لأهمية العلاقة التى تجمع بين الزوجين أسماها الله ميثاقا غليظا، وجعل كل من الزوجين لباسا للآخر، لكن هل يبرر ذلك كشف كل منهما للآخر جميع أسراره ومصارحته بكل شيء يخفيه، أم أن للفضفضة بينهما حدودا وهناك أمور لابد أن يحتفظ بها كل منهما لنفسه ولا يطلع الآخر عليها؟

البداية مع هناء مهدى، ربة منزل التى ترفض مصارحة الزوج بكل شيء إثر تجربتها الشخصية، حيث أكدت أن كل جلسة جمعتها معه لتحكى له عما يغضبها تنتهى بخلاف وشجار، ما دفعها للتوقفت عن الأمر.

وتختلف معهامنال إبراهيم، موظفةحيث تحكى لزوجها كل مشاكلها العائلية والعملية وتستشيره فى أمورها الخاصة، وتقول: الزوجأقرب شخص لزوجته حتى من صديقاتهاوأقاربها، لذا أرى أنه لا يوجد أسرار بين الزوج والزوجة.

أما نسمة الصعيدى، موظفةفترى بضرورة الفضفضة بين الزوجين لكن تؤكد على أهمية اختيار الوقت المناسب حتى يؤتى الحديث نتائجإيجابية، مع الحفاظ على مساحة خاصة من الخصوصية.

وتقول نهى عبد العال، مهندسة ديكور: فى بداية زواجىكنت على طبيعتى مع زوجىأحكى له عن بعض مشكلاتوالدتىوأخواتى فكان يستمع لى وينصت, ومع أول مشكلةبيننا بدأ فىإهانتىوتوبيخىوتذكيرى بما قلته عن أهلى، فتعلمت وقتها أن ليس كل ما يحدث يقال وأن للفضفضة بين الزوجين حدود.

ويرى سليم حمدى، محامىأن إخفاء الزوجة عن زوجها أمر ما عن عمد قد يؤدى إلى كثير من المشكلات، ولا يعترف بأن تكون للمرأة خصوصية وأسرار لا تبوح وتفضفض بها له ويعتبرها أنانية،لذا لا يسمح بأن تخفى زوجتهعنهأمرا.

أسرار خاصة

"وجدت زوجى يفصح عن أسرارى الخاصة لوالدته الأمر الذى ضايقنى كثيرا"بهذه الكلمات بدأت ابتهال مصطفى،حاصلة على بكالوريوس إعلام حديثها وتقول: خلال فترةخطوبتى كنت أتحدث معى خطيبيعن تفاصيل حياتى منذ طفولتىلكننى بالصدفةعلمت أن والدته تعلم عنى الكثير، وأسرار لم أحكها لأحد غيره فعرفت أن زوجي يبوح لها بكل شيء،فبدأت أهتم بما أقولهخاصة بعد الزواج.

وترى ياسمين رمضان، حاصلة على ليسانس آداب أن المشكلات الزوجية والأمور الأسرية مشتركة بين الزوجين عليها التعاون معا لحلها، أما أسرار عائلتها فتعتبرها خطاأحمر لا ينبغى للزوج الاقتراب منها أو الحديث فيها.

حدود الفضفضة

هل هناك أسرار بين الزوجين؟ وإلى أى مدى تصل الخصوصية بينهما؟ وما حدود الفضفضةبينهما؟

تجيب د. سوسن فايد،أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية قائلة:تختلف حدود الفضفضةتبعاللشخصيات والعلاقات، فكلما كانت العلاقة مبنية على الحب والتوافق سواء الفكرى أو الاجتماعى والثقافى زادت فرصة التلاقى بين الطرفين والتواصل والترابط بينها وتلاشت الحواجز،ويجب أن  يعرف كل من الزوجينالمعنى الحقيقى  للفضفضة والمناقشة حتى لا يختلط عليهما الأمروأن هناك خيطا رفيعا بين النميمة والفضفضة وحفظ الأسرار, فالتحدث عما يخصنا دون تجريح أو إفشاء أسرار الآخرين من حق كل شخصلكن إذا تناول الحديث أسرار الآخرين تحولت من فضفضةإلى نميمة.

وتتابع:العلاقة الزوجية لابد أن تكون مبنية على الصراحة والوضوح وعدم إخفاء الأسرارواحترام الخصوصية، فمن الطبيعى أن يحظى كل طرف بجزء من الخصوصية فى علاقاته مع أصدقائه وعائلته وأسراره ومادياته أحيانا،لكن تختلف مساحة الخصوصية من علاقةإلى أخرى حسب درجة التفاهم والثقة بين الزوجين، فى حين يضع البعض حدودا لنفسه نتيجة تصرفات الطرف الآخر معه،فالزوج يطلب دائما أن يعرف كل شيء عن زوجته وأسرارها ولا ينطبق الأمر عليه، وكثيرا من الرجال يعتبرونها تدخلا فى شئونهم الخاصة وينظرون إلى الزوجة وقت الحديث معها على أنها ثرثارة.

آثار إيجابية

تقول د. ريهام محمد،أستاذ علم النفس بالمركز القومى للبحوث:تعد الفضفضة من طرق العلاج النفسى لتخليص الدماغ والقلب من الضغوط والطاقات السلبية، فكل زوج وزوجة عليهماالسعى لسبل الحوار فى أمورهم الزوجية من حين إلى آخر لأن الكتمان يولد الضغط النفسى والعصبية ويخلق الكثير من المشكلات الأسرية والزوجية ويباعد المسافات بينهما،ويجب على الزوجين مراعاة نفسية وشخصية الآخر، كماتساعد الفضفضة على ألا تتراكم الآلام النفسية والعصبية على أحد الطرفين فيؤدى إلى حالة من الاستقرار.

وتضيف: يجب البعد عن ما يثير الشك والريبة بين الزوجين وخاصةإخفاء الأسرار لأنه ينعكس بطريقة سلبية على الطرف الآخر، فالزواج هو راحة نفسية وسكينة مبنية على إظهار الحقائق وتوضيح الأمور والطرفان ماهماإلا طرف واحد لا يوجد خصوصية بينهما.

 

أهميتها..وفوائدها

حول أهمية الفضفضة مع شريك الحياةوفوائدها تقول د. وفاء الشاطر، استشارى العلاقات الزوجية: على الزوجة اختيار الوقت المناسب للحديث وفهم الزوج جيدا ومدى استعداده لتبادل الحديث وقدرته على الاستماع وإبداء آرائه، إلى جانب اختيار أسلوب الحوار والبعد عن الألفاظ العنيفة واستخدام أسلوب هادئلحثهعلى استكمال الحديث، بالإضافة إلى إعطائه فرصةأخرى إذا وصل الأمر إلىالخلافأو الشجار، كما يجب على الزوجة الاستماع إلى حديث الزوج برحابة صدر حتى لا يلجأ إلى أصدقائه فتزداد الفجوة بينهما.

وتستطرد: التواصل عن طريق الكلام خاصة فى بداية العلاقة الزوجية فى السنوات الأولى من أهم وسائل تعرف الطرفين على بعضهما البعض، كما يساعد على معرفةعيوب ومميزات الآخر وهواياته وأنشطته الخاصة واهتماماته وغيرها من الأمور التى تساعد على استمرار العلاقة وتقويتها،وعلى الزوجةأن تفهم أن الزوج يحب أن يسمع أكثر من أن يتكلم، وألا تحلم بأكثر من إمكانياته ولا تنظر إلى غيرها من الزوجات, وتبتعد عن المقارنات وتحاول التواصل مع زوجها بطرق تتفق مع ظروفه وإمكانياته واحتياجاته.

برواز

أسراربين الزوجين

أكدت الدراسات العلمية أن الرجل دائما يفضل الاحتفاظ لنفسه بالرقم الحقيقى لدخله، وأسرار العمل، وعلاقته بأصدقائه، وعلاقته بالنساء الأخريات، والذكريات الماضية، والأمراض، والزوجة الثانية، التبرعات والصدقات.

بينما تحب المرأة أن تخفى عن زوجها مشاكل أهلها، الراتب، أسرار صديقاتها، الحب القديم، مشاكل العمل، الذهاب إلى السوق، أخطاء وعيوب أطفالها، تصرفاتها الخاطئة، ثمن ثيابها، مساعدتها أهلها، صديقاتها المتميزات وتناولها لحبوب منع الحمل.

المصدر: كتبت : هايدى زكى
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 86 مشاهدة
نشرت فى 29 أغسطس 2019 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

7,968,305

رئيس مجلس الإدارة:


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز