشر فى العديد من البلدان حول العالم وأثار الذعر والرعب فى النفوس, بالإضافة إلى المعلومات غير الدقيقة التى يتداولها المواطنون عبر وسائل التواصل الاجتماعى والإجراءات الوقائية التى اتخذتها الحكومة والإرشادات الصحية التى تبثها القنوات من وقت لآخر، وعلى الرغم من أن الخوف شعور طبيعى إلا أنه إذا زاد عن حده سبب مشكلات نفسية عديدة.

"حواء" تناقش المختصين حول الآثار النفسية السلبية التى يسببها فيروس كورونا بما يفرضه من عزلة وينشره من زعر بين المواطنين، وكيفية تجنب الإصابة به..

في البداية تقول لميا خضر: أصبت بحالة من الخوف والبكاء المستمر خوفا من إصابة والدتي المسنة بالمرض ولم أخرج من هذه الحالة إلا بعد تشجيعها لي بقراءة القرآن باستمرار والمواظبة على الصلاة, وبالفعل قل توتري خاصة بعدما تجنبت متابعة الأخبار الخاصة بالفيروس.

وتقول رشا عبد الحكيم: تسببت متابعتى للأخبار باستمرار فى إصابتى بحالة من الهلع الذى تحول إلى وسواس نظافة خاصة لأن لدي ابنين في عمر المراهقة يخالفان تعليماتي دائما باتخاذ الإجراءات الوقائية حتىأصبت بضيق تنفس جراء الاستخدام المفرط لمواد التطهير، وقد ساعدتني أختي فى التغلب على مخاوفى بالحوار المتبادل بيننا وشغل وقتي بمتابعة المسلسلاتوتعليم ابناى اللغة الإنجليزية وهو ما ساعدنى فى الحد من مخاوفى.

الخوف الطبيعي والمرضي

تشرحد. ريهام عبدالرحمن الاستشاري النفسي وخبيرة التنمية الذاتية الآثار النفسية السلبية التي أصابت المجتمع جراء الخوف من الإصابة بفيروس كورونا فتقول: مع تزايد وتيرة انتشار الفيروس في عدد كبير من بلدان العالم أصيب الكثير من المواطنين بالقلق والتوتر الذي يصعب السيطرة عليه والذى يصاحبه صعوبة النوم وقلة التركيز وهاجس النظافةوالحفاظ على الصحة وسلامة الجسد أو الإصابة بأى عرض للبرد الأمر الذى يتسبب فى حالة من الانسحاب الاجتماعي.

وتتابع: لابد أن نوازن بين المشاعرالطبيعية من الخوف والانعزال الإيجابي من أجل السلامة وبين الخوف المرضي والوسواس القهري الفكري كالخوف من الموت والمرض والحاجة لغسل الأيدي باستمرار، وقد أصاب الانتشارالسريع لكورونا الناس بالذعر في جميع البلدان وليس مصر فقط، بالإضافة إلى أن العزل المنزلي لأيام طويلة يصيب الفرد بالملل والإحباط لذلك ينبغي أن نزيد من رعايتنا لكبار السن لأنهم يتأثرون أسرع من خلال التواصل معهم هاتفيا أو التواجد معهم ونوعيتهم بطرق الوقاية قدر الإمكان، أما الأطفال فلابد أن نحافظ على الروتين اليومي لهم ونساعدهم بطرق مختلفة مثل إنشاء جدول لإدارة وقتهم والاستيقاظ المبكر وممارسة هواياتهم المفضلة ومحاولة تنمية المشاركة الأسرية بداخلهم من خلال الاجتماع لمشاهدة التلفزيون وإيجاد هواية مشتركة بين أفراد الأسرة وتنميتها والتشارك فى ممارستها، فضلا عن أهمية تقديم إجابات لهمعن تساؤلاتهم الكثيرة لفهم هذه المرحلة الاستثنائية، مع تقوية مناعتهم النفسية بتجنيبهممشاهدة التلفاز باستمرار خاصة الأخبار السلبية والبعد عن الأشخاص الذين ينقلون الأخبار السلبية وإعداد الإصابات والوفيات خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.

الوسواس القهري

هذا عن كيفية الوقاية من الأمراض النفسية لكن كيف نتعامل مع المصاب بالوسواس القهرى جراء الانتشار لفيروس كورونا؟

تقول د. ريهام: يمكن وقف الوسواس القهرى بتقوية الوازع الدينى داخل الفرد والتأكيد على أنه موقف عارض وحالة مؤقتة وليست دائمة، وقد أثبتت الدراسات أن 75% من مريضى الوسواس القهري يعانون الهلوسة اللمسية ويخافون مخالطة الآخرين، لذا أنصح بالالتزام بطرق الوقاية طوال اليوم، والحديث مع الشخص ومحاولة تغييرفكره حول مفهوم وسواس النظافة وزيادةالوعي والإدراك الذاتي للإنسان بأنها حالة وستمر، بجانب حثه علىاللجوء إلى الله.

وتختم حديثها قائلة:رسالتى للجميع هذه فرصةلشغل الوقت بالهوايات والعمل، سواء عن طريق الإنترنت أو الخروج وأخذ الاحتياطات الواجبة للسلامة، كما يمكن تعلم لغات جديدة وممارسة هواية مفضلة الأمر الذى يساعد على شغل الوقت، كما أنصح بالحد من الخروج إلا للضرورة والحفاظ على النظافة والأكل الصحي والاهتمام بالمناعة النفسية.

التوهم المرضي

تقولد. نادية جمال الدين، استشاري العلاقات الأسرية والتنمية الذاتية:لا شك أن الخوف مسبب للتوتر والقلق وأمراض جسمانية أخرى،فالجميع خائف من أعداد الوفيات وتزايد حالات الإصابة، لكن يجب أن نحذر من أن يتحول الخوف إلى مرض نفسى يؤثر علينا نفسيا وجسمانيا، كما يجب عدمالتوهم من المرض بسبب الإصابة بنزلة برد فربما يتطور الأمر ولا يشفى المريض بسبب توهمه أنه أصيببالكورونا.

وتتابع: أما الأبناء فيجب مساعدتهم على المذاكرة واستثمار الوقت وإعطائهم أفكار مثل تحفيظ وقراءة القرآن، وحثهم على صلة الأرحام للعائلة خاصة كبار السن، والحفاظ على الصلاة والحرص على الوضوء الذي يعد مساعداجيداللوقاية من الإصابة بالمرض .

 

المصدر: كتبت : إيمان عبدالرحمن
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 149 مشاهدة
نشرت فى 16 إبريل 2020 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

9,478,207

رئيس مجلس الإدارة:


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز
عيادات الدكتور عزالدين الوروارى للنساء و التوليد و العقم