كتبت : أماني ربيع

تحتاج المرأة من وقت لآخر لبداية جديدة تجدد فيها شعورها بأنوثتها وجمالها وثقتها بنفسها وليس بالضرورة أن تأتي هذه البداية من الخارج لكن يجب أن تنبع من داخلها ورغبتها في التغيير مهما كان بسيطا، ويعد تغيير المظهر سواء بقص الشعر أو إنقاص الوزن أو التجميل ونحت الجسم من الأمور التي تعطي النساء حافزا على مواصلة الحياة بصورة أكثر حماسا وتفاؤلا.

فيما يلي نستعرض بعد تجارب النساء من مختلف الأعمار مع تغيير المظهر من أجل بداية جديدة، وكيف أثر ذلك على حياتهن بشكل إيجابي، كما نتعرف على آراء خبراء علم الاجتماع والتجميل والصحة النفسية في الأمر.

لسنوات عانت مروة أحمدي، 29سنة, ربة منزل من الوزن الزائد بعد زواجها وإنجابها لطفلتيها روان ورؤى, بدأ الأمر يؤثر على زواجها وثقتها بنفسها التي بدأت تهتز وجعلتها تشك في تصرفات زوجها رغم حبه لها كثيرا، لكن القشة التي قصمت ظهر البعير عندما وجدت أن ابنتها تفضل حضور خالتها معها حفل المدرسة بدلا منهالأن مظهرها السيئقد يسبب لها الإحراج أمام زميلاتها، وتقول: في البداية شعرت بغضب شديد لدرجة أنني أردت تعنيف ابنتي بقسوة، وبعهدها هدأت وقررت إنقاص وزنى، فبدأت أبحث عن نظام غذائي عبر الإنترنت لا يشعرني بالجوع ويجعلني أفقد إرادتي سريعا، بدأت بنظام الكيتو الغني بالدهون والبروتين، وبالفعل خسرت في أول شهر10 كيلو، لم يتغير مظهري كثيرا لأن وزني كان 110 كيلو، لكني بدأت في الشعور بأني أخف،وبعد ثلاثة أشهر أصبح وزنى 85 كيلو,فقررت أن أتبع نظاما صحيا متوازنا لأحافظ على ما حققته، وحضرت حفل المدرسة في العام التالي مع ابنتي التي كانت سعادتها بأمها في شكلها الجديد كبيرة,وكانت هذه بداية جديدة لي مع الحياة والسعادة.

أما سمية إبراهيم،محاسبة,فتقول: كانت مشكلتي أنني لا أهتم بمظهري كثيرا, أفضل الملابس المريحة على الأنيقة، ومع كل سنة تزيد في عمري أفقد الاهتمام بمظهري أكثر، كان المنبه الذي أيقظني هو صديقتي المتزوجة التى قالت لي إنني لست كبيرة جدا، أنا فقط "غبية" وأنني لست بحاجة للاهتمام بنفسي من أجل أحد بل من أجل نفسي أولا، ذهبنا للتسوق وشراء بعض القطع الضرورية التي يمكن ارتدائها أكثر من مرة بطرق متعددة تجعلها مختلفة، قصصت شعري وصبغته ووضعت أقراط وارتديت الألوان حتى الجينز بلمسات بسيطة جعلته صديقتي أكثر أناقة، ظللت أرتدي "الكوتشي" لأنني أفضله لكن بموديلات أنيقة، والكعب في المناسبات المهمة فحسب، هذا التغيير عندما نظرت في المرآة جعلني أبكي, رأيت امرأة جديدة جميلة وشابة، حتى صديقاتي المتزوجات أصبحن يحسدنني على هذا التغيير,فشعرت لحظتها كأنني في بداية حياتي وبإمكاني رسمها كما أشاء.

دافع سماح نبيل, 30 سنة, للتغير كان مختلفا لم يكن تغييرا في المظهر بقدر ما كان تغييرا في أسلوب الحياة، لم تكن سمية تهتم بصحتها، وكانت تعتبر أي نصيحة بخصوص ما تتناوله من طعام مثارا لسخريتها، كانت تفرط في شرب المشروبات الغازية وتناول الأطعمة السريعة، وتفضل طعام الشارع على المنزلحتى أصيبت بالنقرس ومشاكل في الكُلى, بالإضافة إلى الملاح التي جعلتها تعاني آلاما مبرحة في قدميها، وعند استشارة الطبيب نصحها بممارسة الرياضة ليس من أجل الرشاقة فهي لم تكن تعاني السمنة، لكن من أجل الشعور بالطاقة والنشاطبدأت في إعداد الطعام بالمنزلوالبحث عن وصفات صحية ولذيذة، وحولت حسابها على إنستجرام إلى منصة تشارك فيها أصدقاءها تجربتها والأطباق التي تعلمتها ما جعلها تقدر قيمة الحياة والصحة وترى كل شيء بشكل جديد.

أما أروى سالم، مترجمة فتقول: كنت أعاني مشكلات بالبشرة جعلتني دوما أبدو أكبر من سني،لكن عن طريق مواقع التواصل عرفت أن هناك كثيرات يعانين نفس المشكلة وفي سن أصغر,فقررت اتباع روتين يومي خاص بالبشرة والاهتمام بما أتناوله واستغنيت عن منظفات البشرة المليئة بالكيماويات واستخدمت وصفات طبيعية أعدها في المنزل، وبدلا من شراء الكثير من المكياج الرخيص، أصبحت أشتري منتجات قليلة غالية الثمن لكن تحافظ على مظهر بشرتى، واهتمت أكثر بالمنتجات التي تحفز الكولاجين في البشرة الذي يحميها من التجاعيد المبكرة,كان هذا فارقا جدا على المستوى النفسي، أصبحت أكثر إقبالا على الحياة واختلاطا بالآخرين، جمالى الذي شع من ثقتى بنفسى جذب أحد زملائى الذي أعجب بى إلى خطبتى.

الجمال الداخلى

تقول بوسي عبده، خبيرة المكياج: تعتقد الكثيرات أن المكياج ساحر أو "حاوي" يمكنه التعامل مع أي بشرة، لكن بالفعل الجمال الداخلي يؤثر بشكل كبير على المظهر النهائي، وعندما تأتيني عروس أحاول أن أتعامل معها ليس من منطلق أنني خبيرة جمال لكن كصديقة وأخت أحاول التخفيف عنها, وعادة ما أقوم بعمل بروفة مكياج خاصة للعروس قبل الخطوبة أو الزفاف، أتعرف على عيوب البشرة وأحاول معالجتها، وإذا كانت تعاني خوفا أو قلقا من أمر معين أخفف عنها ونحاول معالجته سويا، العامل النفسي مهم جدا حتى في وجود المكياج.

أما الاستايلست سها رحمي فتؤكد أن الجمال والمظهر ليس أمرا متعلقا بالرفاهية أو مجرد كماليات سواء للرجل أو المرأة,فالمظهر جزء من الشخصية وتعبيرا عن أسلوبها في الحياة، وبطبيعة عملها تدرك أن المظهر الجيد ليس له مواصفات خاصة وأنه نابع من طبيعة الشخصية ذاتها، فالأسلوب البسيط قد يكون أنيقا أيضا، ومجرد قطعة واحدة أو قطعتين مع تنسيق الألوان والإكسسوار المناسب تصبح لوحة فنية، وحتى الأسلوب الصاخب والألوان هو تعبير عن حب الشخصية للحياة وأحيانا للفت الأنظار.

وتقول: كثيرا ما تأتيني نساء جميلات للغاية لكنهن عاجزات عن إبراز هذا الجمال بالصورة التي ترضيهن وتجعلهن واثقات وأكثر جرأة، أساعدهن على اتخاذ اختيارات أكثر جرأة بما يتناسب مع طبيعتهن، فلكل امرأة جمالها الخاص وعليها أن تختار ما يناسبها وأن يكون ما تلبسه هو بدايتها الجديدة لكل يوم تمر به، وقبل كل شيء يجب أن تشعر بالرضا من الداخل.

تغيير أسلوب الحياة

يقول د. أمجد مصيلحي، أستاذ علم الاجتماع:الإنسان بطبيعته يحب أن يكون محطا للإعجاب والتقدير في مجتمعه الصغيروعندما يشعر بذلك يبدأ في الرضا عن نفسه وحبها أيضا، لكن أرى أن على أي شخص أن يكون رؤيته لنفسه ورضاه عنها نابعا من داخله، لا يجب أن نكتفي بشعورنا بالتقدير في عيون الآخرين فحسب، والمبالغة في الاهتمام بالمظهر أحيانا تجعل الإنسان شخصا سطحيا، لكن المظهر بالطبع مهم بالنسبة للمرأة لأن نفسيتها أكثر حساسية، ومن الجميل أن تحاول كل امرأة البحث عما ينقصها, ويجب أن تعرف ذلك بنفسها أو عن طريق شخص يحبها بصدق، لكن يجب أن تدرك أولا أن قوة الشخصية وجمالها ينبع من الداخل, وهذا ليس كلاما نظريا، فالجمال يجب أن يكون مشمولا بجمال الخلق وسعة الأفق والتهذيب والتواضع، لذا أفضل تغيير أسلوب الحياة بجانب المظهر، كاتباع نظام غذائي صحي يجعلها أكثر صحةأو ممارسة رياضة منتظمة للشعور بالنشاطواكتساب لغة جديدةوتغيير لون الشعر أو ارتداء ملابس مختلفة عن المعتاد كل هذا جزء من الشخصية وأسلوبها في الحياة.

أما أمنية عزمي، خبيرة الصحة النفسية فترى أن التغيير الناتج عن مشكلة عاطفية أو أزمة نفسية هو أشبه بمسكن قصير المفعول، لذا فبجانب تغيير المظهر يجب أن يكون هناك تغيير على المستوى النفسي في طريقة تعامنا مع ما يواجهنا، أن نقابلة بالتحدي والمواجهة وليس الاختباء أمام مظهر جميل، هذا التغيير الداخلي والسماح للنفس بالتعبير عن كل ما بداخلها يجعلهاأكثر إيجابية ونجاحا.

المصدر: كتبت : أماني ربيع
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 66 مشاهدة
نشرت فى 25 سبتمبر 2020 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

10,167,565

رئيس مجلس الإدارة:

أحمد عمر


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز
عيادات الدكتور عزالدين الوروارى للنساء و التوليد و العقم