سبق أن كتبت لك أن دموع الشباب تهز وجدانى وقلبى فالشباب هم رموز المستقبل أى الزمن الآتى, ومطلوب أن ينظروا إلى الأمام بعين التفاؤل والأمل والترقب السعيد للأمور! ولكن ماذا تقول فى الإنسان الطيب الذى يضع ثقته وحبه فى الآخرين ثم يفاجأ به كما يقول هو  بأنهم كانوا يستغفلونه ويستغلون طيبته وثقته أسوأ استغلال والعجب العجاب.. أنهم كانوا أقرب الناس إليه؟

*************

الابن الشاب أيمن 28 سنة خريج التجارة الإنجليزية بجامعة عين شمس وأحد أنبغ الحاسبين فى إحدى شركات الاتصالات المصرية، أرسلته إلى والدته التى كانت زميلتى فى مدرسة الأميرة فريال الثانوية بمصر الجديدة وظل الود بيننا قائما والمهاتفات التليفون فى كل المناسبات وقبل أن تبعث إلي بابنها الوحيد أيمن قالت لى هاتفيا:

-  آثرت ألا أدخل فى الموضوع وفضلت أن يحكى لك أيمن بنفسه مشاعره, وقد عانيت كثيراً فى محاولة إزالة الاكتئاب الذى أصابه عقب ما جرى وفعلت كل ما أستطيع فى تهوين الأمر عليه بدون فائدة, ولما كان ابنى أيمن له محاولات فى الكتابة فقد أشرت عليه بأن يقابلك ويحكى لك شكلته بنفسه ويطلعك على بعض خواطره وكتاباته!

*************

قال أيمن: على فكرة أنا أقرأ مجلة حواء التى تشتريها أمى كل أسبوع من أجل متابعة حكاياتك التى تكتبينها فيها وأجدها بعد أن تقرأها أمى وأقرأها بشغف لكننى جئت إليك اليوم فى أمر كنت قد كتبت عنه سابقاً وهو أنه ليس بالضرورة أن يكون الإنسان الطيب (أهبل) أو (عبيط) لأن معظم الناس يكذبون ويلفون ويدورون فى الكلام والفعل وأنا لست (أهبل) أو (عبيط) الكلام والفعل, وربما تعرفين أن أبى توفى منذ عدة أعوام وقامت أمى وهى طبيبة أطفال شهيرة كما تعرفين برعايتى أنا وأختى الوحيدة, وكانت هى ووالدى قد ربونا على الصدق والاستقامة والتدين, وسوف أدخل فى الموضوع مباشر حتى لا أضيع وقتك! فقد كان لى صديق اتخذته أخا لى - فليس لى أخ ذكر -, وكان ابن أحد مساعدى والدى فى العمل الذى كان يرأسه فى إحدى الوزارات، وكان والده ذراع والدى اليمين وسكرتيره الخاص, وعندما كان والدى يريد أن يعرف حسابه فى البنك أو أى شيء عن معاملاته كان يعتمد على والد صديقى ومن هنا نشأنا معا وترسخت الثقة بينى وبين ابنه كما هى بين أبى وأبيه وظلت بعد وفاة الاثنين, المهم أننى كنت أعامله كأخى الذى لم تلده أمى, وكان هو الذى يشترى لى طلباتى, وعندما تخرج في كلية التجارة العادية ليست (اللغات) ألحقته بالعمل فى نفس الشركة التى أعمل بها, وكانت أمى تراه فى بيتنا كأحد أعضاء الأسرةَ! وكانت شقيقتى الوحيدة شيرين تدرس الإعلام بالجامعة الأمريكية وهى تصغرنى بثلاث سنوات, وقد نشأت لا أسيء الظن بالناس بل أفترض حسن النية رغم أننى قرأت لك ذات مرة مثالا يقول (إن سوء الظن من حسن الفطن), لكننى لا أستطيع أن أسيء الظن بالناس وأترك مسائل البيع والشراء والحصول على أحسن الأسعار لصديقى الوحيد ماهر فهو يعرف كيف يبدأ (فصال) التجار لأنه يفهم فى هذه الأمور وكذلك معظم أمور حياتى .

ولم أفكر فى يوم من الأيام أن يلعب ماهر الذى كان يفتح (محفظة نقودى) ويأخذ منها ما يريد ثم يعيدها إلى ثم يحاسبنى وكنت أثق فيه بدون حدود ولا أشك لحظة واحدة فى أمانته وصدقه.. لم أشك فى أنه سوف يخوننى أنا وأمى مع أعز إنسانة عندى فى الوجود وهى أختى الوحيدة التى كانت تستقبله أمامنا استقبالا محترما عاديا وأحيانا كانت تطلب منه أن يساعدها فى رفع أقساط أو إصلاح سيارتها الصغيرة, وكانت أمى المشغولة دائما ببيتها وعملها صباحا ومساء كمديرة لمستشفى خيرى خاص وبعد الظهر فى عيادتها المشهورة، كانت أمى تكلفه ببعض الأعمال وكان يقوم بها وأنا سعيد أردد دائما أن ماهر صديقى وأخى حتى كانت المفاجأة التى آلمتنى وأمرضتنى وأصابتنى بالاكتئاب .

الأسبوع القادم أكمل لك الحكاية!!

المصدر: كتبت : سكينة السادات
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 69 مشاهدة
نشرت فى 19 يونيو 2019 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

8,067,562

رئيس مجلس الإدارة:


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز