يهدد مستقبلهم، ويقضى على آمالهم، ويبدد طموحاتهم، هذا هو حال الإدمان الذى يشبه السوس الذى ينخر فى عماد حاضرنا وأمل مستقبلنا – شباب مصر - ورغم وقوعهم فريسة لمروجى المخدرات الذين يستهدفون تخريب عقولهم إلا أن ضحايا آخرين يتألمون فى صمت ويصرخون بلسان حالهم "ابنى مدمن".

"حواء" تستمع لمعاناة أمهات المدمنين، وتسأل المختصين عن أسباب انتشار المواد المخدرة بين الشباب، وكيف يمكن للأم أن تجنب أبناءها ويلات الإدمان؟

البداية مع "م.ن" موظفة وتقول: كل طموحى أن يتعافى ابنى من الإدمان لا أريده طبيبا أو مهندسا فأنا أعمل فى أحد البنوك ولدى ابن فى الثانوية العامة وعندما علمت بتعاطيه المواد المخدرة تعرضت لأزمة مرضية شديدة وأصبت بمرض السكر، وكل أحلامى وطموحاتى لابنى تغيرت الآن.

وتحكى منى موسى قصة ابنها مع الإدمان قائلة: تدليل زوجى الزائد لولدنا سبب فساده وتعاطيه المخدرات، لم أتخيل يوما أن ابنى الأكبر يقع ضحية للإدمان, تخرج فى كلية الحقوق وتبدلت الأحوال فبدل أن يدافع عن المتهمين أصبح يلعب دور المتهم، ولذلك رفض أهل فتاة أحبها لطلبه الارتباط بها لعدم حصوله على فرصة عمل مناسبة، ورغم ذلك لم يحبط بل سعى للحصول على عدة كورسات تؤهله لسوق العمل إلا أنه لم ينجح فى الحصول على فرصة عمل مناسبة, وبعد زواج حبيبته أصيب بالاكتئاب ومن تناول حبوب مهدئه انتقل بشكل سريع للإدمان رغبة فى النسيان، كنت أرى ابنى ينهار أمامى وأقول لنفسى بسبب عدم عمله وفقده حبيبته, كنت أصبر نفسى وأرفض فكرة تعاطيه المخدرات, وعندما كنت أفكر فى ذلك أرفض الواقع حتى تعرضت للسرقة أكثر من مرة، فأصبح الشك حقيقة فتداركت الأمر وذهبت به إلى عدة مستشفيات للعلاج لكنه كان يهرب ويعود بسبب حالته النفسية ولا أعرف ماذا أفعل معه.

"ابنتى تتعاطى الترامادول ماذا أفعل؟ هكذا بدأت "أ.ع" حديثها وتقول: حاولت إحدى صديقاتى التلميح لى، وفى يوم وجدت بين أغراضها شريط لونه مغاير للون الدواء فاحتفظت به على علم أنها لن تسأل عنه على الإطلاق خوفا أن أعرف عما تبحث, وذهبت للصيدلية لأكتشف أنه شريط مخدرات، وعندما واجهتها أخبرتنى أن إحدى صديقاتها أعطته لها ليساعدها على التركيز والمذاكرة، لكننى أحمد الله أننى اكتشفت الأمر فى البداية قبل أن يسيطر الإدمان عليها.

الفشل الأسرى

عن أسباب لجوء الشباب للإدمان تقول د. سوسن فايد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية: الفضول وحب الاستكشاف بجانب التمرد ورفض الواقع وتقبل كل ما هو مرفوض من أهم سمات مرحلة الشباب والمراهقة التى تدفع الشباب لتناول المواد المخدرة، فمعظم الشباب تبدأ لديهم المرحلة الأولى للإدمان عن طريق التجربة واعتباره نوع من أنواع الدواء المنشط واعتقادهم الخاطئ بأنه يساعد على  التركيز ويزيل القلق والتوتر والنسيان فى بعض الحالات خاصة العاطفية أو المشكلات الأسرية، ومن أهم الطرق غير المباشرة لانتشار المواد المخدرة فى المجتمع بين شبابنا التشبه بالكبار وغالبا تكون صورة الأب أو الأم أو الابن الأكبر بسبب تعاطيهم المخدرات علنا وكأنه أمر عادى فينشأ على أنه أمر طبيعى فيتعاطى مثلهم.

وتابعت: انشغال الكثير من الآباء فى أعمالهم والبحث عن توفير متطلبات الحياة أدى إلى انعدام القدوة, فأصبحت هناك مساحة أكبر ليتسلل أصدقاء السوء منها، يبحث عن الراحة والاستمتاع وتحقيق المتعة الغائبة لديه فيعتقد أنها فترة مؤقتة حتى تتحسن الأحوال لكنه يصطدم بالواقع ويقع فى فخ الإدمان, وتظهر السرقة والأفعال الغريبة على مجتمعنا كالاغتصاب وانتشار السلوكيات والانحرافات الأخلاقية مع الاستسلام والتقاعد وعدم البحث عن فرصة عمل.

التقبل والعلاج

تقول اعتماد بسيونى، أستاذ علم النفس: هناك بعض الأعراض التى تساعدنا على التعرف على المدمن خاصة للأهل كتغير سلوكيات الشاب أو الفتاة والانفعال الزائد وطلبه المتكرر للمال المتكرر، إلى جانب إصابته ببعض المضاعفات جراء تناول المخدرات سواء الجسدية أو النفسية والتى تحدد حسب الحالة فهناك حالات معتدلة تتعرض لاضطرابات فى النوم وهيجان ورعشه فى الجسد، وقد تصل إلى صرع وفقدان الوعى.

وتابعت: على الأهل تقبل الأمر والبعد عن الشعور بالذنب والسرعة فى استشارة طبيب نفسى, وقبل الجلوس والاستماع للمدمن على العائلة التواصل مع الطبيب لإدراك حجم المشكلة والتعامل معها بشكل سليم, وتعلم كيفية معاملة المصاب ومحاولة المناقشة والحوار وبث الأمل والتفاؤل فى نفس المريض, ولابد من تقبل المدمن للعلاج ومحاولة إقناعه بأنه الأفضل والأنسب له لاستكمال حياته, والسعى لإدماجه مع المراكز العلاجية وحضور العلاج الجماعى للإدمان الذى يقويه لمواجهة المرض، وخلق صداقات جديدة مبنية على أسس ناجحة والبعد عن المدمنين، إلى جانب ملء أوقات الفراغ بممارسة الرياضة واتباع أنظمة غذائية صحية.

التوعية والرقابة

تدعو د. نسرين حسام، أستاذة الإعلام بجامعة بنى سويف إلى توحيد جهود مؤسسات الدولة لمواجهة إدمان الشباب وذلك من خلال إقامة الندوات وإمداد مراكز الشباب بالإمكانيات التى تساعدها على جذب الشباب وملء أوقات فراغهم بالأنشطة المختلفة سواء التعليمية أو الثقافية والترفيهية, وتنظيم المسابقات وتوفير بعض فرص العمل للشباب بالإضافة إلى تشجيع وسائل الإعلام الشباب على إقامة المشروعات وإنشاء فرص للحوار وتشجعيهم على عرض أفكارهم واتجاهاتهم ومعرفة طموحاتهم وأحلامهم للتقرب إليهم وحل مشكلاتهم, إلى جانب حجب كل ما يفسد الذوق العام خاصة الأفلام والمسلسلات التى تظهر متعاطى المخدرات على أنه القدوة والمثل الأعلى، ووضع رقابة شديدة على ما يعرض لشبابنا وينشر الفساد عبر شاشته الصغيرة سواء القنوات الفضائية أو وسائل التكنولوجيا الأخرى كالفيس وغيرها.

المصدر: كتبت : هايدى زكى
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 87 مشاهدة
نشرت فى 4 إبريل 2019 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

7,968,342

رئيس مجلس الإدارة:


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز