آخر أيام الصيفية

كتب : طاهر البهي

يعانى أبناؤنا فى فصل الصيف وأثناء موسم الأجازات الصيفية من الفراغ المدمر ويظن كثير من الآباء أن مهتهم تنتهى عند توفير مصروف الأولاد اليومى، وتركهم للشارع، يشترون الذرة المشوى أو الآيس كريم، أو ينفقونها على المقهى وتدخين الشيشة أو السجائر، أو حتى شراء أدوية السعال بهدف «عمل دماغ»، كل هذا يشعر الأب وكأنها ليست مسئوليته، بل إن بعض الآباء الأنانيين يدفعون بأبنائهم دفعاً نحو الشارع، من أجل راحة باله الشخصية، أو الانفراد بالزوجة لأغراض فى نفس يعقوب!

المفزع والمخيف أن الأبناء، الذين يمرون بمرحلة المراهقة أو يقفون على أعتاب الشباب الأولى، يكونون غير مدركين لمحاولات استدراجهم من قبل ما اصطلح على تسميتهم - بـ «أصدقاء السوء» هؤلاء الذين يقدمون لأبنائنا السيجارة الأولى و «الشمة الأولى» وربما أيضا ماهو أبعد من ذلك!

القضية فى تصورنا تحتاج إلى رعاية أشمل، وأكثر وعياً من جانب الآباء الذين لايجدون غضاضة فى أن يدخل أبناؤهم المنزل فى الساعات الأولى من الصباح، ولايكلف الأب نفسه أن يستفسر من ابنه ليتبين ما إذا كانت هناك آثار من خمر أو سجائر، كما كان يفعل آباؤنا زمان.

الأبناء يحتاجون الآباء إلى جوارهم .. فلا ينبغى أن نتخلى عن هذا الدور الغريزى والذى تحدثنا عليه الأديان. الآن ونحن نستقبل عام دراسى جديد، بعد أن انتهت الإجازة الصيفية مطلوب رقابة أشد من الآباء تجاه أبنائهم، خاصة فى مرحلتى المراهقة والشباب.

زحمة وضجيج

أفرزت ثقافة الزحام، حالة من إدمان الضجيج، لدرجة أنك تتصور أن المجتمع لا يستطيع أن يتعايش بدون هذه الحالة المتواصلة من استقبال وارسال الصوت العالي، والتلوث البيئى السمعى.

نعيش على هذا الحال دون أن نكتشف أننا نفعل شيئاً غريباً، وتصم آذاننا دون أن نشعر بالخطر!

فقط تكتشف المأساة وأنت هناك على شاطئ البحر، أى بحر، نظيف، يوشوش، يهمس كأبواق الودع الوادعة، حينما يسكت كل شئ من حولك إلا حفيف الهواء الزاخر بالأكسجين النقى، ساعتها إن مر من أمامك بائع فريسكا، أو بائع صحف، ينادى بأدب، ستشعر أن شيئاً غير عادى يحدث، ستشعر بمعنى الضجيج على الرغم من أنه لايمثل ولا حتى واحدًا فى المليون مما نعيشه فى المدن.

قال لى صديق أمضى نصف عمره فى بلد أوروبية تشتهر بحضارتها الرفيعة وعشقها للفن والجمال هى النمسا، قال لى وهو يجلس إلى جوارى فى طريقنا لزيارة صديق قديم مخترقين وسط المدينة المكدسة: لماذا تستعملون «كلاكس» السيارة بكل هذا الإسراف؟

قلت: ربما لتنبيه الناس، اتقاء لتلف سيارتنا!

قال: يا أخى فى أوروبا لا يستعملون الكلاكس ليلاً إلا إذا رغب قائد السيارة فى سب قائد سيارة أخرى!

قلت: يبقى احنا بنتشتم كل يوم عشرات المرات !!

فواتير الكهرباء

أصبحت فواتير استهلاك المواطنين للكهرباء فعلا فوق الصبر والاحتمال، وحدثت قفزة مرعبة فى قيمة الفواتير بالنسبة لمعظم أحياء مصر ومحافظاتها، الأحياء الشعبية منها والمتوسطة الحال والميسورة، فأصبحت الفاتورة التى كانت تأتي لأسرة مصرية متوسطة الاستهلاك تقدر بمئات الجنيهات وهي التي كانت لا تتجاوز قيمتها جنيهات بسيطة.

المواطنون ضجوا بالشكوى، ولا يعرفون إلى من يذهبون بشكواهم، والتخفيف من حجم الأعباء التى يتكبدونها أول كل شهر، حتى أصبحت العديد من الأسر تحجز نصف دخلها الشهرى توقعا فاتورة كهربائية صاعقة.

مطلوب من هيئة كهرباء مصر أن تعلن صراحة على أى أساس تحدد قيمة فواتيرها ما إذا كانت زيادات تمت فى صمت دون إعلان وكفانا ما نلاقيه من شركات التليفونات التى تنهال على المواطنين بسياطها مرة كل ثلاثة أشهر، حتى أن معظم المواطنين يقولون إن ما كانوا يدفعونه سنويا أقل بكثير مما يدفعونه حاليا بنظام محاسبات الثلاثة أشهر.

الشكاوى كثيرة تتردد فى كل بيت مصرى الآن .. فمن يحملها عنا إلى ديوان المظالم؟ 

 

المصدر: مجلة حواء -طاهر البهي
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 633 مشاهدة

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

14,369,449

رئيس مجلس الإدارة:

أحمد عمر


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز