حولت التكنولوجيا الحديثة العالم إلى قرية صغيرة يستطيع سكانها التواصل معا مهما باعدت بينهم المسافات وأتاحت لهم الفرصة فى إقامة الصدقات بين مختلف الثقافات والأجناس، لكن يبقى السؤال هل تجمع مشاعر الصداقة الحقيقية بين أصدقاء العالم الافتراضى وهل لها جوانب سلبية أم أنها تزيد من الترابط بين الشباب حول العالم؟

فى البداية تقول جهاد حجازي، باحثة دكتوراه فى كلية آداب المنيا: لدى العديد من الأصدقاء على فيس بوك وأعرف جيدا حوالى 90 % منهم ونتحدث دائما معا وأحيانا يأخذ الحوار شكلا جماعيا خاصة إذا كان الموضوع يهم عددا كبيرا منا، لذا أرى أن وسائل التواصل الاجتماعى اختصرت المسافات لكنها غيرت من عاداتنا فلم نعد نقابل الأصدقاء ونخرج سويا كل شيء أصبح افتراضيا. وترى الكاتبة الشابة نورا زكى أنه لا يمكن إنكار أن وسائل التواصل الاجتماعى قد وسعت بشكل كبير من دائرة أصدقاء الفرد حول العالم، فالصداقة خلالها لا تحتاج لأكثر من الضغط على خانة معينة لكنها مع ذلك تتوقف على شخصية الفرد فهناك شخصيات مرنة من السهل أن تكون صداقات من مختلف البلاد وحتى مع أفراد لا تتشابه معها فى الصفات وهناك آخرون لديهم حدود، وعن نفسى أنتمى إلى حد كبير للنوع الثانى فصداقاتى على مواقع التواصل الاجتماعى يجب أن تدعمها معرفة على أرض الواقع بشكل مباشر أو عن طريق صديق مشترك.

أما محمد أحمد، طالب بالمرحلة الثانوية فرفض صداقة أى شخص على مواقع التواصل الاجتماعى لا يعرفه، ويقول: لا أعترف بالتعامل فى العالم الافتراضى وأرى أن المعاملات على أرض الواقع هى التى تقوى الصداقة فالمواقف الحقيقية أقوى بكثير من الافتراضية.

وتتفق معه فى الرأى هدى خالد، طالبة دراسات عليا بكلية الفنون التطبيقية وتقول: لا أفضل إقامة صداقات عبر وسائل التواصل الاجتماعى بل أحب التعامل مع أشخاص حقيقين حيث أرى أن كل ما يحدث فى الواقع الافتراضى مجرد معرفة سطحية، والصداقة الحقيقية تحتاج للتواصل على أرض الواقع من خلال لغة الجسد وحركات العين حتى يتأكد الفرد من أن العلاقة صادقة أم مزيفة.

فئتان للصداقة

تقسم د. مروة عطية، أستاذ مساعد وباحثة متخصصة فى الصحافة الإلكترونية الصداقة عبر مواقع التواصل الاجتماعى إلى فئتين، وتقول: لا تخرج علاقات الصداقة عبر مواقع التواصل الاجتماعى عن نوعين الأول نشأ فى

الفضاء الافتراضى دون أن يكون له أصل واقعى وذلك إما عن طريق الصدفة أو الترشيح من أصدقاء مشتركين، والثانى صداقات كانت موجودة فى الواقع وانتهت بسبب البعد الزمانى أو المكاني، والأول قد يحمل من المخاطر الكثير لأنه فى ظل القدرة على إخفاء الهوية تسمح مثل هذه الصداقات باختراق الخصوصية ومن ثم التعرض لابتزاز أو تنمر، لكن النوع الثانى جيد يحاول التغلب على معوقات كتيرة تمنع استمرار الاتصال وبالتالى تصبح الصداقة الافتراضية هى البديل.

معايير محددة

وتحدد المدربة الدولية المعتمدة الزهراء رفعت، خبيرة التنمية البشرية معايير الصداقة على وسائل التواصل الاجتماعى قائلة: يجب أن تكون الصداقات عبر مواقع التواصل الاجتماعى من خلال المجموعات مع البعد عن الصداقات الثنائية التى فى الغالب تكون بين شاب وفتاة وقد تنتهى بأزمة عاطفية، بالإضافة إلى ضرورة أن تكون بين شباب أعمارهم متقاربة حتى لا يؤثر أحدهم على شخصية الآخر، أما بالنسبة للصداقة مع شباب من دول مختلفة يجب أن يكون هناك وعى زائد مع تحديد ما يقال والبعد عن الدين والسياسة ومعرفة جنسية من يتحدثون معه. وتضيف: الصداقة فى العالم الافتراضى لها جوانب إيجابية حيث تجعل الشاب يتعرف على ثقافات شعوب مختلفة ولكن فى نفس الوقت تجعله يتهرب من العالم الواقعى للافتراضى لأنه يخشى المواجهة فيفقد الثقة بالنفس ويسرق عمر الشاب وتبدد طاقته.

تحذير

يحذر اللواء محمد عبد الواحد، خبير شئون الأمن القومى ومكافحة الإرهاب من بعض الأمور الخاصة بالصداقة على مواقع التواصل الاجتماعى ويقول: تستخدم بعض الجماعات ذات الاتجاهات المشبوهة والإرهابية وبعض أجهزة مخابرات الدول التكنولوجيا بشكل موسع لتحليل صفحات الشباب ومن خلال الفرز  باستخدام تقنيات متطورة وتحليل تلك الصفحات ومعرفة الميول والاتجاهات والإحباطات يتم اختيار من يصلح لاستقطابه من خلال إرسال صفحات أو طلب الصداقة لتوجيه الشباب وتجنيده فيما بعد، ورغم خطورة الأمر إلا أنه لا يمكن المطالبة بإلغاء مواقع التواصل الاجتماعى فالعالم الآن أصبح ذا سماوات مفتوحة لكن يجب على كل شاب معرفة مصدر المعلومة التى يتداولها والتأكد من الصفحات التى يلج إليها واتجاهات وآراء من يقبل صداقته، وعلى الجانب الآخر يجب العمل على زيادة وعى الشباب وجعلهم يتمسكون بهويتهم، وتوطيد العلاقة بين شباب الجامعة وأساتذتهم  لاحتوائهم ومعرفة مشاكلهم ومحاولة حلها حتى لا يقعوا فريسة للجماعات المتطرفة.

المصدر: كتبت : إيمان العمرى
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 317 مشاهدة
نشرت فى 1 أغسطس 2019 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

7,942,480

رئيس مجلس الإدارة:


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز