بقلم رانيا شارود

رمضان ليس كغيره من الشهور فقد ميزه الله واختاره من بين الشهور وجعله موسما للخيرات وزمانا للتنافس فى الطاعات، واختصه بالنفحات الإلهية والليالى المباركة التى يتجلى فيها على عباده فيستجيب لهم الدعوات ويغفر لهم السيئات.

يمر رمضان كالنسيم العليل الذى يجلى الصدر ويبعث الطمأنينة فى النفس، لذا ننتظره من العام إلى العام، مستقبل بالأفراح والأغانى ونودعه بكل حزن ولسان الحال يشدو "تمهل بالرحيل يا شهر الصيام"، فيه الود والوصال، التزاور وصلة الأرحام، فيه الصلاة والقيام وتلاوة القرآن، فيه مكارم الأخلاق والجود والإحسان، نرى فيه من القيم والعادات والسلوكيات التى نتمنى أن نشاهدها ونعايشها على مدار العام، ففى الوقت الذى تصدح فيه المآذن بالقرآن الذى يتلو آياته أئم المساجد فى صلاتى التراويح والتهجد، يشع الحب والألفة بين الجميع الذين يتبادلون التهانى والدعوات الخالصة من القبل بقبول الصيام وصلاح الحال وراحة البال، فيا لها من أجواء يتمنى الجميع دوامها على مدار العام فيا شهر الصيام تمهل بالرحيل، فوقتك قصير.. وثوابك عظيم.

وإن كان رمضان من خير الشهور فإن الله جعل من لياليه خير الليالى وأفضلها على الإطلاق وهى ليلة القدر؛ ولما لا وقد قال الله عنها "ليلة خير من ألف شهر" حقق لهم الأمانى، تلك الليلة التى يلتمسها الجميع فيتضرعون لله أن يرزقهم ثوابها وأن يعتق فيها من النار رقابهم، وعلى الرغم من أن المنافسة على الخيرات تزداد فى رمضان إلا أنها تحتدم فى لياليه العشر الأخيرة، ولا أقصد بالمنافسة فى الاعتكاف والصلاة فحسب، بل فى الجود والإحسان ومظاهر التكافل، حيث يحرص الكثيرون على إخراج زكاة الفطر فى مظهر تكافلى نتمنى أن يدوم طوال العام، أعلم أن الجميع يتمنون ذلك لكن لسان حالهم "العين... واليد..."، لكن الحل بسيط والحيلة يسيرة!

موائدنا الرمضانية عامرة.. مليئة بألوان الطعام والشراب التى لا يجدها الفقير، ويظهر ذلك جليا فى العزومات، وعلى الرغم من أنها أحد مظاهر رمضان الجميلة التى تعيد للعائلة دفئها وتجمعها إلا أن الاعتدال فيها قد يمكن الفرد من توجيه تكلفتها إلى المحتاجين والفقراء، لذا فإن الاعتدال فى النفقات والاستغناء عن الرفاهيات والكماليات الذى هو أحد أهم غايات الصيام يحقق هدفه السامى وهو أن يشعر الغنى بالفقير.

كم أتمنى أن يطول رمضان ويدوم، لكن سنة الله فى خلقه التغيير والتبديل "وتلك الأيام نداولها بين الناس"، لكن ليكن هذا الشهر فرصة لأن نتغير إلى الأفضل، وأن نستحضر أخلاقه فى تعاملاتنا على مدار أيام العام كله، وليكن التكافل شعارنا فنعطف على الصغير ونساعد الكبير ونسعى فى قضاء حوائج بعضنا البعض ليصبح العام كله رمضان.

المصدر: رانيا شارود
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 96 مشاهدة
نشرت فى 5 إبريل 2024 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

20,426,546

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز