كتبت : سكينة السادات

حكيت لك الأسبوع ماضى طرفا من حكاية قارئتى منال 31 سنة، وهى جامعية متفوقة وأم لتوأم من ولدين جميلين، وزوجها هشام يعمل فى أحد البنوك، ووالدها ما زال وكيلا لإحدى الوزارات السيادية، وهى الابنة الوحيدة مع شقيقين صغيرين، وكانت الابنة المدللة للأسرة والأقرباء لجمالها وذكائها وحسن تصرفها، وكانت تجتهد لكى تكون معيدة فى كلية الآداب الإنجليزية، وكانت شغوفة لكن منصب المعيدة ذهب إلى ابنة أحد الأساتذة وصدمت منال وفى ذلك الوقت تقدم لها هشام وهو قريب للأسرة عن طريق ابن عم والدها، ولم تكن منال قد مرت بأية تجارب عاطفية من قبل لا هى ولا هو، وخلال فترة خطبتهما وإعداد شقة الزوجية ارتبطا برباط الحب لكنها بعد الزواج لاحظت أنه من بين من يسمونهم (سى السيد) ولا يقبل المناقشة، فحاولت أن تقنعه بأن الأمور لابد أن تكون شورى بين الزوجين، ولاحظت أنه شديد التمسك بأمور الدين لكنها نسيت كل شيء سوى الاهتمام بولديها ونسيت الماجستير والدكتوراه وصارت عصبية بعض الشيء لقلة نومها، ثم بعد أن كبرا وصارا فى غاية (الشقاوة) وصار كل همها فى الحياة هو أن ينشآ فى صحة بدنية ونفسية جيدة، وزادت صبية هشام زوجها عصبتها هى الأخرى !

**************

واستطردت منال.. ثم جاءت سيدتى كارثة الكورونا وبدأ هشام يعمل فى البيت (أونلاين) ولا يذهب إلى البنك، وصار يضيق بشقاوة الأولاد ويتدخل فى كل صغيرة وكبيرة وعلى صوته أعلى من ذى قبل ولم أتحمل نقده لى فى كل شيء رغم تعبى وعنائى مع ولداى التوأم، وغصبا عنى كنت أصيح فيه وأطلب منه عدم التدخل، ويرد هو ردا مستفزا، وأرد أنا مثله حتى كان أحد  الأيام الذى أحسست فيه بالاختناق والغضب فقلت له أننى سوف آخذ أولادى وأذهب إلى بيت أبى، فقال لى: يا منال إذا خرجت أنت وأولادك من البيت دون موافقتى فلن أقبل أن تدخليه تانى!

وبدون تفكير قلت له وقد زاد غضبى وخنقى على أفعاله:

- أنت الذى قلت وقررت وأنا خارجة خارجة!

وأخذت بعض ملابسى وملابس أطفالى وذهبت إلى بيت والدى وقلت لهم أرجوكم ألا تتصلوا به فقد أهاننى كثيرا ولم يأبه بالمجهود الشاق الذى أبذله لرعاية التوأم، فضلا عن تدخله فيما لا يعنيه وتجاهلي في كل القرارات الحياتية وعدم استشارتي فى أى شيء، فوافق أبواى على أن يتركاه حتى يعرف أنه قد أخطأ فى تهديده لى بعدم العودة إلى منزلى إذا خرجت مع أولادى، ثم كانت المفاجأة الأليمة يا سيدتى.. لقد مرت أربعة شهور الآن ولم يتصل بى أو يرسل لى أيه نفقات لأولادى، بل علمت أنه طلب من ابن عم أبى الحاج على الذى هو بمثابة أخ عزيز لوالدى عدم التدخل لأنه لن يحيد أو يرجع فى كلامه، وأنا الآن أعانى من الانتظار الطويل لأربعة شهور طويلة لم يسأل عنى أو يسأل عن أولاده وكرامتى وكبريائى يمنعانى من الاتصال به، بل إن البعض يقول لى إنه قد غير رقم هاتفه، وأنا يا سيدتى ما زلت أحبه ولم أعرف فى حياتى رجلا غيره، وأعتبر ما فعله إهانة لى وليس للدين دخل فيه، فلم يأمرنا الدين بتدمير العائلة وخراب البيت لمجرد كلمات فارغة، وكان يجب أن يعود لصوابه ويسترضى زوجته ويعود بأولاده إلى بيتهم، ولا أخفى عليك أن أمى ضاقت بشقاوة الأولاد فماذا أفعل؟

************

لا كرامة ولا كبرياء يمنعانك من العودة أنت وأولادك إلى البيت فهو بيتك وبيتهم وبيته هو أيضاً وليس بيته وحده، وكما حملت حقيبتك وحقيبة أولادك عودى إلى بيتك بمعرفة والده الروحى ابن عم والدك واشركيه معك فى الأمر ولا داعى لخراب البيت وتشريد الأطفال، فإذا كان فعلا يحبك ويحب أولادك فإن الدنيا لن تسعه من الفرحة عندما يراك ويرى وأولاده فى بيته مرة أخرى!

المصدر: كتبت : سكينة السادات
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 64 مشاهدة
نشرت فى 10 سبتمبر 2020 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

10,451,993

رئيس مجلس الإدارة:

أحمد عمر


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز
عيادات الدكتور عزالدين الوروارى للنساء و التوليد و العقم